دعوة الى تأسيس التجمع العلمانى المصرى

د. مني ابو سنةمني ابو سنة

تمر مصر الأن بمنعطف تاريخى حاسم تجلى و تبلور بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 و يتسم هذا المنعطف التاريخى بأحتدام الصراع الذى وصل الى حد الصدام بين التيار الأصولى الأسلامى المتمثل فى جماعة الأخوان المسلمين و المجموعات السلفية من جهة و التيار العلمانى المتمثل فى تجمعات الشباب العلمانى و التى تتخذ أشكالا متعددة منها الحركة و الجبهة و الأئتلاف و الرابطة الى جانب مجموعات التواصل الأجتماعى الناشطة على الفضاء الألكترونى . و الملاحظ اننى قد أستبعدت من الصدام الأحزاب السياسة و التجمعات المتعددة التى تطلق على نفسها ليبرالية او مدنية حيث ان هذه الأحزاب و تلك التجمعات قد أختارت أن تنأى بنفسها عن الصدام مؤثرة فى ذلك الحوار و التحالفات الظاهرة و الباطنة مع التيار الأصولى الأسلامى , و متخذة بالضرورة موقفاً رافضاً يصل الى حد العداء للعلمانية و للعلمانيين . وهذا الأختيار يضع تلك القوى السياسية فى موقف لا تفرقة فيه بينها و بين التيار الأصولى ومن ثم يجعلها فى صدام حتمى مع التيار العلمانى ..

وعندما تأسس منتدى ابن رشد فى مارس 2001 تحت قيادة د . مراد وهبة الفكرية كانت و مازالت  رسالته هى تأسيس تيار علمانى تنويرى يتصدى للتيار الأصولى الدينى بشقيه الأسلامى والمسيحى و أتخذ المنتدى من ابن رشد رمزاً لهذا التيار العلمانى التنويرى حيث ان الفيلسوف الأسلامى العقلانى هو المؤسس لمبادئ العلمانية و التنوير التى أندثرت معه بعد احتراق كتبه منذ ثمانمائة عام و لم يتم احياؤها حتى اليوم . و تتمثل تلك المبادئ الرشدية فى الأعلاء من شأن العقل و التفكير الناقد المبدع على مبادئ النقل و الأتباع والسمع والطاعة التى نادى بها ابن تيمية الذى افكاره ومبادئه على انقاض فكر ابن رشد و فلسفته بعد الاجهاز عليها بنحو قرن من الزمان و مازالت هى المهيمنة على العقل الاسلامى الى يومنا هذا .

و ظل منتدى ابن رشد صامداً لمدة عشر سنوات منذ 2001 حتى 2011يواجهه المؤامرة تلو الأخرى من داخل المنتدى و من خارجه لأفشاله و أسقاطه و لمنع صوته من الوصول الى الشباب و الجماهير من خلال محاصرته و العمل على ابقائه حبيس الغرف المغلقة بدعوى ان المنتدى يتبنى فكراً نخبوياً تأملياً نظرياً مغترباً عن الواقع و هو لذلك فاشل لا محالة .

وعندما كاد مؤسسو المنتدى ان يشرفوا على اليأس و الأستسلام ليس هرباً من مواجهة المؤامرت و لكن من فرط الأعياء و احياناً الأشمئزاز , قامت ثورة 25 يناير فهدمت الجدار العازل بين المنتدى و جمهوره الأصيل وهم الشباب الثورى الذى دعا الى ثورة يناير و فجرها  فى وعى الجماهير .

ومن هنا أعاد شباب ثورة 25 الروح الى جسد منتدى أبن رشد الذى كان قد أوشك على الأحتضار , فضخ الدماء الجديدة الثائرة فى عروقه و جعل قلبه ينبض مرة أخرى بالحياة .

و منذ مارس 2011 توافد على المنتدى مجموعات متنوعة من الشباب الثورى الذى يتبنى العلمانية . وأعرب فريق من هؤلاء عن حاجته الى تأسيس قيادات فكرية علمانية هدفها ملأ الفراغ الفكرى الذى جعل الثورة بلا قيادة فكرية مما تسبب فى ترنحها و أدى الى انقضاض الأخوان عليها .

