كن ربانيا بلا مذاهب ولا فرق

مستشار/أحمد عبده ماهراحمد ماهر

محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي

كلمة (رب) تعني الربوبية، والربوبية تعني السيادة، وتعني الملكية، وتعني الأدب، فالعبد الرباني هو العبد الذي ينصاع ويخضع لتعاليم الرب الواحد الأحد، فهو يستقي مسلكه وسلوكه من كتاب ربه، ويحكم على الأمور من خلال تحكيم شريعته سبحانه وتعالى، لا يتشيع لمنهج غير منهج الله، ولا يتشيع لأحد غير مولاه، فهو بذلك السلوك لن يكون سنيا، ولا شيعيا، ولا غير ذلك من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

فالله هو الرب الذي له الخلق والأمر، فالله خالق، والرب هو المعلم وهو الآمر، ولا يجب أن يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فالله تعالى يقول لنا جميعا:

{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }الشورى15.

وأن تكون عبدا ربانيا بلا مذهبية فليس ذلك الأمر ببدعة، إنما البدعة أن تكون شافعيا أو صوفيا أو سلفيا أو شيعيا أو سنيا أو مالكيا أو غير ذلك من الفرق والمذاهب التي ذمها الله جميعا ، وجميعها نشأت بعد رسول الله ….حيث قال تعالى:

{…….ولا تكونوا من المشركين * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32 .

والربانية هي أن تكون عبدا خالصا لربك بلا مذهبية حيث قال تعالى:

{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }آل عمران79.

فتلكم هي الربانية التي أعنيها والتي بها يمكن جمع شمل الأمة بلا فرق ولا مذاهب متناحرة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد عبده ماهر and tagged . Bookmark the permalink.