الفيلم المسيء قصة وللا مناظر !!؟

هشام بيومي

ماهى الاساءة ؟ .. أن ألصق بك ماليس فيك ! كأن أقول : فلان أعور العين بينما هو سليم العين والنظر ! أو أقول : فلان بليد وساقط فى الدراسة بينما هو حاصل عل أعلى الدرجات ! أو أقول : فلان يعاقر الخمر ويلعب الميسر يوميا فى محل كذا بينما لم يره احد سواى ( حسب زعمى ) يفعل ذلك ! . الفيلم ( المسىء ) لم يعرض منه فى مصر والعالم الاسلامى سوى مقاطع بسيطة ! ولم يدع أحد أنه شاهد هذا الفيلم بالكامل ليخرج منه بنقد فنى على مستوى الاخراج أو التصوير أو المعالجة الدرامية اللهم الا ( الثورة ) على مابثه الفيلم من (اساءات ) ! . مقطعان أو ثلاثة مقاطع من الفيلم شاهدتهم على احدى الفضائيات المسيحية كما عرضتها أيضا فضائية اسلامية ( لتاجيج ) المشاعر ضد المسيحيين _ لا اعرف _ أو ضد أمريكا التى ترعى ( تمكين ) الاخوان المسلمين وتيار الاسلام السياسى من السلطة فى العالمين العربى والاسلامى ! . المقطع الاول يظهر من قام بشخصية ( الرسول ) المتحير من ذلك الذى يجيؤه فيأخذ منه اللب والفؤاد ! أهو وحى أم ماذا ؟! تحاول زوجته ( خديجة ) اجراء ( اختبار للوحى ) هل هو ملاك أم شيطان ؟! . والقصة معروضة فى ( سيرة ابن هشام ) الذى صورها للقارىء ( المشاهد ) بتفاصيلها الى أن وصلنا الى مشهد القاء خديجة خمارها ومحمد على حجرها ! وفى هذه  ( اللقطة ) يصور (ابن هشام ) : فتحسرت خديجة وألقت خمارها ورسول الله ( ص ) جالس فى حجرها ثم قالت له : هل تراه ؟ قال : لا ! قالت : يا ابن عم : اثبت وأبشر فوالله انه لملك وماهو بشيطان . . ويعاود لنا ( ابن هشام ) اللقطة بتفصيلة جديدة فيصور بكاميرته ان خديجة أدخلت رسول الله ( ص ) بينها وبين درعها _ الدرع فى المصباح المنير هو قميص المرأة _ فذهب عنه جبريل . ويظهر الفيلم ( المسى ء) مقطعا آخر اذ تأتى امرأة ملاحة حاسرة ذات ثوب شفاف لتعرض نفسها على الرسول (   ص) وهو  بين أصحابه جالسا ! لا ينسى ( ابن كثير ) أن يلتقط لنا ذلك المشهد فى تفسيره للآية القرآنية الواردة فى سورة ( الاحزاب ) برقم ( 50) : ” وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى ان أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ” أى : ويحل لك يا أيها النبى من المرأة المؤمنة اذا وهبت نفسها لك ان تتزوجها بغير مهر ان شئت ذلك ! فقالت : يارسول الله انى قد وهبت نفسى لك ! فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال : يارسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال له رسول الله ( ص ) زوجتكما بما معك من القرآن ! لكن كاميرا ( ابن وهب ) ترصد لنا أن اللائى وهبن أنفسهن لرسول الله ( ص ) كثر وليست امرأة واحدة ! قال : ان (خولة بنت حكيم) من بنى سليم كانت من اللائى وهبن أنفسهن للرسول ( ص ) ! ويؤكد ( البخارى ) على ذلك وهو من هو فى مجال تصوير الصحيح من الحديث النبوى فيلتقط لنا مشهدا ( لعائشة ) رضى الله عنها تقول فيه : كنت أغار من اللائى وهبن أنفسهن للنبى ( ص ) وأقول : أتهدى امراة نفسها ؟! ( ترى ان ذلك خزيا واساءة ) فلماأنزل الله : ” ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك … ” سورة الاحزاب ( 51 ) قلت : ما أرى ربك الا يسارع فى هواك !  