ماهي الديمقراطية

هشام بيومي

قال : ماهى ( الديمقراطية ) ؟!

قلت : أن يحكم الشعب نفسه بنفسه ! قال : وماهو ( الشعب ) ؟! قلت :كل أطياف الشعب الأغنياء والفقراء .. أصحاب رؤوس الاموال والعمال .. الفلاحين والعواطلية .. بتوع الفراخ والخضرية وبتوع اللمون .. سواقين الميكروباص والمينى باص .. ربات البيوت وبتوع النوبة .. المسيحيين والشيعة والمسلمين .. الجماعات الاسلامية الجهادية التكفيرية الاخوان والسلفيين والناجون من النار والجماعة الاسلامية .. بتوع شارع الهرم والقهوجية .. المتعلمين والجهال المتسربين من التعليم .. الدلالات وشحاذين الطرق .. المتمولين من الخارج والداخل .. عمال المكن وسكان المقابر .. من يعرف القراءة والكتابة وحامل الدكتوراه .. المثقفون والفنانون ومن لم يقرأ كتابا واحدا منهم .. الدارس وغير الدارس وهكذا الخ الخ ياصديقى! قال : ماذا لو حاول ( أهل النوبة ) فى جنوب مصر الاستقلال فى دولةمستقلة داخل مصر وأمدهم السودان واريتيريا واثيوبيا بالسلاح والرجال ! هل يسمح باسم الديمقراطية بهذا الاستقلال ؟! قلت : لأ طبعا ! قال : ماذا لو تجمع المقهورون المسيحيون هؤلاء المضطهدون من النظام الاسلامى الحاكم فى مصر وحاولوا اقامة دولة ( مسيحية ) لهم مستقلة تبدأ من المنيا جنوبا حتى قنا فى أقصى الجنوب فجمعوا لذلك سلاحا وعتادا واموالا وساندتهم المخابرات الاثيوبية والكندية والروسية ! ترى ماهو رد فعل النظام تجاههم ؟! قلت : الابادة طبعا ! قال : ماذا لو أراد ( الشيعة ) المصريون اقامة دولة مستقلة لهم فى صحراء مصر بعيدا عن هيمنة النظام السنى القائم ؟! قلت : هو خروج على الحاكم يجب قتاله ودحره وتصفيته ! قال : اذن أين الديمقراطية من تصرف الحكام ؟! أين الحرية من سلوك النظام الدموى ؟! قلت : أنت حيرتنى ! هل لا توجد ديمقراطية اذن فى العالم ؟! قال : الديمقراطية لها شروط ياصديقى أولها الايمان بالديمقراطية ! الديمقراطية مثل الدين يا أخى الكريم ! ان ثلاثة ارباع الشعب العربى والاسلامى يكفرون الديمقراطية من الناحية ( الشرعية ) وعشرون بالمائة لايعرفون حقيقتها بعد فكيف تطلب منهم ممارسة هذا الشىء المجهول ؟! لقد قلنا سابقا أنه لا ديمقراطية لمن يكفر بالديمقراطية لم يصدقنا كثيرون وهاجمنا كثيرون الى أن ( لبسنا فى حيط الاسلاميين ) ! قلت : مالعمل اذن : قال : لكل وقت ( سياسى ) أذان ! قلت: مش فاهم ! قال : ياصديقى ان العصر دورات فما يصلح لشعب لا يصلح لآخر وما يصلح فى عصر لا يصلح فى عصر آخر ! وفى حالتنا تلك !رى ان حكم ( النخبة المثقفة ) هى الأصلح للمصريين ! قلت : وكيف يمكن لهؤلاء ان يحكموا بعد أن حكم الاسلاميون ؟! قال : بعد ان يضيق الاسلاميون على حريات الناس وبعد ان يزيد الفقير فقرا على فقره والغنى غنى على غناه وبعد أن تطبق الشريعة رويدا رويدا سينتفض ( المصريون ) بمساعدة الامريكان والقوى الكبرى الفاعلة فى العالم وسيتم ايداع الاسلاميون السجون والمعتقلات من جديد وستحكم ( النخبة المثقفة ) مصر ! قلت : اذن هل تعطينى مفهموما ل ( الديمقراطية ) الآن ؟! قال : نعم ولكن بعد ان تتعلم ان مفهوم الديمقراطية يتطور ويتغير رويدا رويدا عن مفهومه الاصلى وان احتفظ بجذوره الاصلية منذ ان دشنه ( اليونان ) ! قلت : نعم ! قال : الديمقراطية الآن : هى ان تقوم ( الدولة) بوظيفتها السياسية فى ( ادارة المختلفين ) ثقافيا ودينيا ومذهبيا واقتصاديا بالعدل والمساواة ! الديمقراطية فصل الدين عن الدولة فالدولة جهاز تقنى خدمى له وظيفة ثقافية تقوم على اشاعة ( حكم العقل ) واكساب حب المعرفة والعلم والثقافة الحرة للجميع ! باختصار الديمقراطية هى : حسن ( ادارة الخلافات ) بين جميع المواطنين ! قلت : لماذا لا نرى هذا فى بلادنا ؟! قال : لانه لا الشعب يؤمن حقيقة بالديمقراطية ولا الحكام ! أما قلت لك ان لكل عصر أوان واذان ؟!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هشام بيومي. Bookmark the permalink.