شريعتنا أم شريعتهم

مستشار/أحمد عبده ماهراحمد ماهر

محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي

مهمة الفرد والدولة في تبليغ الأمم

يقول تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78.

وسوف نوالي بالشرح دلالات الآية فيما يلي:

• فمن حيث أن الآية تطلب منا الجهاد [وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ]، فهو جهاد إبلاغ رسالة الإسلام بصفة أصلية لقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت33. ولقد كان البلاغ هو المهمة الأصلية لسيدنا رسول الله.
• ومعنى [هُوَ اجْتَبَاكُمْ] أي هو اصطفاكم لتلك المهمة.

• أما معني [لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ]؛ فإنها تعني أن يقوم الرسول بمهمته لتبليغكم الرسالة ويشهد عليكم أنه قام بتبليغها لكم فذلك دلالة قوله تعالى:[لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ].

• وأن تقوموا أنتم بمهمة تبليغ الأمم وتشهدوا عليكم أنكم بلغتموهم، فذلكم دلالة قوله تعالى:[وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ].

فمن منا قام بمهمة الدعوة إلى دين الإسلام؟.

لأسفي تجد أغلبنا يتعلل بأنه غير متخصص.

والبعض الآخر يتعلل بأنه لا يقرأ ولا يكتب.

والمتخصصون مشغولون بالتنابز الطائفي والعرقي والمذهبي.

وبهذا تضيع دعوة الإسلام بتخاذل المسلمين عن أداء دورهم، فهو تخاذل نابع من المتخصصين والعوام على السواء.

فمهمة العوام والذين لا يقرءون ولا يكتبون في الدعوة لدين الله تكون بحسن الخلق، فما انتشر الإسلام بقارة آسيا إلا بحسن خلق تجار لم يعرفوا القراءة والكتابة ولم يكونوا من أولئك الصنف الذين تسمونهم [متخصصين] فالتخصص في دين الله بدعة أخرى نضيفها لخصيصة القعود عن الدعوة من العامة، وكسل الخاصة داخل وخارج الجمهورية.
لذلك فنحن لا ننفذ شريعة الله، والذين يطالبون بتطبيق الشريعة هم أول من تراهم خارج نطاق حسن الخلق بما يتمتع به أكثرهم من خصيصة السباب وسوء الخلق، فأين شريعة الله لتنفيذ كتاب ربنا.

وواجب من يتصدون للدعوة من أصحاب القلم وأصحاب اللسان من الدعاة أن تكون دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود ما تعرف ولمن تعرف فقط.

أما مهمة الحاكم فهو مأمور بالدعوة إلى الله بتيسير أداء الشعائر للجميع على اختلاف مللهم ونحلهم، وتيسير نشر الخلق القويم، والقبض على الخارجين عن القانون الذي يحاكي الشريعة في غالبه ومحاكمتهم، والمؤاخاة بين أصحاب العقائد المختلفة، ونشر ظلال الأمن بين الناس في ربوع الوطن.

أم تراكم أخرجتم تنفيذ كتاب ربنا من سلوكياتكم ومسئولياتكم الخاصة بينما تطالبون الحاكم بكل ما ترتاح له نفوسكم من رؤية القتل والجلد والبتر من العقوبات على الجانحين جنائيا، بينما لا ترون بأسا من الجانحين سلوكيا طالما أطلقوا لحاهم، وأحالوا الدعوة إلى الله إلى تراب، ويقومون بالأمر بالمعروف بالخيزران والمطاوى، فأحالوا أمن المجتمع إلى نار مشتعلة، وطبقيات متنافرة، وعقائد متنابذة، وقاموا بتكفير المجتمعات بينما لم يقوموا بواجب الدعوة إلى الله في تلك البلدان، فهؤلاء هم أول الجانحين عن تطبيق الشريعة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد عبده ماهر. Bookmark the permalink.