هل يستطيع الإخوان البطش بنا؟

مؤمن سلام moomen6

عندما تبدأ شرعية النظم الشمولية في التآكل فإنها تلجأ لمواجهة أزمة الشرعية هذه بخمس طرق مختلفة تبدأ بالإهمال وادعاء عدم وجود مشكلة وبالتالي عدم مناقشتها، وهو ما قام به مرسي العياط وجماعتة على مدار الشهور الماضية والذي ظهر واضحا في تصريحات قيادات الجماعة وخطب العياط التى سمعنا فيها عبارات جديدة على الأذن المصرية من قبيل “الحارة المزنوقة” و “67 432” واتهام المتظاهرين بأنهم قلة من البلطجيه وعلى رأسهم أهالي بورسعيد.

ولكن يبدوا أن الجماعة قد استشعرت أن هذا الحل غير مجدي في ظل تصاعد الاحتجاجات والاحتقان الشعبي الداخلي وتزايد الضغط الخارجي لتصحيح المسار السياسي والعودة إلى طريق الديمقراطية الذي ثار من أجلة الشعب سعيا إلى الحرية والعدالة الاجتماعية فلم يجد حرية ولا عدالة اجتماعية.

ولذلك يبدوا أن العياط وجماعته قرروا اللجوء إلى حل أخر من الحلول الخمسة لمواجهة أزمة الشرعية ألا وهو زيادة القمع، والبطش بالمعارضين حيث أنه لا يستطيع اللجوء إلى حلين آخرين من حلول أزمة الشرعية وهما الذهاب إلى الحرب أو الديمقراطية الباهتة كما انه لا يرغب في الحل الخامس والحقيقي وهو تحول ديمقراطي حقيقي.

ولكن السؤال هنا هل يستطيع النظام الإخواني أن يبطش بالمعارضة؟ هل يمتلك القوة والقدرة على اعتقال الآلاف، وإعدام العشرات وإغلاق الفضائيات ومصادرة الصحف وقطع الانترنت؟ هل يملك حل سحري للأزمة الاقتصادية الطاحنه التى تأخذ مصر إلى ثورة الجياع؟

إن قدرة أي سلطة على القمع تقوم على مدى سيطرة هذه السلطة على مفاصل الدولة وخاصة القوتين العسكريتين الجيش والشرطة ووسائل الإعلام التى ستقدم التبرير لهذه الإجراءات القمعية. والناظر لحال مصر الآن يستطيع أن يرى بكل وضوح أن مصر ليس بها سلطة على الإطلاق فضلا عن أن تكون مسيطرة على مؤسسات الدولة. فتعريف السلطة في العلوم السياسية هو الاحتكار الفعلي لأدوات العنف أو الإكراه المادي، ويستطيع كل من يشاهد الأوضاع أن يرى أن السلاح لم يعد حكرا على الجيش والشرطة، فالسلطة لم تعد تحتكر أدوات العنف في مصر.

أوضاع الشرطة المصرية تؤكد أنها غير قادرة على القيام بمهماتها الأصلية من ضبط الأمن ومطاردة اللصوص فما بالك بالقيام بحملة اعتقالات واسعة تشمل الآلاف من المعارضين في ليلة واحدة قبل أن يهرب منهم أحد، خاصة أن هناك الكثير من الشكوك حول ولاء الأمن الوطني (مباحث أمن الدولة) للنظام الإخواني. فقيام وزارة الداخلية بحملة اعتقالات واسعة أمر مستبعد تماما نتيجة الضعف الشديد الذي وصلت إلية بعد عامين من سقوطها.

يبقى الجيش المصري، كل مطلع على عقيدة الجيش المصري يعرف أن قيام الجيش بمثل هذه المهمة القذرة أمر مستبعد تماما. فلو أراد الجيش البطش بالمعارضين لنظام الحكم وحماية النظام الحاكم، لكان من باب أولى أن يفعل ذلك مع أحد أبناءه وهو مبارك، إلا أنه لم يفعل بل انحاز إلى الشعب ورفض كل محاولات الزج به في الصراع ما يجعله عرضة للتقاتل الداخلي والانقسام. بل أستطيع أن أؤكد من خلال التصريحات والأنباء أن الجيش ينتظر من الشعب أن يتحرك لكي يتحرك هو أيضا ضد هذا النظام الاخوانى الذي فقد شرعيته ويأخذ البلاد في طريق الانهيار والدمار.

إذاً هذا النظام لا يستطيع أن يقمع المعارضة باستخدام الشرطة الضعيفة أو الجيش الوطني، ولا يستطيع أيضا أن يستخدم مرتزقة حماس لأن في استخدامها ضوء أخضر للجيش المصري للتدخل وإنهاء حكم الإخوان للأبد بعد أن سقطوا في اختبار الحكم وسقط قناعهم الديني أمام الأمة المصرية.

ولهذا نستطيع القول أن النظام الاخوانى يعانى من أزمة شديدة ويواجهه معضلة تستعصي على الحل. فهو لا يستطيع أن يقمع معارضيه بسبب ضعفه، كما أنه لا يستطيع أن يستجيب لمطالب المعارضة حيث تمنعه أيديولوجياته القائمة على الحكم الديني والسيطرة والتمكين وأستاذية العالم، من الاستجابة لمطالب الديمقراطية والحريات العامة والخاصة والمساواة بين المواطنين في ظل دستور مدني يؤسس لدولة ديمقراطية حديثة.

لقد وقع الإخوان في الفخ إما الاستسلام لمطالب الأمة المصرية والتنازل عن الأيدولوجيا الدينية وإما مواجهة المصير المحتوم ليصبحوا تاريخ وأثر بعد عين.

عاشت مصر وعاشت الأمة المصرية.

Print Friendly
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.