البنوك الإسلامية… هل هي إسلامية؟

سيد القمني

اتقوم فكرة البنوك الإسلامية على تعريف الربا بأنه هو الفائدة المحددة النسبة المتفق عليها بين الطرفين ، وهو تعريف مضلل للمسلمين ، في خديعة كبرى انطلت على الناس.

أما الأشد بؤساً فهو التحايل في تحصيل الفائدة ، وقد استنكر الشيخ القرضاوي مثل هذه الحيل ، وضرب بالمتحايلين مثلاً ببني إسرائيل عندما تحايلوا على السبت ، فمسخهم الله قردة وخنازير.

لكن الشيخ القرضاوي نفسه وليس غيره ، وفي ذات الحلقة (الظاهريون الجدد – الجزيرة) يقول: “إن بعض البنوك الإسلامية لا توفر الشروط المطلوبة ، يعني المفروض أن البنك يشتري السيارة أو الشيء ويمتلكه ويحوزه وبعدين يبيعه للشخص الآخر بثمن أغلى طبعاً مما اشتراها كأي تاجر”.

الشيخ القرضاوي يعلمنا هنا بصفقة وهمية نتخيل فيها سيارة سيشتريها أحد الطرفين ثم يعيد تسعيرها فيرفع قيمتها ليتم التسديد بالقسط بسعر أعلى من السيارة المتخيلة ، وهكذا يتم القرض البنكي الإسلامي ، أطلقوا عليه اسم المرابحة ويستلم العميل القرض ناقصاً مقدماً قيمة الأقساط.

ورغم أن هذه بدورها حيلة فإن الشيخ القرضاوي لا يرى ذلك ، لأنها “غير هذا”.. لماذا؟ هذا تحايل وهذا تحايل.. الإجابة: البيع بالتقسيط ليس محرماً ، ثم إن العيب كله في الموضوع أنه ليست هناك سلعة حقيقية بالمرة ، لا سيارة ولا طيارة.

كل هذه الحيل لماذا؟ ….

لماذا والمال سيدور مع أموال البنوك الأخرى دورته الدولية المتعارف عليها والتي لا تعرف شيئاً اسمه الربا ولا الحلال ولا الحرام ، تعرف فقط الأمان؟ والقانون والحق ، هل فقط لإقرار الحلال والحرام ولو تدليساً؟

و ألا يعلم كلا الطرفين المودع والبنك أن المسألة كلها ليست أكثر من لعبة ترضي ضمير المودع وتريحه وتحمل غيره مسؤولية الإثم ، ويستثمر من ورائها أصحاب البنوك في ظل عدم غطاء قانوني ، لأن البنك سيكون معرضاً للانهيار في أي لحظة مع عدم تحديد نسبة الفائدة ، أو على الأرجح لابد أن يهيئ نفسه للحظة الانهيار المرسومة ، والكاسب في النهاية هو البنك المنهار وحده. الكل يشترك في تمثيلية هي الربا الجماعي وليس الفردي بين مجموعة مؤسسين ومجموعة عملاء.

أعود معكم للأصول نبحث عن التعريف الحقيقي للربا لنعلم كم زيفوا علينا وتاجروا بديننا.

إن تاريخ الدعوة يقول إن الجاهليين كانوا يساهمون في القوافل التجارية بالمال ، ليعود إليهم المال مع أرباح تتغير بتغير مدى نشاط المواسم وجودة المحاصيل ومدى الرواج السلعي. وقد قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام ، إن هذه الأرباح هي تجارة لأنها تشارك في رأس مال القافلة ، ولأن عائدها متغير ، فرفض النبي هذا التعريف للتجارة وأيده القرآن وأعلن لهم أن ذلك رباً فصيح “ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ، وأحل الله البيع وحرم الربا” 275- البقرة. فهل ما تفعله البنوك الإسلامية غير ما فعلت جاهلية قريش؟

هي تدفع النسبة غير الثابتة لكل المشاركين بأموالهم في القافلة؟

هل هي بنوك جاهلية أم إسلامية؟

معنى البيع والشراء ليس هناك أي حوار بين البائع والمشتري حول المكسب أو الخسارة التي سيجنيها البائع ، أما في الربا فهناك اتفاقات معلنة حول حركة الأرباح. فجريمة الربا تقع عندما يتحرك المال بين المستفيدين دون وجود سلعة محددة متفق عليها ، وما دام المال قد عاد فإن الجريمة تكون قد وقعت.

إضافة لحيثيات مؤكدة للجريمة مثل أن البيع والشراء تتم فيه المعاينة والفرز والتجنيد ، لأكثر من نموذج للسلعة ، وهذا كله غير متوفر في المعاملات البنكية الإسلامية ، حيث يتحرك المال في اتجاهين وليس في اتجاه واحد كما في البيع والشراء ، إنه يذهب ويعود إلى صاحبه مرة أخرى رابياً أي زائداً أو غير رابٍ ، فما دام المال قد عاد مالاً فقد وقعت جريمة الربا ، وما دام المال قد عاد خلال الفترة الزمنية المتفق عليها ، فإن أركان الجريمة كلها تكون قد اكتملت.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية. Bookmark the permalink.