الإخوان والمرأة.. ذكريات من عالم الغيبوبة

محمود حسن afghan niqab

لا يخفى على الكثير من الأصدقاء إني في مرحلة الجامعة ارتبطت بشكل كبير بجماعة الإخوان المسلمين، تحديداً في الفترة من سنة 2000 لسنة 2005 أثناء دراستي في جامعة إسكندرية، وهي تقريباً كل السنوات اللي قضيتها من عمري في الإخوان.

مؤخراً بدأت الناس تنشر بوستات عن كلام الإخوان عن المرأة خاصة في موضوع التحرش، وآخرها موضوع الورقة اللي بيوزعوها عن برنامج حزب الحرية والعدالة في مواجهة التحرش بكلمة أختاه .. لا تكوني سبباً للتحرش ، الحقيقة إني لما بشوف دهشة الناس وإستغرابها من طريقة التفكير دي، بحس بحزن لأني للأسف الشديد متفهم جداً فكرة نظرة الإخوان للمرأة وبشدة ، وان الأمور اعقد من كلمة في سطر في ورقة بتتوزع .

 السطور دي مش تنظير أو حتى مقال او استنتاج بقدر ما هو مشاهدات شخصية وذكريات في خلال الفترة اللي قعدتها في الإخوان وضحت لي كتير إزاي الإخوان بيفكروا في قضية المرأة.. ، ايه اللي شاب زيي ممكن يكون كمل في الإخوان شافه علشان في النهاية يكتب ورقة زي دي .. يقول إن البنت هي سبب التحرش كتير منكم قرا الكلام ده مني قبل كده .. لكن أهو اقروه تاني وسلوا نفسكم في العيد 

 في البداية أول ما بتدخل الجامعة أنت بيتنبه عليك وبشدة إننا ما بنكلمش بنات والتعامل مع البنات بيكون عن طريق الأخوات، لو حدث عرضاً وبنت جت على مكتب الإستعلامات بتاع التيار الإسلامي في الكلية وجت تكلمك في اي امر او تشتري منك مثلاً مذكرة من اللي بيبيعهم التيار ، تاخد مجلة من مجلاتنا  ما تكلمهاش وانت باصص في عينيها أو وشك لوشها حط وشك في الأرض وانت بتكلمها ، لو حدث عرضاً وبنت مدت إيديها سلمت عليك إياك تمد إيدك تسلم عليها  قول لها إن السلام على البنات حرام، .. لو بنت جت قعدت جنبك في المدرج اتق الشبهات وقوم من مكانك أصلاً وسيب المكان اللي أنت قاعد فيه..

 دي بتبقى ما يشبه قايمة تعليمات بيتم تلقينك إياها بطريقة مباشرة أحياناً وغير مباشرة عن طريق رفاقك أحيان تانية، بعد مدة بيكون فيه فاصل بينك وبين الجنس اللي اسمه بنات بطريقة غير طبيعية، مخالفة اي حاجة من التعليمات دي لعنة طوطمية كارثية ، حتعرضك على طول للطرد والإستبعاد من الفريق ، وانك تحمل لقب ” مفتون ” ويتبع ذكر إسمك تمتمة ودعاء يدعيها من ينطق إسمك .. ” ربنا يثبتنا على طريقه“.

 مع مرور الوقت ومع المحاضرات والدروس اللي بتاخدها في الإخوان والأسر اللي بتحضرها بيتم التنظير إلى إن البنت هي وسيلة العفة .. الوسيلة اللي حتتجوزها علشان ” تعف ” بيها نفسك عن الحرام ..، لما أخ بيسأل أخوه ادعيلك بأيه يا أخي .. يقوله إدعيلي إن ربنا يعفني بالزواج .. ، لفظة يعفني دي هي اللفظة الأكثر انتشاراً على الألسنة عن الزواج ، لو حد عايز يقول انا نفسي اتجوز بيقول .. نفسي ربنا يعفني …. ، المشاعر ، الحب ، السكون النفسي، المودة .. إلخ كل دي بتبقى كلمات غير مستخدمة بالنسبة له الوظيفة الأهم للزوجة .. إنها تعفني … ببساطة أكتر هي أداة تفريغ الشهوة .

