كيف نعرف الدين الحق؟

أحمد القبانجي world-religions2

سابقا ما كان ممكنا ان يطرح سؤال كيف نعرف الدين الحق؟؟؟؟ ولكن الانسان المعاصر يشعر بضرورة الاجابة على هكذا سؤال، بسبب ان المجتمعات الحديثة وبفعل التطورات التقنية والاتصالات باتت تتقارب وتتواصل مع بعضها بصورة كبيرة فاكتشف الانسان الحديث بان هناك اديان اخرى ومذاهب اخرى كثيرة ومدارس فكرية متنوعة، فلم يعد الانسان اسيرا لما تعلمه من خلال محيطه المنغلق الذي كان يعيش فيه، فالشيعي الذي كان يعيش في الكاظمية او في النجف تكاد ثقافته تنحصر على فكر واحد ومذهب واحد وهو المذهب الشيعي وكذلك السني الذي يعيش في قرية سنية فان ثقافته تتحدد بالمحيط الذي يعيش فيه، لكن بعد الانفتاح الكبير على العالم الذي بات يوصف في اغلب الاحيان بقرية صغيرة، ظهرت افكار جديدة كشفت عن وجود ثغرات عديدة ونقائص كثيرة في الدين او المذهب الذي كان يعيشه الانسان.

الكشوفات العلمية اثبتت وجود أخطاء في الفكر الديني، إضافة إلى أن الإنسان الحديث اكتشف وجود مذاهب واديان اخرى تدعو الى ما يدعو له دينه ومذهبه، مثل الأخلاق الحميدة، وحقوق الإنسان، لهذا فقد شعر الإنسان الحديث بتعدد طرق الخلاص حيث لم يعد وجود طريق واحد للخلاص امرا مطلقا مثلما كان يؤكد له رجال الدين، فتسبب هذا الاختلاط في تعدد المذاهب والاديان الى حدوث ازمة لدى الشباب المثقف الذي يريد ان يعرف اين الدين الحق؟؟؟؟ وكيف تصادف ان ينتج الدين الحق الارهاب مثلا؟؟؟؟ او يتم قتل الامام علي بسيف متدين؟؟؟؟ ولاننا نعيش في عصر الحريات فيحق لنا ان نتسائل كيف نعرف الدين الحق؟؟؟؟ لان الحرية افرزت للانسان مجالا كبيرا للاختيار فلكل انسان الحق والحرية ليختار الطريق الذي يريده ويرغبه، وهذا هو معنى الحرية. بالامس لم يكن امام الشيعي ان يختار التشيع، فهو يولد في وسط شيعي وبيئة شيعية ولا يدري او يعرف شيء آخر غير التشيع، ونفس الشيء ينطبق على السني. فواحدة من اكبر مكتسبات الحداثة هي الحرية في اختيار الدين او المذهب.

وممارسة لحقنا في الحرية نريد ان نطرح سؤال كيف نعرف الدين الحق؟؟؟؟ وبداية نحتاج ان نتوقف ولو قليلا عند مفهوم الحق، فما هو الحق؟؟؟؟.

