شكرا لم يعد لدى ما اقوله

محمد حسين يونسمحمد حسين

تابعت منذ بداية الاسبوع الماضي حوارا دار حول مقال للاستاذ ابراهيم فتحي بعنوان ((إنعزال اليسار المصرى وانقسامه ))شارك فيه عدد من المفكرين الشيوعيين المصريين الذين كان من الممكن لو ان الاحداث تعدلت لوجدناهم يحكموننا بدلا من السادة الاخوان .. ولقد صدمت من حجم الذاتية والاستطراد خارج الموضوع وحوار الطرشان الذى اتحفونا به بعد أن أصبحت النغمة العامة لاغلب المحاورين (( لقد كنت انا مركزا للكون والباقي كومبارس )) ورغم الخيبة التي انتهت اليها هذه الحركة لاسباب حددها الاستاذ بشير صقر فيما يلي :

((- من ناحية أخرى : ولأن قوام ذلك التنظيم السياسى ( حزب العمال الشيوعى ) لم يتجاوز المائتى عضو منهم حوالى 50 % دون سن الثانية والعشرين ، 40 % دون سن الثلاثين ، وما يقرب من 10 % دون سن الخامسة والثلاثين، ولم يتجاوز الخامسة والثلاثين إلا آحاد .

ولأن الخبرة محدودة والتجربة الكفاحية متواضعة والتجربة الحزبية أشد تواضعا منى الحزب بضربة بوليسية عام 1973 أعد لها ونفذها على مدى 12 شهرا جهاز الأمن القومى ، وبعدها بدأ الطوفان

– حيث قام السادات – تقليلا للاحتقان الاجتماعى وتمييعا للصراع- بفتح الحدود لتغادر قطاعات واسعة من الفقراء إلى دول الخليج للعمل وازداد ذلك خصوصا بعد انتفاضة يناير 1977 التلقائية والتى شارك فيها كل القادة الجماهيريين فى الحزب فضلا عن عناصر أخرى يسارية.

– كما أسهمت حرب أكتوبر فى استشراء السطوة البوليسية على الشعب وتم إيهامه بأن الخير قادم بمجرد رحيل الاحتلال الإسرائيلى عن سيناء.

– وجند السادات أعضاء الجماعات الإسلامية لمواجهة حركة الطلاب اليساريين والناصريين والديمقراطيين فى الجامعات ، وعقد صفقته الشهيرة مع جماعة الإخوان المسلمين وأعطاها الضوء الأخضر للنشاط – دون اعتراف قانونى- الذى كان محوره الأساسى هو وقف النشاط الطلابى الذى يقوده اليساريون .

– وأعلن عن تنفيذ سياسة الانفتاح الاقتصادى ( او سياسة بيع كل شئ حتى هضبة الهرم) ، وشرع فى هيكلة الزراعة بعد أن رفع الحراسة عن أراضى وممتلكات الإقطاعيين السابقين والرأسماليين.)) وهي وجهه النظر التي أجدني قريبا منها .

إلا أن حجم التشويش و الغاغة والانفعال و الخروج عن اداب الحديث يجعل المتابع لا يجد فارقا بين حكامنا الاخوان و من كنا نتوقع وجودهم من اليسار لو نجحت انتفاضة الحرامية التي قاومها السادات عام 77.

لقد إصبت بيأس شديد فعلي الجانبين لا يوجد امل ولا توجد بارقة ضوء .. نحن امام نتاج هزيل علي المستويين الديني و الاشتراكي والقومي واليسارى .. و حتي هؤلاء الذين انتموا لمعسكر التنوير بدأوا يخلطون بين الحلم والواقع ويفقدون ثبات المعرفة التي ساهم في خطها مثقفين عظام مثل سلامة موسي ولويس عوض وخالد محمد خالد و احمد بهاء الدين و عشرات من الرواد في الموسيقي والنحت والرسم والسينما وباقي الفنون والعلوم وتحرير المرأة واعلاء قيمة المواطنة علي الانتماء الديني

لقد ضربت فوضي غير محتمله مجتمعنا الذى يزداد تخلفا يوما بعد يوم واصبح الوضع مختلطا علي مسن مثلي لم يعد يستطيع التمييز بين الصالح والطالح ليتحول الانترنيت والفضائيات الي مصدر عذاب لذلك استأذن في الرحيل و الانزواء جانبا و اشكر جهدكم وترحيبكم فلم يعد لدى ما أقوله .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد حسين يونس and tagged . Bookmark the permalink.