حزب الكنيسة

مؤمن سلاّم

منذ بداية العصر المصرى الحديث وللمسيحيين المصريين زعمائهم الوطنيين الذين شاركوا مع الزعماء المسلمين المصريين فى بناء مصر الحديثة والنضال جنبا الى جنب من اجل استقلال مصر. بل انة كما كان يوجد زعماء مسلمين خانوا مصر فان هناك زعماء مسيحيين خانوا مصر ايضا

فقد كان المصريين شركاء فى كل شيء حتى الخيانة بدون التفريق على اساس دينى او مذهبى مصريين وفقط

وكان هؤلاء الزعماء المسيحيين مثل الزعماء المسلمين علمانيين لا يخضعون لسلطان رجال الدين اويتاجرون بالدين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة تكون على حساب الوطن ووحدتة على المدى الطويل

وكما تغير كل شيئ فى بر مصر المحروسة بعد انقلاب يوليو فقد تغير ايضا وضع مسيحيين مصر بعد الانقلاب ايضا ولم يعد للمصريين اى زعماء شعبيين بعد ان تم ايداعهم السجون والمعتقلات وتحديد اقامتهم فى بيوتهم. ومما زاد الامر سؤ ظهور التطرف الدينى فى مصر وبدء عمليات الفرز الطائفى بين المصريين فاصبح من المستحيل على مرشح مسيحيى ان يخوض الانتخابات ويفوز فيها الا اذا تدخلت الدولة بالتزوير ويبدوا ان المسيحيين قد استسلموا لهذا الامر فبدأ السياسيين المسيحيين فى الانسحاب من الحياة السياسية المصرية مستسلمين لهذه الكارثة القومية التى شارك فيها المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين

بسبب هذه الفراغ السياسى الذى احدثة انسحاب زعماء المسيحيين من المشهد السياسى المصرى كان لابد من ملئ هذا الفراغ. فدخلت الكنيسة المصرية الى المشهد السياسى المصرى ضاربتا عرض الحائط بالتراث العلمانى المسيحيى الذى يفصل السلطة الزمانية عن السلطة الروحية ويبدوا ان هذا الدخول قد صادف ترحيب من قبل الحكومة المصرية. فقد اصبح للمسيحيين الان جهه واحدة تسيطر عليهم ويمكن المساومة معاها. فبعد ان كان زعماء المسيحيين موزعين بين الاحزاب المصرية خاصة حزب الحكومة وحزب الوفد وما قد يرضى بة هذا يرفضة ذاك اصبح الان هناك شخص واحد لة سلطة روحية مطلقة يمكن الحديث معة ومساومتة والتعامل معة بطريقة السياسة هات وخد

ولعل ابرز هذه المساومات بين الحكومة والكنيسة هى قانونين تستخدمهم الحكومة بطريقة العصى والجزرة

العصى هى عصى الزواج المدنى والتى تعرف الكنيسة جيدا انة اذا صدر سيجد تأييد قوى لدى المسيحيين ولن يسيروا خلف الكنيسة لمواجهتة. اما الجزرة فهى قانون بناء دور العبادة الموحد الذى سيسهل للمسيحيين بناء دور عبادتهم بدون هذه التعقيدات الغريبة التى تجعل ترميم دورة مياة فى كنيسة مسئلة امن قومى

الناظر لهذة المطالب المشروعة يجد انها مطالب طبيعية جدا لمواطنيين مصريين من حقهم ان يكون لهم حرية بناء دور عبادتهم ومن حقهم ايضا ان يختاروا شؤنهم الحياتية من زواج وطلاق و زواج ثانى دون قهر من الكنيسة تجعلهم يلجؤن اما لاتهام انفسهم بالزنا او تغيير الملة للحصول على الطلاق و الزواج

ولكن لان الحكومة تتعامل مع المسيحيين باعتبارهم اعضاء حزب الكنيسة وليس مواطنين فى دولة لهم مطالب على الاحزاب كلها ان تتسابق لتحقيقها طمعا فى اصواتهم الانتخابية فقد دخل الحزب الحاكم فى مساومات مع رئيس الحزب الكنسى بالتهديد تارة بالسماح بالزواج المدنى والوعد تارة اخرى باصدار قانون بناء دور العبادة الموحد

اذا اراد مسيحيين مصر الحصول على حقوقهم كمواطنيين فعليهم الانسحاب من حزب الكنيسة والانضمام للاحزاب المصرية وافراز قيادتهم السياسية والفكرية مرة اخرى. وعلى المسلمين ان يسكتوا اصوات المتطرفين الذين يريدون تمزيق الامة المصرية بين مسلمين ومسيحيين ويكون معيار تقييم الزعامات هو مدى انتمائها وحبها وخدمتها لمصر وشعب مصر دون النظر لهذا مسلم وهذا مسيحى وهذا بهائى وهذا شيعى وهذا ملحد

ولتعد مرة اخرى الكنيسة الى دورها الروحى دون الدخول فى دهاليز السياسة وصراعاتها

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , . Bookmark the permalink.