الحق في العلوم وفي الفلسفة هو (ما طابق الواقع)، مثل قولنا كتاب، او شجرة، او الرئيس الامريكي يعيش في البيت الابيض، وهكذا، لكن الحق في باب الدين يختلف بسبب ان الدين ليس له واقع خارجي، لكن معظم علماء الدين وقعوا في هذا الخطأ التاريخي لانهم كانوا يفكرون بالطريقة الارسطية (نسبة الى ارسطو الذي قال بان الحق هو ما يطابق الواقع الخارجي). لهذا فقد تصور رجال الدين بان الدين له واقع خارجي مثل الفيزياء او الكيمياء او بقية العلوم، واذا تطابق الدين مع الواقع الخارجي فانك على حق، ونحن نعرف بان الواقع الخارجي دائما واحد ، فالمايكروفون الذي امامي له واقع خارجي واحد هو المايكرفون ولا يمكن ان يكون برتقالا مثلا، فتصور علماء الشيعة ان الامامة هي واقع خارجي فاذا اعتقد الانسان بالامامة فهو صحيح وهو على حق وغيره ممن لم يؤمن فهو على ظلالة، وكذلك المسلمون جميعا اعتقدوا الايمان بالله او بالمعاد او النبوة باعتباره له واقع خارجي، لكن علماء العلم الحديث اثبتوا ان الدين موضوعة ذاتية “Subjective” تتاثر بالبيئة واللغة والثقافة والمحيط، فالذي مزاجه ثوري قد يفجر ثورة مثل الامام الخميني مثلا، في حين نرى اصحاب الامزجة المسالمة يدعون دائما الى التهدئة مثل علماء السنة الذين دائما يؤيدون السلطة.

هذا الفهم من قبل رجال الدين قادهم الى ان يكونوا جزميين ومعتقدين بانهم الصحيح والاخرين جميعهم على خطأ، لانهم تصوروا ان الحقيقة الدينية مثل الحقيقة العلمية. متناسين ان الحقيقة الدينية متعددة، فهناك اليوم الاف الاديان والمذاهب وكلها تدعي بانها الحق، بعكس الميكروفون الذي له واقع خارجي واحد والجميع متفقون بشأنه، لكن الدين ليس له واقع خارجي واحد، وهذه المسالة الزمت الحداثة بالقول بالتعددية، ففي الاسلام يوجد تعدد، لكن لا توجد تعددية، فالاسلام يقبل بالاخر المسيحي مقابل ان ياخذ منه الجزية في الحياة، ويعتبره في الاخرة من اهل النار. علما بان التعددية تعني الاعتراف بالاخر المختلف معك.

الان تبين لنا بان معيار (الحق هو ما طابق الواقع) لا يخدمنا كثيرا في سؤالنا الجوهري المتعلق بمعرفة الدين الحق، فهل الحق هو الله دينيا؟؟؟؟!!!!!

نريد ان نعرف هل الدين الفلاني مؤيد من الله ام لا؟؟؟ واي دين في هذه الحالة يصبح هو الدين الحق.
هناك خمسة اجوبة تعتمد خمسة معايير مختلفة للاجابة على سؤالنا المحوري.

1. الجواب السائد. ان يكون النبي مدعوما بمعجزة، لتصبح المعجزة المعيار الكاشف عن الدين الحق، بالنسبة للاسلام فيذكرون القران بانه معجزة النبي محمد. لكن القول بالمعجزة تواجه عدة اشكالات ولا تصمد امام النقد، وقبل التوسع بالحديث علينا ان نفرق بين مستويات الناس والدين، لان دين العوام يختلف عن دين المثقفين ودين المثقفين يختلف عن دين العرفاء، فالمعجزة تصلح دائما لمخاطبة العوام واقناعهم، اما الانسان في الحداثة فانه بات من الصعب اجباره بتصديق المعجزات فهو يحاول دائما ان يهتدي الى تفاسير علمية للخوارق ويستعين لتحقيق ذلك بالمختبرات الموجودة في العالم، وهذا لان الانسان الحداثوي يؤمن بالعقل بعكس العقل الاصولي الذي يؤمن بالنقل ولابن تيمية كتاب خاص عن (درء العقل بالنقل) ولدينا رواية للامام الصادق ان دين الله لا يدرك بالعقل!!!!!! ان وجود او توفر قدرات خارقة لدى الانسان لا تعني بان هذه القدرات من الله، والعلم الحديث يعترف بوجود بعض القدرات الخارقة لدى بعض الناس لكنه لا ينسب ذلك لقوى مجهولة خارج الطبيعة.

