ناصر وتحية

محمد الدويكتحية

قال لها الرئيس عبد الناصر: انتي ست بألف راجل يا تحية.

كانت أمريكا تشترط على مصر الاعتراف باسرائيل وتطبيع العلاقات معها، في مقابل تمويلها بالسلاح اللازم. ولكن ناصر رفض. وبدأ في جمع تبرعات شعبية لتسليح الجيش المصري سلاحا شرقيا لكسر احتكار الغرب للسلاح.

وكانت تحية أول المتبرعين وأكبر من جمعت مبلغا للتسليح.

وأثناء العدوان الثلاثي على مصر ارتدت الأفرول الكاكي وهبطت إلى التطوع في المقاومة الشعبية بمنطقة القناة.. الأمر ليس جديدا عليها، هي بنت مدينة الإسماعيلية وكانت تساعد الفدائيين في حرب 48. وكانت تتصل برجال العمل السري وساعدت في تهريب الرئيس السادات وإيوائه لعامين في شقة شقيقها، بعد اتهامه في مقتل أمين عثمان رجل القصر الخائن.

تحية المقصودة هي تحية كاريوكا.. الراقصة.. فهل ستظل تنظر لها على أنها مجرد راقصة، أم أنك ستعاملها كإنسان له أخطاءه وحسناته . مميزاته وعيوبه ؟ وأن العمل الصالح يغلب العمل السيء. وتلك طبيعة الإنسان.

في التراث الإسلامي حكى لنا الرسول عن بغي بني اسرائيل التي دخلت الجنة في كلب سقته.. عاهرة اشتهرت بالفاحشة بينهم. ربما فعلت ذلك تحت ذل القهر أو الحاجة. ولكن شيئا طيبا في قلبها لم يمت. وسقت كلبا دون أن يراها أحد. وماتت وذكراها بينهم أنهم عاهرة.. ولكن الرسول أخبرنا بعد ذلك بألف سنة أنها قد دخلت الجنة.. والحديث في الصحاح.

وعندما اجتمع الناس حول امرأة أمسكوها في الفاحشة، قالوا للمسيح: يا معلم لقد أمرتنا اليهودية أن نرجم هذه حتى الموت. سكت قليلا وظل يكتب على الرمل بإصبعه.. وأطالوا السؤال: فنظرا لهم وقالوا ، حسنا تفعلوا.. ولكن فليلقها بحجر أولا من منكم بلا خطيئة.. فانصرفوا وتركوها. فتوجه له وقال: وأنا لا أحكم عليك أذهبي ولا تعودي تخطئين.

والحديث الصحيح عندما جاءه هزال يشهد على ماعز بالزنا، فقال الرسول: لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وله.

فالستر مقدم على الحد.. وحق البشر أولى بالرعاية من حقوق الله.. ورحمة الله تسع كل المخطئين، ولكن نفوس البشر هي التي تضيق.

يقول الرسول كما عند البخاري: ينجو من النار كل رجل في قلبه وزن شعيرة من خير.. السؤال هنا، هل قلوبنا فيها خير. أم امتلأت كراهية وسوادا وحقدا!!

Print Friendly
This entry was posted in محمد الدويك and tagged . Bookmark the permalink.