روفائيل

العملاق الثالث من العمالقة الاربع في عصر النهضة الإيطالية ..(مايكل انجلو، ليوناردو دافينشي، روفائيل، دوماتيل)

رافائيل اسم أجمل الملائكة جميعهم وهو الاسم الذي اختاره جيوفني ده سانتي لابنه .. ارق فناني عصر النهضة و اقربهم الي نفسي .

ولد رافئيل في شتى 1483. كان والده ( جيوثاني سانتي ) فناناً كذلك و لم يلبث بطبيعة الحال ان اكتشف موهبة ولده فقد كانت لدى روفائيل مقدره على تذوق و دراسة فنون الماضي و أساليب الفنانين في عصره و قد استطاعت عبقريته أن تذيب هذه الدراسات في أسلوب خاص مميز.

حين ظهرت علامات نبوغه المبكرة سارع أعمامه لإلحاقه بمرسم بيترو فانوتشي، هناك بقي الطفل اليتيم الجميل ثلاث سنين ورسم عدة رسوم دينية لا تعد بجودة أعماله اللاحقة وإن ظهرت فيها نعومة خطوطه ودقة الانحناءات التي يختارها في رسومه المفعمة بالرقة والمشاعر .

لقد كان روفائيل يستهدف في أعماله التصويرية تأكيد الوحدة بين المفاهيم الافلاطونية و السلطة الروحية و ألزمنيه في عصره . لقد سجل صور الفلاسفة و العلماء القدماء جنباً إلى جنب مع علماء عصره و ربط روفائيل بين مفاهيم الجمال والاستخدام اليومي في إنتاج الفن. فكان اول من اُعد الرسوم ثم قدمها لأشهر النساجين في عصره ليحولها إلى ستائر وسجاد ينتفع بها .

و كان الجمال بمفهومه النقي هو إحدى خصائص الفنان الكبير روفائيل فقد أبدع مجموعة من الصور الشخصية منها صور حبيبته، فقد حفظ التاريخ قصة حبه لمرجريت ابنة الخباز التي أخلص لها حتى موته

كما حفظ قصة خطبته الحزينة لماريا بيبيينا التي ماتت قبل زواجهما وسجلها في لوحته العذراء .فقد كان قادرا على سبر أغوار النفس البشرية و إدراك مكنونها بما يضفيه على الوجوه من عميق الانفعال و الهدوء

و الاستقرار بأسلوبه المميز في تشكيل عناصر الصورة و مساحاتها وألوانها والإحساس بكل الإشكال والملامس المختلفة للاسطح. وكذلك الاظلال والأضاءة في هدوء المتمكن و مقدرة الفنان الموهوب .

يذكر ويل ديورنت أن المتحف الأشمولي بأكسفود يحوي صورة عجيبة تعزى إلى رفائيل في الفترة الواقعة بين عامي 1497 و1500 وهي تمثله هو بوجه جميل جدا يقترب من وجوه الإناث بعينان رقيقتان جدا كعيون الشعراء وبغض النظر عن ما أورده ويل ديورنت نستطيع أن نتلمس ملامح الشاعر في ملامحه من صورته التي رسمها لنفسه عام 1506 .

كان أكثر فناني عصر النهضة تصويرا للإيمان المسيحي والبعث الوثني يعيشان جنبا إلى جنب في انسجام كامل . وذلك كننتيجة لتعرفة انثاء رحلة الي مصر وفي مكتبة أحد الكنائس على تماثيل لربات الجمال جاء بها الكردينال من روما . هذه الثلاث تماثيل العارية كانت أول ما لفت انتباهه إلى المرأة الآلهة المبتهجة وربة الجمال التي لا تقل في عظمتها عن جمال و طهارة لأم العذراء الحزينة الخائفة .

