الفرق بين أحداث الساعة والقيامة

مستشار/أحمد عبده ماهراحمد ماهر

محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي

إلى الذين لا يتدبرون القرءان

وإلى الذين يقومون بتعظيم فهم السلف للقرءان أهديكم هذه الدراسة المختصرة عن الفرق بين الساعة والقيامة ولتعلموا بأن الأقدمين من العلماء قد اختلط عليهم الأمر فلم يقوموا بالتفرقة بينهما بل قالوا بما أسموه الساعة الصغرى والساعة الكبرى، وقمنا نحن بترديد ما يقولونه لقرون لتصورنا بعجز أنفسنا عن التفكير وأنه لا يمكن لأحد أن يبدع إبداع وفهم الأقدمين.

لكن إليكم الفرق من تدبر العبدلله وهو من خلال كلمات الله في كتابه لتعلموا الفرق بين جهدنا إن قمنا بالتفكير وجهد من سبقونا مع كل الاحترام لجهدهم في زمانهم.

1ـ فالساعة هي آخر أيام الدنيا، بينما يوم القيامة هو يوم واحد بالآخرة.

2ـ والساعة تقوم على أحياء فتُميتهم ويُدفن الناس تحت ثرى الأرض. بينما تكون القيامة على أموات فتحييهم، وتتشقق الأرض عن أجسادهم فيخرجون منها وينبتون كما ينبت البقل، فهو يوم يقوم الناس لرب العالمين.

3ـ والساعة تأتي بغتة،…. بينما لا تبغت القيامة أحدًا، لأنها تكون على أموات، أما الساعة فلأنها تقوم على أحياء فهم يُبغتون: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } الحج2.

4ـ والساعة لها علامات تعني قرب انتهاء فرصة الإيمان، بينما القيامة تقوم ولا أشراط لها، لأنها تقوم على أموات.

5ـ وأشراط الساعة ينفع معها إيمان وتوبة وهي ما يسمونه بالأشراط الصغرى، بينما قيام أحداث الساعة العامة يعني فوات فرصة الإيمان والتوبة، أما القيامة فلا عمل بها ولا توبة لأنها يوم الحساب فقط.

6ـ وقيام الساعة يعني زوال الدنيا وفناءها، لكن يوم القيامة يوم بناء وتشييد لصروح الآخرة.

7ـ والساعة تقوم على أرضنا هذه وعلى تلك السماء التي نراها الآن،

بينما لن يكون يوم القيامة على أرضنا هذه، فتلك الأرض ستزول عند قيام الساعة، ويبدلها الله والسماوات لأجل القيامة.

8ـ والساعة تقوم على أرضنا وسمائنا التي نعرفها،

  بينما القيامة تقوم على كل الأكوان والخلائق بالسماوات والأرضين، فيقول تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} الزمر68؛ وهو الأمر الذي يؤكد وجود مخلوقات عاقلة بالسماء لورود تعبير (مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ)، فكلمة (من) تقال للعاقل، كما نرى أن الله تعالى يقول: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} التكوير5؛ فالكل سيمثل أمام المولى سبحانه وتعالى بالآخرة.

9ـ وعند قيام الساعة يكون الإنسان بذات جسده وإمكاناته،  بينما بالقيامة يرتفع مستوى الجسد، فيرى الملائكة والجن وغير ذلك من الخصائص التي منها كلام الأيدي والأرجل والجلود.

10ـ وأمر قيام الساعة يستغرق أيامًا وسنوات وأحقابًا بينما القيامة يوم واحد اسمه يوم القيامة.

11ـ ومن أحداث الساعة أن تتزلزل الأرض، وتخرج براكين من جوفها، وتُنسف الجبال، وستختبئ فلول البشرية التي ما زالت على قيد الحياة، يهمس بعضهم لبعض من الذعر، ثم تزول الأرض وما عليها، وستكشط السماء وتفتح لتصير أبوابا، …ثم …ثم.

أما يوم القيامة فهو يوم استقرار على أرض جديدة، ليس فيه ذعر من جنس ذعر الدنيا، إنما يستمد قوة كيانه من رؤية الناس للملائكة، ووقوع الحساب فيه، ودخول الجنَّة والنَّار وما قبل ذلك من أحداث.

12ـ وبالقيامة مكونات وعناصر ليست من مكونات وعناصر ما تقوم عليه الساعة، فالجنَّة والنَّار والميزان والكتب، كلها ليست متيسرة بالدنيا التي تقوم عليها الساعة، بما يعني أن العناصر والمقومات مختلفة بكل منهما.

13ـ والساعة قد تكون عامة، وقد تكون خاصة، لكن القيامة عامة دائما،  وعلى ذلك فتعبير [من مات فقد قامت قيامته ] ليس له وجود بالقرءان ولا الفقه السوي، وحكم الشيخ المحدث الألباني ـ يرحمه الله ـ بوضعه على رسول الله.

14ـ وبالساعة العامة يتفرق الناس، حيث يقول تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ}الروم14.

أما يوم القيامة فهم يُجمعون، وفي ذلك يقول تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التغابن9.

لذلك رأيت أن تتم دراسة كل ما ورد بكتاب الله عن الساعة وعن يوم القيامة تفصيلا، حتى يقف القارئ بتدبر واع لكتاب الله عن أحداث كل منهما.

Print Friendly
This entry was posted in أحمد عبده ماهر and tagged . Bookmark the permalink.