المشهد القادم في منطقة البحر المتوسط

محمد الألفيمحمد الالفي

المشهد القادم أرجو ألا يعتقد البعض أنه يخص الشرق الأوسط فقط بل سيشمل أيضا العديد من الدول الأوروبية التي أصبحت تمثل عبئا علي النظام المالي للاتحاد الأوروبي والعالمي في مقدمة هذه الدول اسبانيا و اليونان و دول أوروبا الشرقية.

علي الجميع أن يعلم أن هناك مؤسسات مالية دولية كبري تخطط منذ عقود و تضم في عضويتها وتحت سيطرتها معظم المسئولين في الدول الغربية و هذه المؤسسات هي التي تتحكم بمربعات وبقطع الشطرنج أقصد مربعات الشطرنج أراضي الدول وبقطع الشطرنج القادة و المسئولين في هذه الدول حول العالم .

لنتحدث قليلا عما يحدث في أوروبا و لنبدا بدولة مثل اسبانيا التي تجاوزت ديون المؤسسات المالية فيها 109% من الناتج القومي و الديون المستحقة للبنوك تجاوزت 800 مليار يورو .. كما القروض غير المدفوعة في قطاع مثل التشييد و البناء تمثل 40% من الناتج القومي المحلي مع العلم أن هذا القطاع يشهد انهيارا مستمرا .

كما تجدر الاشارة الي أن اجمالي الودائع في البنوك الاسبانية قبل وقت الأزمة المالية بلغ 1,25 تريليون يورو و حدث سحب للودائع و السندات بما يفوق 40 % من الاجمالي .

هذا المشهد أيضا كان في إيطاليا التي خرجت منها أموال تتجاوز 270 مليار يورو .

كما أن اليونان و أيرلندا قد مروا بنفس المشهد الماساوي تماما بعد سحب أكثر من 50% من الودائع و ما يقرب من 37 % من السندات.

من القراءة السابقة و الواقع الاقتصادي والسياسي المتردي في الدول الأوروبية المطلة علي البحر المتوسط مثل اليونان و اسبانيا و ايطاليا يشير الي أنه رغم المساعدات المالية التي أصدرها المركزي الأوروبي في شكل خطة انقاذ عاجلة بحاجة الي خطة أخري تساند الخطة الأولي و بالطبع الاتحاد الأوروبي لن يستطيع اتخاذ هذه الخطوة بأي حال من الأحوال.. كما أن فكر في اصدار سندات باليورو لن تلقي قبولا لعدم وجود ثقه لدي المستثمرين في استرداد أموالهم سواء كانوا أفراد أو حكومات.

لهذا فان الاتحاد الأوروبي ربما يتخلي عن هذه الدول بالترتيب

إسبانيا ـ اليونان ـ ايطاليا للتخلص من العبء الكبير علي ميزانية الاتحاد ككل.

هنا ليس امام اسبانيا عاجلا أم آجلا سوي التخلي عن منطقة اليورو و العودة للعملة القديمة و تعويمها بنسبة 35 % لتخفيف حجم الضغط بما يمثل تحفيف ضربات الديون الخارجية و سداد الديون بالعملة المحلية .

اليونان لابد أن تسير علي نفس هذه الخطة و لاتخالف هذا والا انها سوف تواجه كوارث مجتمعية كبري.

إيطاليا أيضا لابد لها من اتخاذ نفس الخطوات و بسرعة و الا فالمستقبل مظلم جدا .

كما رأينا في الشهور السابقة أن اليونانيين قد اخترعوا عملة افتراضية يطلق عليها التيمو للتبادل السلعي فيما بينهم.

في الدول الثلاث التأخر في اتخاذ خطوات و اجراءات جرئية عاجلة يدفع بالأحزاب اليمينية المتطرفة الي السيطرة علي كل البلاد و ممارسة اسوا أنواع الجرائم و الاضطهاد للاقليات و المهاجرين و لقد بدأ هذا بالفعل فب اليونان كمرحلة أولي .

بالطبع أيرلندا مرت بمراحل قاسية جدا و الاتحاد الأوروبي لن يسمح بسقوطها لأنها في داخل أوروبا و سقوطها سيحدث أزمة كبري و ربما مواجهات داخلية و هذا غير مسموح في قلب اوروبا بسبب الخوف من ان تكون شرارة اندلاع الحرب القادمة من داخل أوروبا مثلما حدث في الحرب العالمية الأولي و الثانية و هذا غير مسموح به و لهذا تم دعم ايرلندا من الجميع .

هذا يدفع بأن التخطيط الأمريكي لجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة أمريكية يؤكد أنه لابد من انهيار الدول المطلة علي البحر المتوسط سواء الشمالية أو الجنوبية و تحويلها الي دول فاشلة طبقا لمخططات حروب الجيل الرابع.

بالطبع الحرب الدائرة في سوريا مع اختلاف كل الأسباب و الرؤي بين المؤيدين و المعارضين تدخل ضمن هذا الصراع والتخطيط لمنطقة دول المتوسط و موضوع غاز شرق المتوسط يدخل ضمن أولويات اخضاع سوريا.

الحقيقة هنا يجب أن يعلم الجميع أن روسيا المطلعة علي المخططات الدولية الكبري منذ عقود ترفض تفكيك الدول و تحويلها الي دول فاشلة و لهذا تساند سوريا و ترفض الاعتداء علي ايران و بالطبع الصين تدعم هذا الاتجاه .

هنا يجب التوضيح إن روسيا الآن تخوض مع هذه المخططات و الدول التي تنفذها صراعات وحروبا مريرة تكمن في المقام الأول في الدفاع عن روسيا نفسها حارج الأراضي الروسية لأنه و بكل وضوح انتقل الصراع علي مشروع الدرع الصاروخية من الغرب الي الشرق بمعني آخر نقل ارض المعركة من الغرب الي الشرق .

إن روسيا التي يقودها فلاديمير بوتين أصبحت تمثل صداعا في رأس المنظمات الدولية السرية التي تدير العالم بعد ان نجح بوتين في تحويل روسيا من الدولة الفاشلة الي الدولة القوية مرة أخري لتعود الي حلبة صراع الأقوياء و هو من هو و يعلم تماما ان هذه الثورات الملونة ماهي الا جزء من حروب الجيل الرابع بما في ذلك الربيع الدموي في المنطقة العربية لآن حقيقة الصراع أنه ليس طائفيا أو اقليميا انما هو صراع السيطرة علي مصادر الثروات الطبيعية التي تتصدرها مصادر الطاقة بين الكبار في اتجاه تكوين حكومة عالمية واحدة أو مايطلق عليه حكومة السوبر باور في طريق تحقيق مايسمي بقاعدة المليار الذهبي و تلك الأفكار المجنونة التي تقود وبلاشك الي حرب عالمية ثالثة حسب المخطط ان يكون ضحاياها في حدود 4 مليارات نسمة من سكان العالم و ذلك بحجة أن سكان العالم سيصل عددهم الي 8 مليارات نسمة عام 2020 وأن الموارد المتاحة في العالم لاتكفي لهم جميعا.

يتبقي السؤال المهم هل ستسمح الغالبية العظمي من سكان العالم بأن يتم ذبحهم و يقدموا كقرابين في مذابح الرأسمالية العالمية .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Economy إقتصاديات, محمد الالفي and tagged , , . Bookmark the permalink.