“يدعونه “صديقي العزيز” ويدعوننا “يا كفار

مؤمن سلام  

المصريون مصدومون من خطاب السيد الرئيس المهندس الدكتور محمد مرسي العياط ممثل جماعة الإخوان المسلمين في قصر الرئاسة. فهم يرون أن هناك تناقض صريح وواضح بين موقف جماعة الإخوان المسلمين المعارضة، ومرسي العياط  كان عضو مكتب إرشادها وممثلها في الحوار مع اللواء عمر سليمان أثناء انتفاضة يناير 2011، وبين موقفها كجماعة حاكمة بيدها جميع السلطات.

فمنذ زيارة الرئيس السادات إلى القدس في 1977 والجماعة تحمل على اتفاقية السلام مع إسرائيل وتعلن الحرب على كل من يطبع مع “الكيان الصهيوني” كما يسمونها، وقد أصدر فقهائها ومشايخها عشرات الفتاوى بتحريم الصلح مع إسرائيل، وتم تكفير الرئيس السادات وكل من يدخل فى سلام مع إسرائيل. ولقد تلقت الجماعة بالارتياح خبر مقتل الرئيس السادات، ومازال أعضاء الجماعة يعتبرون خالد الإسلامبولي بطل ولا يذكر اسمه في أسر الإخوان وكتائبهم إلا مقرونا بلقب الشهيد.

والحقيقة أنا لست مصدوما فيما فعل العياط وفيما قال لبيريز، فهؤلاء هم الإخوان المسلمون لا عهد ولا كلمة ولا اتفاق، ميكيافلية بلا حدود. بل أقول لكم لو وجد مكتب الإرشاد الإخوانجى مصلحة للجماعة في زيارة العياط للقدس والاعتراف بها عاصمة دولة إسرائيل اليهودية فلن يتردد في إرسال العياط إلى هناك. والفقة الإسلامي مليء بالتبريرات الشرعية من أول “الضرورات تبيح المحظورات” وحتى “مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب”، وبهذا تتحول زيارة إسرائيل من حرام أيام السادات ومبارك إلى حلال بل وفرض أيام العياط، بعد أن كان مجرد السلام على شخص يهودي ولن أقول إسرائيلي يعتبر حرام وفسق وفجور.

ولكن دعونا ننظر إلى مفارقة أخري في هذا الخطاب. ففي الوقت الذي يقول فيه العياط لبيريز “صديقي العظيم”، يطلق حاملي المباخر الإخوانيه والسلفية على معارضي التيار الديني لقب “الكفار” ويطالبونهم بالرحيل من مصر ويصدرون الفتاوى بقتلهم في الطرقات إذا تظاهروا. وتعتدي مليشياتهم على التظاهرات السلمية لإرهاب كل من تسول له نفسه معارضة الجماعة الربانية ! ! !

هنا تكمن المفارقة الكبرى بين رؤية الجماعة لمعارضيها وبين رؤيتها لدولة كانت محاربة لمصر، ومازلت تمثل تهديد للأمن القومي المصري ويجب التعامل معها بحذر. وهنا يتجلى أعلى درجات انعدام الوطنية لدى هذه الجماعة.

فالجماعة لا ترى إلا الخطر الذي يهدد وجودها في السلطة وليس الخطر الذي يهدد الدولة المصرية والأمة المصرية. فشفيق أخطر من بيريز وصباحي أخطر من نتينياهو، إذا لتُصب اللعانات على شفيق وصباحي وكل قادة المعارضة، وليُنادي بيريز بصديقي العظيم.

والتيار العلماني، بشقية الليبرالي واليساري، يمثل المقاومة الصلبه لأخونة مصر وتحويلها إلى دولة دينية طائفية عنصرية، تضطهد غير المسلمين، وتعتقل غير أهل السنة والجماعة، وتقتل كل من ليس أصولي متشدد. فلابد أن تصب علية نيران التكفير والعمالة للغرب الكافر ومعاداة شرع الله، تمهيدا لذبحهم بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، وفى نفس الوقت الذي يريد فيه العياط توطيد “علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا” أي إسرائيل حبيبة مصر.

هذه هي الفضيحة الكبرى في رأيي، لقد فقد الحزب الحاكم أو بالأصح الجماعة الحاكمة، جماعة الإخوان المسلمين، البوصلة ولم يعد الهدف هو مصر وأمن مصر وخير الأمة المصرية، فيصادقون من يصادقها ويعادون من يعاديها. فقد أصبح الهدف الآن هو الجماعة وأمن الجماعة وسلطة الجماعة، يصادقون من يؤيدها حتى لو كان خطر على أمن الدولة المصرية ويعادون من يعارضها حتى لو كان من أبناء الأمة المصرية الوطنيين.

عاشت مصر وتسقط الجماعة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.