شيطنة الجمال

هبة يونس النيل هبة

عن عبد الله بن عمر: كلما رأي الزهرة لعنها وقال هذه هي التي فتنت هاروت وماروت .. تفسير الطبري

يحكي عشاق الفلك ومن ينظر في السماء أن الزهرة من أجمل الكواكب أو هكذا يعتقدون ..

محاكاة النجوم للبشر كانت في مخيلة الأعرابي .. فكانت قصة هاروت وماروت المنتشرة في القصص الإسلامي عن ملاكان (ذوي علم واسع ) هاروت وماروت أحبا امرأة جميلة وفتنا بها وسيطرت عليهما تماما بجمالها ثم جعلتهما يفعلان ما تأمره.

فهذا الأعرابي الشبقي التي تتحكم فيه امرأته بالجنس وتجبره على أن يأتي لها بالأموال والمهور والترضيات .. يرى في هذه العلاقة نوعا من السطوة والتحكم والعبودية .

ثم تتعلم الزهرة من الملاكان كيف تصعد للسماء وتنسى الهبوط .. فيجعلها الله هذا الكوكب الجميل.. ويبقيا الملاكان على الأرض باختيارهما لأنها حياة قصيرة.

لن أناقش منطقية: أن يحب اثنان امرأة واحدة، ولا أن يكونا خارقي القدرة ولأي مدى، ولا التصور السحري برغبة الصعود للسماء وكيف أن هذا يتحقق سحريا خوارقيا فقط ولا ذكر للعلم أو الصواريخ هنا بحكم الظرف الزمني .. ولا كيف حول الله امرأة لكوكب .. وبهذا تحديدا لا أستطيع غير تذكر المطابقة عند الإنسان الأول بين المرأة والأرض إن كان إدراك العرب أصلا الفارق بين النجم والكوكب/الأرض.

لكن ما لا أستطيع غير الامتعاض بشأنه هو نبرة الشيطنة للمرأة والتي تصر عليها الأديان الإبراهيمية وليس فقط شيطنة للمرأة ولكنه موقف من الجمال بشكل عام ..

اذكر حديث عن الرسول: انه دخل فرأى سترا جميلا عند عائشة فهتكه وقال ” كلما رأيته ذكرت الدنيا أرسلي به إلى آل فلان – أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي

ويبدو أن غياب الجمال البصري من حياة الأعرابي جعلته يتبنى مبدأ تجريف الجمال ..

يقال: إذا وضعت ضفدعا فوق عرش سيقفز هاربا منك عائدا للمستنقع

هذا هو الحال البدئي للإسلام .. الصحراء والتقشف والجوع والحياة الصفراء اللون.. من الطبيعي أن يرتد الإسلاميون الأوائل ويعودوا لنموذج البدائية وطفولة النشأة مع الاحتفاظ بالمغانم المحرومين منها ومن جمال الحياة .. فالأمر هو: الإغارة والاستحواذ

اغزوا لتغنموا بنات الأصفر (حديث شريف ).. وكنوز كسرى وقيصر …. الجمال للأعرابي الذي ينقصه مكونات امتلاكه الطبيعية هو الاستحواذ على كل جمال يمتلكه الآخرين

ولا يقتصر الأمر عند الاستقباح لهذه المرأة وهذا الجمال وإنما يمتد لكون الاستقباح قانون كسره مثل كسر التابوه يودي به لعقاب الهي ..

فالمرأة مثل الأموال والقطعان والأولاد وباقي مكونات الطبيعة عنده.. مطلوب الاستحواذ عليها..

حتى لا تستحوذ هي عليه .. وتفتنه .. ويكون مصيره هو عبودية العشق أو الحب أو الحياة الفانية لهاروت وماروت بعد أن كانا خالدين.. وكأن مرادف الجمال له هو الفناء.. والنهاية والطرد من الجنة التي هي بالأصل صحراء صفراء.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هبه يونس النيل. Bookmark the permalink.