معلومة

محمد الدويكمحمد الدويك

حوالي 91 % من المصريين لا يتعاملون مع البنوك بإيداع نقود . وهذا يدل على الحالة الاقتصادية المتدهورة ، والظلم الطبقي الفادح . حيث الثراء الذي يتركز في شريحة ضيقة جدا من المصريين أقل من 10%.

أيضا يدل على تأثير الثقافة الدينية بتحريم فوائد البنوك على المصريين ، بينما يقبلون ضياع أموالهم بالمليارات في النصب المسمى بشركات توظيف الأموال والتي نشأت تحت غطاء ديني للاستيلاء على أموال المصريين .

سأظل أكرر آية مصارف الزكاة والتي ختمها الله بقول :

( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) .

أي أن الأموال لا يجب أن تكون محتكرة بالتداول بين طبقة الأثرياء فقط .. ويجب أن يكون هناك درجة من درجات المشاركة المالية بين الناس كلهم بقدر من التساوي .

الله لم يحدد مقدار الزكاة في الآية ، ربع العُشر ، ولكنه قال الهدف . عدم احتكار المال .

المشكلة أن مشايخنا لا يجدون أي غضاضة في مجتمع كهذا . حتى لو ظل هكذا ألف عام . وأن الإسلام يتمكن من قلوب الناس فقط لو ارتدت النساء النقاب وانتشرت شرطة الأمر التي تطارد المحبين على الأرصفة .

وبتلك الطريقة يضيع الدين . و يموت الناس فقرا .. وكفرا .

ثم يعدون هؤلاء الفقراء بالجنة . الجنة لا يدخلها المستضعفون الذين ارتضوا الذل . إنما من اجتهد لتحسين أوضاعه . ثم أصيب بكارثة تتفوق على قدراته البشرية . فصبر . إيمانا بالله .

أما توزيع الثروة ومحاربة الفقر فهي أمور عادية نستطيع نحن البشر تحقيقها . فقط لو أردنا ذلك .

تقول لي صديقتي التي تعمل في المجال ، أن سماعة الأذن الخاصة بضعاف السمع يتم بيعها بـ 2500 جنيه . بينما سعرها الأصلي في المناقصة حوالي 700 جنيه . وأن هذا الفارق الضخم ( 1800 جنيه في السماعة الواحدة ) إنما هو بسبب “العمولة” التي يأخذها الطبيب الذي قام بالكشف على المريض وأرسله لهذه الشركة دون غيرها .

الطبيب أخذ مقابل الكشف . ولكنه يريد مناصفة الشركة في الربح وكأنه سمسار ” أنفار ” .

يجب أن نعيد النظر في طريقة تعاملنا كبشر في المقام الأول قبل أن نكون مسلمين .. هناك كارثة نمر بها على المستوى السلوكي والعقائدي . نحن أقرب إلى مجتمع “ملحد” يعبد المادة . غير أنه يغطي ذلك بقشرة ظاهرية من التدين الشكلي أو العبادي.

الله قالوا بكثرة في كتابه :

” الذين أمنوا منكم وأنفقوا “

أو يكون بصيغة الأمر :

“يا أيها الذين أمنوا أنفقوا ”

وكأن المشاركة المادية بين الناس هي المرآة التي ينعكس عليها الإيمان .

التدين هو الفارق بين الربح المعقول وبين أقصى ربح ممكن .

والرواية تقول : الصدقة المخفية في البيع والشراء .. بائع يترك حصة من مكسبه لمشترين بسطاء الحال . أو مشترون أثرياء يمنحون سعرا أعلى لبائع كادح .

الله جعل إقراض الناس كأنه قرض لله العزيز الكريم .

ومنع الزيادة على أصل الدين لعدم إرهاق الناس . ولكي تتغلب المساعدة على الجشع وحب الربح . وأن يكون للمال وظيفة اجتماعية .

ثم حث إلى نظرة إلى ميسرة .

ثم حث على العفو عن الدين لو كنت قادرا على ذلك .

تلك الروابط الانسانية القائمة على الحنان والرعاية وكسر غريزة اكتناز المال هي المعبر الأول عن الدين . وهذه أشياء لا تنشرها أحكام القانون أو أفراد السلطة العامة أو نصوص الدستور . إنما الكلمة الذهبية المسماه “الإيمان” . القائم على الاقتناع والاختيار والتطبيق.

وهذا ما يميز الدين عن الدولة . وما يميز العقيدة على القانون .

ولكن كثيرا منهم لا يفقهون

Print Friendly
This entry was posted in محمد الدويك and tagged . Bookmark the permalink.