ان القرآن الكريم يصور لنا اللقطة بمنتهى الدقة وهو الوحى الاسمى فالواهبات كثر وليس بعد كلام الله كلام ! ويسجل لنا (القرطبى) نفس المشهد القرآنى من خلال كاميرا ( الزمخشرى ) أنه : قيل أن الموهوبات ( الواهبات ) أربع : ميمونة بنت الحارث وزينب بنت خزيمة وام شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم ! لقد صور الفيلم ( المسىء ) هذا المقطع كامراة تعرض نفسها على الرسول ( ص ) كما حكت عنه المراجع الاسلامية المعتبرة وصورته للقارىء المشاهد عارضة مساحات شاسعة من مشاهد الاحوال الشخصية للرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم ! ربما ينتفض بعض رجال ( الجرح والتعديل ) معترضين شاهرين سيوفهم على تلك الروايات ( المشاهد ) ! لكن فى هذه الحال يجب تنقيح حتى البخارى ومسلم و كتب الصحاح بناء على معايير رجال الجرح والتعديل ! لكن ماذا نفعل فى نصوص القرآن الكريم التى صورت لنا واكدت تلك النصوص المعترض عليها ؟! أتحتاج نصوص القرآن العظيم مشرط رجال الجرح والتعديل ؟! لا أظن  ! . يصور لنا القرآن الكريم فى سورة التحريم (66 ) آية ( 1) و ( 2 ) : ” يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم . قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم … ” ! يصور (ابن كثير) هذا المشهد بعد العرض القرآنى السريع وقبل العرض السينيمائى ( المسىء) ليقول راويا عن ثابت عن أنس أن رسول الله ( ص) كانت له أمه ( جارية ) فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها فانزل الله ( يا أيها النبى لم تحرم ما احل الله لك ( الجارية ) … ) ! ومن رواية ابن جرير يلتقط ابن كثير نفس المشهد السينيمائى فى الفيلم ( المسىء) ليظهر رسول الله ( ص ) وقد اصاب ( أم ابراهيم مارية القبطية ) فى بيت بعض نسائه ! فقالت : أى رسول الله : فى بيتى وعلى فراشى ؟! فجعلها عليه حراما … فانزل الله ( يا أيها النبى لم تحرم ما احل الله لك … ) ! ويعرض ابن كثير مقطعا آخر للمشهد عن ( ابن عباس ) قال : قلت ( لعمر ابن الخطاب ) : من المراتان ؟! قال : عائشة وحفصة وكان بدء الحديث فى شأن ( أم ابراهيم مارية ) أصابها النبى ( ص ) فى بيت ( حفصة ) فوجدت ( أى غضبت ) حفصة فقالت : يانبى الله … فى يومى وفى دورى وعلى فراشى ؟! قال : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها ؟! قالت : بلى ( يعنى نعم ) ! فحرمها ! وقال لها : لا تذكرى ذلك لأحد ! فذكرته لعائشة ( ان المشاهد تتابع ! ! فأظهره الله عليه ( أى كشف له الله ألاعيب نسائه وأراه بواقى الصورة ) فأنزل الله : ” وأظهره الله عليه … فلما نبأها به قالت من انباك هذا قال نبانى العليم الخبير ” التحريم (3 ) ! يصور ابن كثير أن الله قد سمح لنبيه أن يعود للاجتماع بجاريته مارية من جديد بعد ان اوجب ( الكفارة ) عليه فيقول : ان الله انزل ( يا ايها النبى لم تحرم … قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم ) .. فبلغنا أن رسول الله ( ص ) كفر عنه ( بضم الكاف ) وأصاب جاريته ! . ان القصة فى السيرة النبوية العطرة قد امدت الفيلم ( المسىء) بالورق كما يقول السينيمائيون ! وللسينيمائيين حبكاتهم وخيالاتهم التى لا تخلو من اضافة مشاهد زائدة عن القصة الاصلية لكنها ليست بالضرورة تخل بالموضوع فى صورته الاولى ( حال السينيما ) ! ربما كانت الاضافات ( مسيئة ) للبعض روربما كتنت ( لازمة ) للبعض ! لكن يبقى أن أن الفيلم المسىء قد وجد مصادره من المراجع الاسلامية ( القرآن _ البخارى _ أحمد _ ابن هشام _ شروحات ابن كثير والقرطبى وغيرهما ) .      )    

Print Friendly
This entry was posted in هشام بيومي. Bookmark the permalink.