2. المعيار الثاني يعتمد على تقدير أخلاق النبي، فإذا كان النبي يتمتع بأخلاق عالية فهذا يعني انه من الله. ولنا على هذا المعيار أيضا عدة إشكالات، لان لدينا أخيار وصالحون كثيرون لكن ليس جميعهم أنبياء، اما ان يقول لنا نبي بان جبرائيل نزل عليه، فنحن نقول له ومعنا جميع العقلاء، قطعا انت صادق، لكن من قال ان رؤيتك لم يكن وهما؟؟؟!!!!!! الا يمكن ان يكون من رايته احد من الجن؟؟؟؟!!!!! النبي كان يقول بانه لديه حاسة سادسة يتم عن طريقها التواصل مع جبرائيل، ولاننا لدينا فقط خمسة حواس فلنا الحق ان لا نصدقه، لاننا ليس لدينا حاسة سادسة.

3. المعيار الثالث. مبدأ الغلبة (القوة) وهو المبدأ الذي كان سائدا في السابق، وهو يتبع القانون الطبيعي، القانون الذي يؤمن بان القوي ياكل الضعيف، فجميع الناس كانت ترى في الملوكية حقا طبيعيا ولم يعترض احد على الملك في قراراته، كانوا يرون في الخليفة ظل الله على الارض، كذلك الناس وتطبيقا لمبدأ القوة (الغلبة) فان اكثرهم آمن بالاسلام بعد الانتصار!!!! والقران كان يؤيد الرسول (انا لننصر رسلنا في الدنيا والاخرة)، القران يريد ان يقول ان الله هو الاقوى وهذا الشخص الذي ينسب نفسه الى الله سيهزم اذا لم يكن ادعائه صحيحا، اذن معيار القوة انه من الله، لكن الان نلاحظ بان القوة تراجعت في زمن العقد الاجتماعي، لذلك اصبح هذا المعيار عديم الجدوى، فالمجتمعات لم تعد تعتمد على القوة، ولا احد يعتمد على تقدير الحق من خلال القوة، اي اننا نشهد انهيار نظرية القوة، رغم ان هناك بعض المشاهد التي تؤيد نظرية القوة، ففي النجف الاشرف لم نسمع اي مرجع ديني أيد السيد الخميني قبل انتصار الثورة الاسلامية وكل التاييد جاء للخميني المنتصر بسبب تمركز نظرية القوة في اذهان الناس. المهم في النهاية ان استحالة الانتصار بدون تاييد من الله هو مفهوم باطل وبالتالي يصبح معيار القوة باطل أيضا.

4. اعتماد فحص واختبار تعاليم الدين، فإذا كانت التعاليم الدينية تربي الإنسان على الصحيح فهو الدين الحق، مثل التأكيد على المحبة وحقوق الإنسان، والله يؤيد مثل هذه التعاليم، المؤمن يعتقد باله الأنبياء، الرؤوف، السميع، الرحيم، الودود، والإنسان يحتاج إلى قوة خفية ليتعاطى معه، الإنسان بدون الله يشعر بالضعف، والأنبياء جاؤوا باله يختلف عن اله الفلاسفة، اله يتواصل مع الناس، واعتقد بان هذا هو سبب القداسة، لأنهم عرفوا الله للناس، الله متأنسن وليس الله فوق الزمان والمكان، الله بدون عواطف، لا يدعم الإنسان، نحن نتعاطف مع الله يحبنا ونحبه. هذا المعيار رائع وجميل ولكن فيه اشكال!!!! لاننا في مستوى التطبيق لم نرى الاديان تربي انسان صالح دائما، التعليم الدينية في الاسلام انتجت الارهاب، فطالبان في افغانستان كانوا طلاب مدراس دينية وهم مؤمنين اكثر مني ومنك، لكنهم ارهابيون، كذلك الحوزة العلمية تجيز قتل من لا يؤمن بالخمس او الحج!!!!!!! كيف يتوافق هذا الحكم مع احكام حقوق الانسان، كما اننا نرى جميع العلماء يقولون بتفضيل المسلم على غير المسلم، فلو كانت لدينا فعلا تعاليم جيدة تربي الناس على حب الفضيلة والانسانية لكنا الان من ارقى الامم. لكننا للاسف نعد اليوم من اسوا الامم!!!!!! المشايخ يقولون بان الخطا في الناس وليس في النظرية او في التعاليم. نحن نقول بان النظرية الاسلامية كانت كاملة الا انها وبفعل التطور اصبحت ناقصة وتخللتها بعض الثغرات، لماذا لا نعترف بالخلل في النظرية؟؟؟؟؟؟ لان رجال الدين يعتقدون بان الدين كامل وسيبقى كاملا لاغين الاعتراف بمبدأ التطور، فالطفل الذي عمره سنة يمكن ان نفصل له ثوبا يليق بعمره لكن بعد عشر سنوات فهو سيحتاج حتما الى ثوب بقياسات اكبر. بعض العلماء مثل الشهيد الصدر الاول قال بالفراغ التشريعي وقال باهمية ان يقوم الحاكم الشرعي بملئ ذلك الفراغ. نحن اليوم نواجه عشرات القضايا التي لم تكن موجودة في السابق، وكلها تحتاج الى وقفة وتامل واجتهاد.