بمرور الوقت بتتبرمج إن زواجك مش حيكون من أي بنت من البنات اللي ماشية في الكون حواليك دي ، جوازك بيكون من واحدة من الأخوات المختمرات اللي بيشاركوك في الفكر دول ، كل اللي حواليك بيفضلوا يفهموك ده ( وما فيديو صبحي صالح الفلوطة عنكم ببعيد) إن إحنا ظروفنا كأخوة تجبرنا إننا نتجوز دول ، بيضغطوا ع الموضوع ده بشدة ، بيفضلوا يحكوا عن نماذج أخ اتجوز بنت خالته وقال حفهمها الصح وحظبطها لكن غلبته في الآخر ورفضت ان تلتزم بتعاليم دينها وخلته يسيب الإخوان  ، بيفهموك إننا ظروفنا كأخوان ما يفهمهاش غير الأخوات اللي زينا ، إن أخ اتجوز واحدة مش أخت وبعدين اخوة جم اجتمعوا عنده في البيت بلغت عليهم ، عن أخ اتجوز بنت حبها ولما اتقبض عليه طلبت منه الطلاق علشان هي ما كانتش فاكرة كده ، .. طول الوقت البنت التانية بالنسبة لك هي مرادف لحياة زوجية فاشلة ، الأخت هي سكتك، طريقك ، مراتك .. الأخت هي بنت إحنا ربيناها لك على أيدينا ، خليناها بتفكر صح ، فاهمة الدنيا فهمنا الصح ، بتتعامل في الكون صح ، في النهاية بتكون رمز العفاف والطهارة ، والباقي هما الأغيار اللي كلهم مشاكل ..

الأمور ما تستتبش هنا ، بيحصل تحول وأهتمام كبير من الشاب الإخواني بمجتمع الأخوات ، هوا ده المجتمع اللي منه عروسة المستقبل ، الإخوان فاهمين كويس التحول في نفسية الشخص ده ، علشان كده بيسعوا بشتى السبل إنهم يحطوا حواجز كبيرة جدا بين الإخوة وبين الأخوات ، ممكن في الجامعة كلها ما يكونش فيه غير شخص واحد بس قيادي من القيادات من حقه إنه يكلم الأخت القيادية، وطبعا طريقة الكلام بتبقى اعقد من الكلام مع البنت العادية ، تقريبا بيبقى بينهم وبين بعض نص متر لو كلمها، عمر وشهم ما بييجي في وش بعض، لو حيسلمها ورق او منشورات مثلاً ما بيديهولهاش في إيديها ، بيسيبه على جنب وبعدين هي بتروح تاخده .. وهكذا ..

 من المواقف اللي حصلت لي إن كان الأخوات في كليتنا إن كان مسئول الكلية كل يوم الصبح بيروح بيحط عند مكان مكتب الأخوان الطرابيزة أو الديسك اللي حيقفوا عليه ، طرابيزة بتبقى من نوع طرابيزات السكاشن اللي بتتفتح ، في سنة ما كانش المسئول موجود ، وكنت انا نائب المسئول ، رحت المكان اللي المفروض الأخوات تقف فيه واللي هوا بعيد عن مكاننا تقريباً بخمسين متر ، رحت سبت الطرابيزة ومشيت ، لكن لما رجعت مكاني بصيت لقيت الأخت مش عارفة تفتح الطرابيزة ، ببساطة رجعت فتحت لها الطرابيزة ومشيت تاني .. وكانت الطامة الكبرى، الدنيا اتقلبت ، واصبحت حكاية الجامعة كلها إن محمود فتح للأخت الطرابيزة ، خدت كلام في جنابي قاسي جدا وبعديها صدرت تعليمات مشددة إن لو مسئول الكلية غاب فأنا مش المفروض اودي الطرابيزة أصلا .. وان اللي عملته ده سفالة وقلة حيا ..

 رغم هذا الفصل الحديدي لكن لما طلعنا من الجامعة وسبنا الإخوان وقعدنا حكينا مع بعض اكتشفنا قد إيه إحنا كنا سذج، في دماغ كل واحد مننا كان فيه اخت بتشوفها بتعدي من قدامك بتعجبك وبتخلي قلبك يتحرك .. في الغالب ولو كنت في كلية كبيرة ما بتبقاش عارف اسمها ، ساكنة فين ، صوتها إيه … بس مجرد شكل بيخلي قلبك يتحرك وتنسج حوالين منه آمالك الكاذبة وفي النهاية بينتهي لولا حاجة .. 

