قصة الساحر “سى – أوزير” و مباراته مع الساحر الحبشى

صفاء محمدساحر

تعد قصة الساحر “سى – أوزير” , و هو ابن الأمير “ساتنى” (خع – ام – واس , ابن الملك رمسيس الثانى) من أهم قصص السحر فى  مصر القديمة و أكثرها تشويقا .

كتبت هذه القصة بالخط الديموطيقى على بردية تعود الى العصر اليونانى و هى معروضة بالمتحف البريطانى .

تحكى القصة أن زوجة الأمير ساتنى ظلت فترة غير قادرة على  الانجاب , و بعد فترة من العلاج بالوصفات السحرية أنجبت زوجة  ساتنى له ابنا , أسمياه “سى – أوزير” , أى ابن أوزير .  فرح ساتنى بالطفل الوليد و اهتم برعايته و تربيته و تعليمه واكتشف  “ساتنى” أن هذا الطفل يمتلك قدرات تفوق قدرات أى طفل آخر فى  مثل سنه .

و فى يوم من الأيام جلس “ساتنى” مهموما , فقد سمع بأن هناك ساحرا حبشيا أتى الى قصر ملك مصر , و معه رسالة مغلقة و تحدى كل سحرة مصر ان كان منهم من يستطيع منهم قراءة الرسالة و هى مغلقة . و هدد الساحر الحبشى بأنه اذا لم يظهر فى مصر من يستطيع قراءة الرسالة و هى مغلقة فسيقوم باختطاف ملك مصر و أسره فى الحبشة .

كانت تلك طامة كبرى , فالساحر الحبشى جاء الى مصر بالشر , و لن يستطيع أن يوقفه الا ساحر أقوى منه , و لكن “ساتنى” بكل ما لديه  من معرفة بعلم السحر لم يكن يمتلك القدرة على السيطرة الساحر الحبشى .  كان “سى – أوزير” ما زال صبيا , عندما حدثت تلك الواقعة و عندما علم  بأنها هى سبب حزن أبيه فاجأه بأن أعلن قدرته على قراءة رسالة الساحر الحبشى و هى مغلقة و أنه مستعد لقبول أى تحدى يأتى به الساحر الحبشى .

و أخبر “سى – أوزير” أبيه “ساتنى” بأنه عاش من قبل على أرض مصر فى هيئة ساحر و أنه قام بحماية مصر من شر هذا الساحر الحبشى فى زمن سابق (منذ 1500 سنة) , و أنه عاد الآن مرة أخرى الى الحياة بأمر من أوزير لكى يحمى مصر مرة أخرى من ذلك الشر العظيم , و أن تلك هى المهمة التى جاء من أجلها الى هذه الحياة .

استطاع بالفعل “سى – أوزير” أن يقرأ الرسالة المغلقة و استطاع أن  يمنع تهديدات الساحر الحبشى بخطف ملك مصر و أخذه أسيرا الى الحبشة .  فاستمر الساحر الحبشى فى تحديه لسحرة مصر و فى كل مرة كان “سى – أوزير” يوقف سحره الأسود و يتفوق عليه و يحمى مصر من شروره .

فقد تحدى الساحر الحبشى سحرة مصر بأن أشعل النار فى قصر الملك  فاقام “سى – أوزير” بقراءة أكواد سحرية جعلت الأمطار تسقط و تطفئ النيران .  ثم تحدى الساحر الحبشى المصريين بأن جعل سحبا كثيفة سوداء تتجمع فوق قصر الملك , و فجأة أظلمت الدنيا و لم يستطع اى شخص رؤية أى شئ حوله , فقام “سى – أوزير” بقراءة أكواد سحرية جعلت السحب السوداء تنقشع و عاد النور لمصر مرة أخرى .

ثم تحدى الساحر الحبشى المصريين بأن ألقى مجموعة من العصى على الأرض فتحولت الى حيات , فقام “سى – أوزير” بالقاء حزامه على الأرض و قرأ أكوادا سحرية فتحول الحزام الى ثعبان ضخم التهم أفاعى الساحر الحبشى .

و لم يستسلم الساحر الحبشى , و انما ألقى تعويذة فأتى بمقصورة حجرية حبس بداخلها ملك مصر و عزله عن السماء و عن شعبه .  فقرأ “سى – أوزير” أكوادا سحرية أتت بقارب سماوى حمل ملك مصر  الى السماء و أبعده عن مقصورة الساحر الحبشى الحجرية .  و عند ذلك أدرك الساحر الحبشى أنه مهزوم لا محالة , فقرأ تعويذة  لكى يجعل نفسه خفيا و يستطيع الخروج من مصر و هو فى هذه  الحالة من الخفاء .

و لكن “سى – أوزير” قرأ كودا سحريا جعل الساحر الحبشى يظهر  للعيان فى شكل طائر وقع فريسة لأحد الطيور الجارحة .  و بعد القضاء على الساحر الحبشى و ابطال سحره , اختفى  “سى – أوزير” فجأة , و عاد الى العالم الذى جاء منه .

فقد أتى من مملكة أوزير فى مهمة محددة هى حماية مصر من شر الساحر الحبشى , و بعد أن انتهت مهمته عاد من حيث أتى .  حزن “ساتنى” لاختفاء “سى – أوزير” , و لكن بعد فترة علم  أن زوجته حامل , و لما أنجبت ولدا , أسمياه “سى – أوزير”  على اسم الساحر المبعوث من مملكة أوزير لانقاذ مصر .

من كتاب “السحر و الماورائيات فى مصر القديمة”

(Magic and Mysteries in Ancient Egypt)

للكاتب الفرنسى “كريستيان جاك” (Christian Jacq)

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا and tagged . Bookmark the permalink.