5. المعيار الخامس. وهو المعيار الذي اتيناه نحن، وكما تعرفون فان الدين يشمل العقائد، الاخلاق، المعاملات، ونحن نحتاج ان نفحص الاقسام الثلاثة للدين لنتاكد هل هو من الله؟؟؟؟ 

‌أ. العقائد. وهي واقعا من بناة الفكر البشري، الانسان يفكر ويقرر الله واحد او ثلاثة ومن ثم يضع صفات لله، نحن لا نبحث عن اصل العقائد لكننا نقول ان الله لا يؤاخذ الناس على العقائد، لان العقائد فكر بشري ويتأثر بالمحيط الثقافي للانسان، وبالتربية، فالشيعي منذ الطفولة يتربى على افكار الولاية واللطم في عاشوراء، والانسان لا يفكر بالعقائد لانها عادة تترسخ في ذات الانسان، (براترند راسل) يقول التربية تجمد عقل الانسان وتسخف الانسان، فنحن لاننا تعودنا على التطبير نراه امرا طبيعيا، لكن لو كنا يابانيين ونتفرج على التطبير لقلنا فعلا هؤلاء سخفاء، في السعودية يشربون بول البعير لان يجدون فيه دواء وشفاء، ولا ادري ماذا يفرقون عن الذي يشرب بول البقرة في الهند!!!!!!!. اذن العقائد كلها ليس من الله والله لا يحاسب على العقيدة، فلا يحاسب الله الصيني لانه لا يؤمن بصاحب الزمان.

