الوصايا العشر بين الديانة الفرعونية والاديان السماوية

ارنستو المصري

إن منظومة الأخلاقيات هى اللبنة الأساسية فى نشأة أى مجتمع , فعن طريقها يكون هناك معايير رئيسية للسلوكيات الفردية داخل هذا المجتمع و التى يجب على أفراده إتباعها , فتصبح هى المصدر الرئيسى للتشريعات و القوانين المنظمة لأحوال هذا المجتمع و الحاكمة عليه,  و المحدد الأول للعلاقة بين البشر و بعضهم أو حتى بين المجتمعات و بعضها , و يعتبر الدين هو العامل الرسمى الذى يجعل أفراد مجتمع ما يتبعون منظومة الأخلاقيات طوعا عن طريق حثهم عليها فى سبيل نيل بركات و رضا الآلهه , و الفوز بالثواب الدنيوى , و دخول الجنه فى الآخرة لمن يطبقها و دخول النار الأبدية لمن يتجاهلها.

و لكن أصحاب الفكر الدينى لا يرتضون فقط بمنظومة الأخلاقيات التى تفرضها الأديان , فنجد هذه الأديان مترافقه بالنزعات التعصبية و العنصرية ضد كل ما لا ينتمى لهذه الأديان , بالإضافة إلى علامات الإستعلاء و الشعور بالفوقية تجاه شعوب معينه (بالطبع فى حالة الديانه اليهوديه نجد أنهم يشعرون بالفوقيه تجاه كافة البشر) , و لكن الغريب فى الأمر هو إقتباس ديانة ما إقتباس نصى لمنظومة الأخلاقيات من ديانه ما ثم إعزائها إلى قوى غيبية أعطتها لأحد الأنبياء , و هذا نكران و جحود تام للحقيقه , و سرقة مباشرة لتاريخ تراثى لأحد الحضارات العظيمة التى تعد من أقدم و  أعرق الحضارات و واضعة أسس علم الأخلاق منذ عصور موغلة فى القدم , و مازال يمارس الإنسان منظومة أخلاقيات هذه الحضارة حتى الآن بنفس الشكل و المضمون.

فالمتابع – و لو بشكل بسيط – لتاريخ الأديان يجد أن أول ديانه كانت معروفة فى العالم هى الديانة الفرعونية و التى وضعت أسس أول منظومة أخلاقية متعارف عليها فى مجمل منظومات كثيرة سميت فيما بعد بديانة (آمون) , و نتيجة غزو الهكسوس – سكان فلسطين القدماء – لمصر و إقامتهم فيها فقد إكتسبو الكثير من هذه الأخلاقيات و إعتبروها مثال أعلى يجب الإحتذاء به , و لكن نتيجة طردهم من مصر قررو إقتباس و عزو منظومة الأخلاقيات إلى الديانة اليهودية التى أسسوها فور خروجهم من مصر , و التى تناقلتها بالتبعيه الديانة المسيحية نتيجة إعتمادها المباشر على العهد القديم , و اللتان أثرتا بشكل كبير على الديانه الإسلامية – نتيجة مجاورة نبى الإسلام لليهود و المسيحيين – و هو ما يتم الإعتراف به يوميا من قبل معتنقى هذه الديانات كتراث مؤسس و مشترك فيما بينها فقط.

ففى الوصايا العشر – محور الحديث السابق كله – نجد أن الديانه الفرعونية هى أول من نظمت منظومة أخلاقيات تحتوى على هذه الوصايا , فهى كانت عباره عن الإعتراف السلبى الذى يؤديه المتوفى أمام الأرباب يوم الحساب فى الدار الآخرة لكى يدخله الجنه , فنجد المتوفى يقول فى إعترافه :

1 – أعترف أن الإله الواحد هو رب الأرباب و إله الآلهه (فى إشارة مباشرة إلى آمون)

2 – لقد مجدت الإله الذى لا يمكن تمثيله فى صورة او تصويره فى حجاره منحوته

3 – أنا لم أجدّف و لم أخطئ فى حق الآلهه أو يخرج من فمى قول يغضبه

4 – لقد تعبدت للإله فى المعبد المقدس كما كان يقول الكهنه

5 – أنا لم أتعامل بسوء مع أهلى طوال حياتى كلها

6 – أنا لم أقتل إنسان طوال حياتى سواء أكان رجل أو إمرأة

7 – أنا لم أزن و لم أضاجع إمرأة أخرى

8 – أنا لم أسرق و لم أخذ ما ليس لى و لم أرتكب عنفا

9 – أنا لم أكذب و لم أطلق لساني بالباطل على رجل آخر و لم أطلع على دخائل أحد لأسبب له أى أذى

10 – أنا لم أعتد على أرض رجل آخر و لم أعتد على أرض محروثة و لم أزد ثروتي إلا بالأشياء التي كانت ملكاً لي لا لغيري

 

و بالمقارنه نجد أن الوصايا العشر فى العهد القديم القائم عليه الديانتين اليهوديه و المسيحية تقول:

1 – لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أخرى أَمَامِي.
2 – لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأرض مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأرض.
3 – لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً
4 – اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ.
5 – أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأرض الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
6 – لاَ تَقْتُلْ.
7 – لاَ تَزْنِ.
8 – لاَ تَسْرِقْ.
9 – لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُور.
10 – لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلاَ عَبْدَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ ثَوْرَهُ وَلاَ حِمَارَهُ وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.

 

أما بالنظر للقرآن فنجد أن الوصايا العشر لم تذكر مباشرة و إنما هناك آيات تدل عليها فنجد الوصايا العشر كالتالى :

1 – فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ (سورة محمد – الآيه 19)

2 – وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (سورة إبراهيم – الآيه 35)

3 – وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ (سورة البقرة – الآيه 224)

4 – يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (سورة الجمعة – الآية 9)

5 – وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (سورة الإسراء – الآية 23)

6 – {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (سورة المائدة – الآية 32)

7 – وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (سورة الإسراء – الآية 32)

8 – وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا (سورة المائدة – الآية 38)

9 – وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (سورة البقرة – الآية 282)

10 –  وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (سورة طه – الآية 131

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنستو المصري. Bookmark the permalink.