السحر فى مصر القديمة 5

صفاء محمدالسحر

 الساحر / كاتب بيت الحياه :-

لكى يتم تفعيل طاقة الحكا / السحر , هناك 4 عناصر رئيسية يجب توافرها ,  و هى ( الساحر ….. الصور المقدسه ….. الكلمات المقدسه …… الطقوس ) . و نبدأ أولا بالساحر .

برغم أن السحر كان من العلوم الباطنية (السرية) , الا أنه كان يحظى باحترام  كبير فى المجتمع المصرى القديم , و كان من يمارسونه يتمتعون بالاحترام و التقدير . كان معظم السحرة (و ليس جميعهم) هم فى الأصل كهنة متصلين بالمعابد .  كان السحرة ينتظمون داخل مؤسسات علمية معروفة و كان لهم تأثير على جميع  نواحى الحياه الاجتماعية و السياسية و ادارة شئون الدولة و المعمار و الزراعة و الطب . و بوجه عام يمكننا القول أنه كان على المرء أن يصبح ساحرا لكى يحظى بمكانة  مرموقة فى الدولة .

و السبب فى ذلك أن الدولة المصرية كانت تضع على قائمة أولوياتها اقامة الماعت  على الأرض …. أى ضبط المجتمع المصرى لكى يصبح صورة من النظام الكونى ,  و ضمان سريان الطاقة الكونية بتوازن تام بين مستويات الوجود المختلفه … المادى  منها و الروحى … و هو ما ينعكس على الصحة العامة و السلام الاجتماعى . و لكى يصبح المرء وزيرا أو مسئولا فى مصر القديمة كان عليه أن يكون مرتبطا  بشكل من الأشكال بطاقة ال “حكا” , و عليه فهمها و استيعابها و تعلم كيفية  استخدامها . فقد كان التوازن المنشود فى الطاقة و الذى كان على رأس أولويات  الدولة المصرية يتحقق فقط عن طريق المهارة فى التعامل مع تلك الطاقة السحرية . كان يتم تدريب السحرة فى جامعات و مدارس العلم المقدس الملحقه بالمعابد  و التى كان يطلق عليها فى مصر القديمة “بر – عنخ” أى “بيت الحياه” …… و التى  كانت هى أيضا المكان الذى تحفظ فيه كتب العلم المقدس …. أى هى الجامعة  و المكتبة .

و كان يرمز لبيت الحياه بشكل مربع يتوسطه أوزير .  و الكلمة المصرية التى تستخدم لوصف الساحر معناها الأصلى هو “كاتب بيت الحياه” . و برغم الكم الهائل من الكتب التى كان يحتفظ بها كتبة بيت الحياه فى مكتباتهم ,  الا أن العلم الى كانوا يتدارسونه لم يكن فى الأساس علما نظريا يتم تحصيله  بالقراءة فقط , و انما هو علم يعتمد على اكتساب الانسان قدرات روحانية عن  طريق التدريب العملى . و تكتمل الدراسة العملية بقراءة النصوص المقدسه , حيث ذكر الملك رمسيس  الرابع أنه قرأ النصوص المقدسه فى مدرسة بيت الحياه …. لكى تكشف له الأسرار …

أسرار العوالم الخفية التى تسكنها النترو (الكائنات الالهية / القوى الكونية) . و تلك الأسرار لا يمكن كشفها عن طريق التأمل العقلى وحده , بل يحتاج الانسان  أن يتصل بتلك العوالم اتصالا مباشرا , بل و يسافر اليها بنفسه , و ذلك عن طريق  ما يعرف ب “تجارب خارج الجسد” (out of body experience) , أو الطرح الروحى .  

من كتاب (Temple of the Cosmos) للكاتب البريطانى Jeremy Naydler

Print Friendly
This entry was posted in Egyptian History مصرنا and tagged , . Bookmark the permalink.