‌ب. الاخلاق. وهذه ايضا لا تحتاج الى دين، بل بالعكس الاخلاق الدينية تؤذي الانسان وماركس يقول ان الاخلاق الدينية تؤدي الى الاستلاب، والاستلاب هي غربة الانسان عن ذاته، بسبب الايديولوجية والنظرية الدينية فيتصورا بان هذه القييم من الله، من خلال نظارة النصوص ،فالدين يضع على الانسان نظارة ويعطي للانسان اخلاق خاصة، كذلك الارهاب نظارة خاصة في الدين، كثير من السافرات قتلن في مدينة الصدر او البصرة بسبب الاعتقاد بمبدأ النهي عن المنكر. الاخلاق الدينية تسببت بالعديد من المشاكل فهناك في أفغانستان او الصومال تجدون القتل بين المسلمين بسبب الاخلاق الدينية. لدينا قصص مؤلمة عديدة تخص الماسي التي تنجم عن الاخلاق الدينية، نذكر واحدة منها، حيث راجع احد التجار المرجع البروجوردي طالبا مساعدته لاعادة زوجته التي طلقها ثلاث مرات، فكان يبحث عن شخص ثقة يمكن له ان يتزوج من زوجته لليلة واحدة لتحل له من جديد، (وبالمناسبة انا ضد هذه الفكرة من الاساس ولا اجد اي داعي لتزويج المراة من شخص آخر حتى بعد عشرين طلقة)، المهم اشار البروجوردي الى شخص زاهد يثق به كثيرا ويصلي دائما في الصف الاول وهو شيخ كبير في العمر، وبعد الاتفاق مع هذا الشيخ الزاهد صاحب الاخلاق الدينية العالية على الزواج من المراة لليلة واحدة، تفاجئ البروجوردي والرجل المسكين في اليوم التالي بامتناع الشيخ عن تطليق المراة المسكينة، وتمسك بها رافضا تطليقها، فما كانت من الزوجة الا ان تموت كمدا وقهرا وبعد اسبوع التحق بها زوجها بعد ايام، تلك كانت من نتائج الاخلاق الدينية البائسة. وملخص الكلام نحن لا نحتاج الى الدين في الاخلاق، والاخلاق الدينية هي اخلاق مصلحية ، فالدين يعاقب الكذاب بجهنم، بمعنى العبد المؤمن لا يكذب خوفا من جهنم، ونحن نرى ان لا يكذب الانسان لانه شريف ويرفض الكذب اساسا لا خوفا من النار. لذلك اسفرت الاخلاق الدينية عن ابتداع الحيل الشرعية لتبرير الكثير من السرقات والرذائل. و(هيوم) يقول الفرق بين المتدين وغير المتدين في السرقة يكمن ان المتدين يسرق بحيلة شرعية اما المتدين فيسرق بدون غطاء شرعي، وكلاهما يسرقان.

‌ج. المعاملات. وتشمل الاحكام واليوم لدينا احكام بشرية رائعة اثبتت جدارة في الواقع الحياتي للانسان واثبتت انها افضل من الاحكام الشرعية في احقاق الحق، وجميع الذين يسافرون الى الغرب ينبهرون بقوانينهم البشرية، اما في القوانين الشرعية فتجد الماسي. نحن لم نعد نحتاج الدين في تحديد الاحكام.

الخلاصة.
إذا قلنا الدين هو الأقسام الثلاثة فنحن لا نحتاج الدين في الأقسام الثلاثة. لان القول بالعقائد جلبت لنا الفرقة والطوائف والحروب المذهبية، أما الأخلاق فهي زفت من أساسها مثل أخلاق هذا الشيخ الزاهد، وأما الأحكام فلكم أن تقارنوا بين أحكام طالبان في أفغانستان وأحكام اليابانيون.

إذن يوجد شي في الدين نحن نبحث عنه، وهو ليس عقائد ولا أحكام ولا أخلاق، الناس الذين صاروا ضد الدين، لأنهم لم يجدوا في الدين ما يشبع حاجتهم لا النفسية ولا الاجتماعية ولا الأخلاقية ، الذين يرفضون الدين، يرفضون الأقسام الثلاثة من الدين لكن في باطن الدين شي لا يمكن الإنسان أن يستغني عنه، الدين عبارة عن صدف يحمل في باطنه جوهرة الارتباط بالله، النبي الحقيقي هو الذي يربطك بالله، هذا ما يحتاجه الإنسان في الحداثة وقبل الحداثة في الشرق وفي الغرب، الدين عبارة عن صدف، ويجب كسر الصدف، فلا يمكن العثور على الدرة والجوهرة بدون كسر الصدف، وجوهر الدين هو حب الله وحب الفضيلة وحب الناس، وأخيرا الدين هو الصندوق الذي وضع فيه الإيمان، ولا بد من كسر الصندوق للعثور على الإيمان.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان. Bookmark the permalink.