عندما تكلمت ريم عويس

د. احمد الخميسيريم عويس

تقيم ريم عويس خارج مصر لفترة بحكم عملها . وعندما تصل إلي مصر في زيارات تحرص أن تكون مرتين كل عام على الأقل، فإنها تتصل بالصديقة شهرت العالم ، وتتصل بي شهرت ونلتقي . تدور أحاديثنا أحيانا عن أبنائنا : أنا عن هانيا ،  وشهرت عن سلمي، وريم عن ابنتها التي تشبهها الخالق الناطق. ثم ينجرف بنا الحديث شئنا أم أبينا إلي سنوات الدراسة في موسكو ، وأخبار الزملاء الذين كانوا معنا ، ثم نتكلم عن مصر وأحوال شبابها. نقول في فم واحد : الجيل الجديد ( يعني أبناءنا) جيل عجيب، له متطلبات غريبة ، ونزوع قوي للحرية. تحدد ريم وهي ترتشف من فنجان القهوة ” ولا يعجبه العجب”. عرفت ريم في موسكو أعوام أظن 1980 ولمدة سبع سنوات. وكانت ريم عجبة بين المصريين . فهي الطالبة الوحيدة التي تدرس في معهد اللغات بجدية شديدة وتحصل على أعلى الدرجات بين جميع الطلاب هناك، وهي الطالبة المصرية الوحيدة التي لم تتخلف يوما عن اجتماع للتصدي لسياسة كامب ديفيد، وهي أيضا لا تتخلف مرة عن حضور عرس أحد الزملاء أو الزميلات. أينما كنت تتجه ، هناك حيث يجب أن يكون الإنسان ، كنت ترى ريم. وكانت ملامحها السمراء وابتسامتها تشع دوما بالأمل والدفء. كانت ريم في حقل كسل الطلاب المصريين تشبه دينامو عمل مستمر لا ينقطع ، لكنه دينامو إنساني جدا . أحببنا ريم جميعا ولم تترك هي شخصا بدون أن تترك فيه إعجابا بها : بصلابتها غير المنظورة ، بتنظيمها لوقتها بشكل فولاذي، بقدرتها على المودة التي لا تنافسها فيها سوى شهرت العالم . وظلت ريم دائما في قلب كل من عرفها . جاءت منذ سنوات إلي القاهرة، ولم أكن قد رأيتها نحو عشرة أعوام ، جلسنا في بيت أحد الأصدقاء وكان معها شريط فيديو  به ابنتها وزوجها الصديق العزيز وليد المصري . رأيت ابنتها وأصابني الذهول. كانت ابنتها نسخة منها حين كانت ريم صغيرة في موسكو . رأيت في لحظة واحدة ريم  الأم الناضحة جالسة بجواري وريم ذاتها شابة في الشريط! كنت أتطلع في لحظة واحدة إلي زمنين وشخصين هما شخص واحد، أحدهما من الماضي الشاب والآخر من الحاضر الناضج. تأتي ريم عويس وتكلم أصدقاءها ، وما أن تراهم حتى تهتف فيهم ضاحكة : إيه ده مالكم عجزتم كده ! كأن بيدنا أن نظل دوما مثل ريم ، بهذا الشباب، وهذه الحيوية ، وهذا الدفء الجميل . الصورة لي مع ريم في 24 مارس 2013 بندوة ببيت الوادي

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in د. احمد الخميسي and tagged . Bookmark the permalink.