الطبيعة الإنسانية في الشيطان

محمد هلال  هلال

يرى المهتمون بدراسة نشأة وتطور الأديان أن الشيطان في الأديان الإبراهيمية هو المعادل الموضوعي لإله الشر في مرحلة الثنائية الإلهية ذلك الإله الذي ابتكره العقل الانساني  ليفسر وجود الشر في الكون  ( وهي المرحلة التي لجأ اليها الإنسان بعد مرحلة الوحدانية الناقصة monotheism  التي ارتفع فيها أحد الآلهة وبسط سيطرته ونفوذه على باقي الآلهة الاخري ليحظى هو برعاية الدولة وتستمر عبادة باقي الآلهة كل علي حده في إطار إقليمي صغير مع عبادة الإله الأكبر).

كما يرون- علماء مقابلة الأديان- أن الملائكة في الأديان الإبراهيمية هي معادل موضوعي لآلهة الأقاليم في مرحلة الوحدانية الناقصة السالفة الذكر.

تقول الأديان الإبراهيمية الثلاث أن الله قد رفع إبليس وقرّبه إليه ليكون في منزلة الملائكة- التي خلقت لتعبد الله دون إرادة أو اختيار منها – بعد ما رأى من إبليس من ورع وتقوى ومداومة في التعبد . الأمر الذي يعني أن إبليس حرّ الارادة وقد تقرّب الي الله طواعية عن طريق العبادة .

حين خلق الله آدم وأمر الملائكة أن تسجد له فقد أبى إبليس أن يسجد ونفذت الملائكة . الأمر الذي يؤكد تمتعه بحرية الإرادة وقدرته علي الرفض إضافة لتمتعه بكبرياء وقدرة عقلية علي التفضيل والتمييز بين معدن آدم وهو طين “تراب وماء” ومعدنه هو أي النار ( العناصر الأولية عند اليونان القديم ) .

بعد مواجهة الشيطان لله ورفضه تنفيذ الأمر استطاع ان يفاوض وأن يُمهَل من الوقت حتى “يوم البعث” ليغوي الإنسان الذي رفض السجود لله. كي يثبت أفضليته هو المخلوق من نار علي الإنسان المخلوق من طين  . ونشهد هنا قدرته علي المفاوضة والمساومة وتمسكه برأيه والرغبة في البرهنة علي صواب رأيه .

حتي حين طرده الله من الجنة استطاع باستخدام الحيلة ( أن يتنكر في أفعي أو أيا كان ) أن يغافل الجميع ويتسلل الي الجنة ليغوي آدم ويتسبب في طرده من الجنة .

لقد كان الشيطان ناسكا متعبدا زاهدا ، واثقا من أفضليته معتدا بنفسه وبأصله ، مساوما بارعا ، ذو ارادة حديدية ، يتمتع بحرية إرادة في القبول أو الرفض ، يمتلك من الذكاء ما يؤهله لاستخدام الحيل والألاعيب .

فهل كان الشيطان معادلا موضوعيا لإله الشر القديم ذو البعد الواحد في الشخصية والطبيعة الشريرة .الذي يسعي للشر دائما دون هدف أو حرية اختيار؟

أم أن الشيطان يتمتع بطبيعة إنسانية بكل تناقضاتها النفسية وسلوكياتها وأفعالها الخيرة والشريرة ؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد هلال and tagged , . Bookmark the permalink.