و سعدنا و تحمسنا لمطلب الشباب و بدأنا نفكر فى كيفية منتدى ابن رشد الى منبر يجمع ما بين التجمعات العلمانية المتعددة .

و من اجل ذلك عقدنا المؤتمر السنوى تحت الدعوة الى تأسيس التجمع العلمانى المصرى , بعد أن مررنا بمرحلة تأسيس العلمانية من 2006 الى 2012 و التى عقدنا خلالها سبع مؤتمرات سنوية . وها نحن الأن نتجاوز مرحلة تأسيس للعلمانية الى تاسيس التيار العلمانى من خلال التجمع.

و أنا الأن أعرض عليكم تصورى لهذا التجمع العلمانى المصرى .

أولاً : عندما أقول بتحويل منتدى أبن رشد الى منبر للتجمع العلمانى لا أقصد بذلك ما قد يتبادر الى ذهن البعض و هو ان يصبح المنتدى مظلة تنطوى تحتها الكيانات العلمانية القائمة الأن .

يعنى بالبلدى جمع الشمل من خلال لقاءات حول موضوعات و قضايا عامة ومشتركة يحددها أعضاء و ممثلى التجمع العلمانى و يتم عرضها و التحاور بشأنها و يكون منتدى ابن رشد برئاسة د.مراد وهبة هو الذى يتولى مسئولية عقد تلك اللقاءات بالتعاون مع أعضاء التجمع العلمانى , اما الهدف من هذا التجمع فهو بلورة الرسالة العلمانية فكراً و عملاً مما يستلزم تجاوز التناقضات الثانوية بين الكيانات العلمانية من أجل التركيز على التناقض الأصيل وهو الصدام بين الأصولية و العلمانية , والعمل الدائم على ابداع طرق ة أليات للتواصل مع الجماهير من أجل تغيير ذهنيتهم من التفكير الأصولى الى التفكير العلمانى و ممارسة ذلك النوع من التفكير فى تغيير واقعهم مما يشترط رفع وعيهم أجتماعياً و سياسياً و ثقافياً و أكتشاف لغة الخطاب العلمانى الجماهيرى الذى يصل الى عقل و ووجدان رجل الشارع و يساعده على تغيير نسق القيم الذى يكرس الجهل و الفقر و التعصب مما يدعم ظاهرة التخلف التى تقاوم و تجهض أى محاولة لتأسيس نسق للقيم يدفع الى الرغبة فى معرفة و تجاوز الفقر و التعصب الى التسامح و الابداع الذى يغير من الأحوال المعيشية لأفراد الشعب .

و يكون ذلك من خلال أنشاء مدارس لتدريب كوادر و قيادات سياسية مبدعة و ذلك بالأستعانة بخبرة منتدى ابن رشد فى مجالات العلمانية و التنوير و الأبداع فى التعليم ..

كما يسعى هذا التجمع العلمانى المنشود فى تقديرى الى تأسيس طرق و أليات تنظيمية لأدارة التجمع تتسم بالعمل الجماعى العقلانى الذى يتجاوز السلطوية والصدام الى التعاون مع الحفاظ على روح المنافسة من أجل تطوير العمل و اتقانه بأسليب مبدعة و غير تقليدية .

و أقترح أن يتم كل ذلك من خلال ندوة شهرية تجمع أعضاء و ممثلى التجمع العلمانى بتنظيم من منتدى ابن رشد و بأستضافة حزب الجبهة الديموقراطى .

 ويضم التجمع العلمانى كل من :

 جبهة الشباب اللبيرالى 

    منظمة شباب الجبهة 

     رابطة الطلاب الليبراليين 

   حركة مصر المدنية 

     التيار العلمانى المصرى

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Secular Essays مقالات علمانية, د. منى أبو سنة and tagged , . Bookmark the permalink.