معركة العقل النقدي

د. خالد منتصرخالد منتصر

انتهت المعركة الصغرى وبدأت المعركة الكبرى، المعركة مع تنظيم الإخوان السرى العالمى، الذى كان يضع الوطن فى المرتبة العاشرة ومصالح الجماعة فى المرتبة الأولى، بل والوحيدة، معركة على قدر أهميتها وصعوبتها إلا أنها كانت المعركة الأقل جهداً، لأن معركة الفكر والعقل المصرى القادمة هى الأهم والأخطر والأطول والأصعب، معركة تكوين العقل النقدى المصرى والتى لن تتحقق إلا بالتعليم والإعلام والثورة الثقافية، لكى نعرف خطورة وصعوبة تلك المعركة علينا أن نجيب عن هذا السؤال المرعب: كيف استطاع الإخوان وحلفاؤهم السيطرة على تلك العقول التى انقادت وراءهم كالقطيع؟ كيف تكونت تلك الشخصية، القابلة للإيحاء، الهستيرية والتى صارت عجينة طيعة يشكلها هؤلاء القادة السيكوباتيون كيفما شاءوا؟ كيف سنبنى مصر المستقبل وفيها من يصدق أن جبريل هبط رابعة العدوية ليساند مرسى وأن الرسول قدم مرسى فى إمامة الصلاة ومن يزيف وعيه بصور أطفال سوريا على أنهم ضحايا الجيش المصرى ومن يذبح الشيعة ويسحلهم ويحرقهم لأن الداعية فلانا وصفهم بالرافضة ودعا للتخلص منهم ومن يقتل قسيساً أو يحرق كنيسة بدعوى أنه مؤمن يحارب الكفر!! ومن تُغسل دماغه بأن رمى الأطفال من السطح هو تقرب لله ودفاع عن دينه!! ومن يستشهد من أجل نفير أطلقه صفوت حجازى ومحمد البلتاجى!! ومن على استعداد لتفجير نفسه دفاعاً عن حفنة فشلة جعلوا حياته جحيماً على كافة المستويات اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً؟ غياب العقل النقدى وعلامة الاستفهام من حياتنا هى الكارثة التى ستفرز مثل هؤلاء المغيبين وأكثر، العقل الإسفنجة الذى يمتص دون فرز أو تقييم أو تحليل هو ربع عقل ولا يمكن لوطن أن يتقدم بأرباع العقول، نريد صناعة عقل نقدى يفلتر ويفرز ويحلل ويسأل ولا يقبل الفكرة لمجرد أن قائلها يمتلك لحية، بل يقبلها لأنه يمتلك منطقاً، ولا يقبلها لمجرد أن معتنقى هذه الفكرة عددهم كبير أو لأنها فكرة قديمة.. إلخ، نريد عقولاً معيارها المنطق وفريضة السؤال، نريد عقلاً جسوراً يقول لا توجد فكرة فوق النقد، لن أقبل ما يقال لى تحت شعار «هى كده اقبلها زى ماهى»، العقل القابل للإيحاء الذى يعيش به معظم من غيبهم الإخوان هو العقل القابل للتنويم المغناطيسى والانخراط فى قطيع السمع والطاعة، وللأسف هو وباء مصرى أرجو ألا يكون مزمناً، وظيفة التعليم والإعلام ووزارة الثقافة فى زمن مابعد 30 يونيو هى منع تكوين هذه العقلية أو الشخصية القابلة للإيحاء، المغيبة، العدوانية، الازدواجية، سهلة الانقياد، سهلة التعرض للإشاعات، والتى تقول آمين على كل شىء بلا تفكير ودون أن تتوقف ولو دقيقة لفحص ما يقال لها، إنها معركة طويلة وصعبة ولكنها تستحق.

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. خالد منتصر and tagged . Bookmark the permalink.