بعد فترة الجامعة بيخرج هذا الكائن المشوه للحياة وعايز يتجوز، الطريقة النموذجية للزواج في الإخوان لو ما كانش عندك أم أو أخت اخوانجية او اي وسيلة تواصل مباشر مع اخت ما زي تسعين في المية من شباب الإخوان ،  انك بتروح لمسئولك تقوله انا عايز اتجوز ( في جميع الأحوال حتى لو تعرف اللي عايز تتجوزها برضه لازم تقول لمسئولك) ، … المهم ..في حالة إنك ما عندكش واحدة معينة في دماغها تعرفها عن طريق اهلك مسئولك بيسألك عن مواصفات البنت اللي عايز تتجوزها ، المسئول بيرجع لك بصورة او صورتين لأخوات ويقولك ايه رأيك .. لو عجبوك بتقابل اهلها وبتمشي في إجراءات الجواز …  

الكائن الإخوانجي في الغالب بيكون فقد كتير من خصائصه الإنسانية ، بتبقى طلباته بسيطة جداً وسطحية جداً ، حضرب لكم مثال … انا فاكر صديق اخواني مقرب راح لمسئوله وقاله عايز اتجوز قاله إيه مواصفاتها ؟ ، قاله تكون بيضا ، ومن غير نضارة ، وما تكونش تخينة .. 

على قدر ضحالة وبساطة الطلبات لكن المسئول رجع له بعد كده بيومين بصور تلات اخوات .. سمر ، وبنضارة ، وتخان … الجواز داخل الإخوان بيخضع لظروف وطريقة تفكير أخرى ، في الغالب بتبقى كلمة عايز ايه مواصفاتها دي إجراء شكلي لكن جوة الجماعة التظبيط بشكل آخر.. الظروف المادية عامل مهم جدا.. البنت اللي بتمتلك مواصفات بنت حلوة بالنسبة لهم بتتحاش للأخ اللي معاه فلوس .. الأخ الفقير غالباً بيتعرض عليه البنت متواضعة المواصفات الجمالية.. ، الموضوع ده منتشر بغباء داخل الإخوان وبيسبب مشاكل نفسية لناس كتير .. شباب كتير بيفضل سنين طويلة لغاية ما يلاقي بنت ترضي طموحه ( الحسي ) ده ويتجوزها

 في الإخوان علمونا إن البنت اللي يقولك مسئولك اتجوز فلانة هي البنت اللي بتتجوزها ، في واحد من المعسكرات الصيفية اللي بتعقدها الإخوان لأفرادها كل صيف سأل المسئول سؤال .. هوا لو مسئولك قالك اتجوز فلانة حتعمل ايه ؟ كانت الردود من الغالبية حتجوزها ، جيت انا قلت له انا حشوفها لو كانت مناسبة ليا حتجوزها لو مش مناسبة حرفض .. لمعت عينيه وقال اهو يا اخوانا .. ده الكلام الغلط .. ده هوى النفس .. لما مسئولك يقولك اتجوز فلانة فهوا أكيد عارف انت مين كويس ، وعارف بالتالي هي مين كويس .. وبالتالي هو انسب حد يقولك تتجوز مين .. ، قلتله طيب افرض انا ما ارتحتش ؟؟ قال لي .. ما هوا ده الفرق بين الأخ الوتد والأخ البسكوتة .. الأخ الوتد تحمل عليه يستحمل الأخ البسكوتة تحمل عليه ينكسر .. انا لما اتجوزت الحاج مصطفى السمان ( احد قدامى الإخوان في المنطقة ) ، قال لي يا خالد اتجوز فلانة ، قلتله حاضر .. وما لقيتش معاها غير السعادة وراحة البال

 يعني دي عبارة عن تجميعة ذكريات حلوة عن الإخوان والمرأة ، بمناسبة العيد المبارك وبمناسبة الفضا ، وبمناسبة ورقة لا تكوني سبباً في التحرش يمكن الناس تقدر تفهم طريقة التفكير بتكون إزاي … وكل سنة وانتم طيبين .

This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس, محمود حسن and tagged , . Bookmark the permalink.