ذكورية النساء

مؤمن سلام 

كلنا نتذكر أم أيمن النائبة الاخوانجية في البرلمان المصري ما بعد الثورة. والتي خرجت تكيل الاتهامات للمرأة المصرية باعتبارها المسئولة عن كل الانتهاكات التى تتعرض لها في المجتمع المصري الذكوري فهي الغير محتشمة، وهي التى تخرج من بيتها، وهى التى يجب أن تكون خاضعة ذليلة للرجل وتسلم له أولادها بعد الطلاق. ببساطة أرادت أم أيمن أن تلغي كل القوانين التى أعطت المرأة المصرية بعض حقوقها وتعاقب الرجل على جرائمه في حق المرأة، والسبب أن المرأة هي الجانية وليس المجني عليها.

وهنا نسأل لماذا فعلت أم أيمن هذا؟ هل هي مازوخية؟ أم لأنها إخوانجية تحتقر المرأة؟ هل هي حالة شاذة ؟

الحقيقة أن أرى أنها حالة طبيعية جدا في المجتمع المصري وممثل حقيقي للمرأة المصرية. وأنا لا أتكلم عن قلة قليلة من النساء المصريات اللاتي يناضلن من أجل حقوق النساء في بلادي، ولكن أتكلم عن أغلبية ساحقة من نساء مصر تحولن إلى ذكوريات ويسعين إلى اضطهاد النساء وإخضاعهن لقهر الرجال ربما أكثر من الرجال أنفسهم.

فكم من أم لا تعامل بناتها وأبنائها على قدم المساواة، فتعطي للابن الذكر الكلمة العليا في البيت على أخواته حتى وان كان أصغرهم سنا وأقلهم عقلا وثقافة. وأم أخري سعيدة جدا بابنها الذي صفع أخته لأنها تأخرت نصف ساعة عن الموعد المحدد لعودتها للبيت.أما الأم الثالثة فهي تلعن وتسب “البت الصايعة أليلة الأدب” التى تربطها علاقة بابنها فإذا واجهتها بهذه الازدواجية لماذا تسبين البنت ولا تسبي أو تتخذي موقف من ابنك إن كان لا يعجبك هذا النوع من العلاقات فيكون الرد “ابني راجل” ! ! ! وكم من أم يجلس ابنها في البيت لتقوم أخته بخدمته فتكون مسئولة عن طعامه وغسيله وعمل الشاي والقهوة بينما يكتفي هو بمشاهدة التلفزيون أو الشات للتعرف على البنات وإشباع رغباته المكبوتة. وبالمناسبة نفس هذا الذكر هو الذي يهيج ويميج ويضرب أخته إذا وجدها على الشات حتى لو كانت تتحدث مع بنت أخري وغالبا ما تشارك الأم في هذه الحملة التأديبية على الأخت “المشيته” فهذه بنت وهذا ذكر. وكائني بهذه الأمهات يربين أعداء للمرأة ويرسخون للمجتمع الذكوري الذي تعانى منه النساء أمهات وبنات وأخوات وزوجات.   

وكم من إمرأة توافق وتؤيد أن يضربها زوجها، بحجة أن هذا شرع الله؟؟؟ بل حتى من لا توافق وترفض هذا السلوك الحيواني من الذكر نجدها لا تحرك ساكنا للدافع عن نفسها ووقف عمليات التعذيب الدورية التى يقوم بها زوجها بحجة الحفاظ علي البيت. ولا أدري أي بيت هذا الذي تريد أن تحافظ علية وهو اقرب إلى المعتقل تعذب فيه الزوجة بدنيا ومعنويا ويعذب فيه الأبناء نفسيا. ويصل الاستسلام لهذا الزوج السادى حتى تسليم الراتب الشهري له في يوم القبض المعلوم وربما نالت عقابا رادعا إذا أنفقت منه بعض جنيهات على احتياجتها التى لا يلبيها الزوج. ويصبح المشهد أكثر مأسوية عندما تكون المرأة هي عائل الأسرة في الوقت الذي يكتفي فيه الذكر بتعاطي المخدرات واستلام مرتب الزوجة والأبناء والبنات أخر الشهر. والحقيقة هذا أكثر المشاهد غرابة، فقد تبرر إمرأة استسلامها لذل الزوج لأنة لا مكان لها لتذهب إلية أو أنها لن تجد من يعولها إذا حدث الطلاق، ولكن هذه الحالة مازلت أبحث عن سبب لقبول المرأة مثل هذا الوضع.

كم من إمرأة رأت ذكر يتحرش بإمرأة أخري فوجهت اللوم للبنت بسبب ملابسها، وان كانت محجبة فبسبب مشيتها، وان لم تجد ما تلوم البنت من أجلة فالسبب هو خروجها من البيت. لابد من تبرأه الذكر واتهام المرأة، لكن الغريب أن من يفعل ذلك نساء أيضا ! ! ! وتكون الطامة الكبرى إذا قررت فتاة شجاعة أن تعاقب الحيوان المتحرش، فتجد أول من يعارض قوتها وشجعتها هم بنى جنسها من الذكوريات.

 عزيزتي المرأة ربما بدوت قاسيا هذه المرة عليكي ولم أدافع عنكي كعادتي، ولكن كان لابد من رصد هذه الظاهرة من أجل التخلص منها. فذكورية الرجل مفهومة ومعروفة، ولكن ذكورية المرأة أشد خطرا وأقوى تأثيرا. فالمرأة هي التى تستطيع هدم هذا المجتمع الذكوري، على المدى الطويل عن طريق تربية الأبناء على أن لا فرق بين الرجل والمرأة ومعاملة الأبناء ذكورا وإناثا على قدم المساواة، وعلى المدى القصير عن طريق المقاومة والنضال بل والثورة إذا لزم الأمر. ولكن لابد لها أولا أن تتخلص من الذكورية الكامنة في داخلها.

إن لم تحريري نفسك فلن يحررك أحد.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , . Bookmark the permalink.