دعته فلورنسا للانضمام لكوكبة فنانيها العباقرة فرحل إليها سنة 1504 وهو يخطوا الخطوة الأولى باتجاه العشرين في حين كان مبدعوا عصر النهضة قد سبقوه في أعمارهم بأعوام كثيرة فليوناردو دافنشي مثلا كان في 54 من عمره وفي ذروة عبقريته حين وصل رافييل يافعا شغوفا بالتعلم .

هناك تعلم مثل أي فنان متواضع وأخذ السلم من أوله نقل بعض رسوم ليوناردو دافنشي ثم انتقل من عند ليوناردو إلى الراهب بارتولميو وأخذ عنه حزنه في حنان تعبيراته وحرارة شعوره ورقة خطوطه الخارجية وانسجام التأليف وعمق الألوان وكمالها .

منذ ذلك الحين و رافئيل يختار من كل طراز أثمن عناصره ويعجنها بإبداعه الخاص الذي لم يسبق إليه أحد سواه وبهذا أخذ يرتقي المجد حتى وصل ذروته في سرعة لم يسبقه إليه فنان وفي عاصمة أصعب وأرقى الأذواق في عاصمة العالم المسيحي بأسره .

رسم صورا جماعية للقديسين أبدع فيها بحيث صور كل وجه بدرجة مدهشة من الانفرادية . انغمس في كتب الفلاسفه أفلاطون وديوجين وليرتيوس ليسمو وهو في 28 من عمره في رسم مدرسة أثينة في خمسين صورة لخص فيها قرونا غنية بالفكر اليوناني في أعمال أقل مايقال في حقها أنها أعمال خالدة .. صور أفلاطون بعينين غائرتين وشعر رأس ولحية بيضاء طويلة يرفع إصبعه إلى أعلى ورسم أرسطو يسير بجواره في سكون ويصغره بنحو ثلاثين عاما وسيما مبتهجا يمد يده إلى أسفل بإشارة إلى محاولته انزال مثالية استاذه العليا إلى الأرض والممكن .

صور سقراط يعد نقاطا على أصابعه في نقاش والقبيادس مسلح يصغي إليه بحب رسم ايضا فيثاغورس و أسبازيا الحسناء وقليطس وديوجين راقدا على درج رخاميا عاريا بغير مبالاة و رسم أرخميدس وبطليموس الفلكي ورزادشت وبرمانتي ورسم رافييل نفسه معهم متواضعا مختفيا لا يكاد يرى . لا صورة في التاريخ جمعت هذا العدد من الحكماء ولم يفكر أحد قط في أن تضم صورة هذا الموضوع المكثف.

تقول كتب التاريخ عن هذه الصورة ان مجتمع من الحكماء مثل هذا المجتمع لم تضمه من قبل صورة من الصور، بل لعل أحدا لم يفكر قط في أن تضمه وأكثر من هذا أن هذه الصورة ليس فيها كلمة واحدة عن الالحاد و كذلك و لا فيلسوف واحد ممن حرق بسبب آرائه بل إن هذا المسيحي الشاب أكبر من أن يشغل نفسه بالفروق بين خطأ وآخر قد جمع فجاءة بين كل أولئك الوثنيين وصورهم بأخلاقهم وبإدراك عجيب وعطف كبير ووضعهم حيث يستطيع علماء الدين أن يروهم ويتبادلوا الأخطاء معهم وحيث يستطيع البابا خلال الفترات التي بين كل وثيقة وأخرى أن يتدبر سير التعاون بين أفكار البشر ونشأتها وتمثل هذه الصورة هي وصورة الجدل المثل الأعلى لتفكير النهضة تمثل عهد الوثنية القديم والدين المسيحي يعيشان معا مؤتلفين منسجمين في حجرة واحدة في فن هو ذروة فن التصوير الأوروبي التي لم يرق أحد إليها حتى يومنا هذا ) من كل هذا نعرف جيدا كيف يكون الرسام مثقفا وإنسانا يستوعب الإبداع والفكر ويضخه للناس في صور عظيمة تقرب للناس مفهوم التذوق ومفهوم الاختلاف الجميل .

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, وفـاء حمودة and tagged . Bookmark the permalink.