جدلية العجز والقدرة.. فيلم الكيت كات نموذجاً

محمد هلال الكيت كات

يدور فيلم الكيت كات سيناريو و إخراج داود عبد السيد عن رواية مالك الحزين لابراهيم أصلان حول عدة محاور .فهو يناقش بهدوء كعادة أصلان وعبد السيد الواقع الاجتماعي والاقتصادي لمصر في نهاية الثمانينات وأوائل التسعينات ويناقش الآثار المترتبة عن انفتاح السادات الاقتصادي علي الحارة المصرية.

لكن القارئ للرواية والمشاهد للفيلم يجد التباين بين العملين واضحاً . 

تعامل عبد السيد مع الرواية كأسد يلتهم غزالة .. تحولت الرواية معه لعمل مغاير تماما . قراءتي لجدلية العجز والقدرة تدور حول السيناريو لا الرواية .

الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم هما الشيخ حسني ويوسف

الشيخ حسني رجل ضرير بالمعاش يدمن الحشيش و يوسف شاب جامعي قارئ يعشق الموسيقي عاطل عن العمل .

” اذا كان العجز هو: نقص أو ضعف في الأداء العقلي والبدني “

” والقدرة هي امتلاك المقومات العقلية والبدنية علي الاتيان بفعل ما “

فهل يعتبر الشيخ حسني عاجزاً؟ ويوسف قادرا ؟؟

نجد الشيخ حسني الضرير يقود الموتوسيكل ويعاشر النساء ويدخل في مغامرات تفاوضية مع مشتري المنزل. يعرف كل ما يدور في الحارة من خبايا وأسرار. الكيت كات1

في المقابل يوسف منفصل عن الواقع والمجتمع لا يقوى علي تطوير موهبته الموسيقية. لا يعرف ما يدور في الحارة حتي في الأمور المتعلقة بأبيه. لا يقوى علي إتمام عملية جنسية – رغم قدرته – مع امرأة لعوب.

لماذا فشل يوسف في كل ما نجح فيه الشيخ حسني ؟؟

يقودنا التساؤل لجدلية أخري علي ترابط وثيق مع الجدلية الأولي هي جدلية ” الخوف والجسارة”

“الخوف : مشاعر غير ساره ناتجة عن إحساس بالخطر أو التهديد بالألم أو الأذى”

في حين يمتلك الشيخ حسني الجرأة علي التجربة وتقبل الخطر . يسكن يوسف في منطقة أمان لا يبارحها ، ولا تبارحه مشاعر الخوف ………..، الخوف من التجربة .. الخوف من الفشل .. الخوف  من المحاولة حتي لا يصاب بأذي يعمق إحساسه بالفشل أو العجز

…………………………………………….

العجز + الجسارة = قدرة غير محدودة

القدرة + الخوف = عجز في أقبح صوره

……………………………………………

في داخل كل منا يوسف والشيخ حسني . ولا سبيل إلا التكامل والتوحد بينهما كما في نهاية الفيلم.. لا بد أن يقودا الموتوسيكل معا .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, محمد هلال and tagged , . Bookmark the permalink.