خروج ام اخراج !؟

هشام بيومي

ناقش الأستاذ الدكتور سيد القمنى فى كتابه المثير ” النبى موسى وآخر أيام تل العمارنة ” فرضية أن ( موسى التوراتى ) كان هو ( اخناتون المصرى ) كان هو ( أوديب اليونانى ) !.. لن يهمنا الآن مناقشة الأستاذ القمنى فى فرضيته المثيرة ! .. لكن ربما كان الاكثر اثارة من وجهة نظرى انه ناقش ( حقيقة ) خروج بنى اسرائيل من مصر هل كان ( خروجا ) ام ( اخراجا ) ؟! .. ولحسن الحظ ان الرجل استدل على فرضية ( الاخراج ) من الكتاب المقدس نفسه ( التوراة ) .. ياللمفاجأة الكبرى ! ان التوراة سفر الخروج تبث روايتين أو آيتين تثبتان أن ( الموسويين ) قد تم طردهم من مصر ! ياللعجب ! ان مجرد التشكيك فى حقيقة ( خروج ) الموسويين ونقل ( الحقيقة ) من خانة الخروج الى خانة الطرد والاخراج سوف يترتب عليه تغيير التاريخ الدينى الابراهيمى لديانتين جاءتا بعد اليهودية تلقفتا حقيقة ( الخروج الاختيارى ) وبنتا عليه فرضياتهما !.. وحتى لا نهرب من القارىء يذكر سفر الخروج الاصحاح السادس الآية الاولى : ” فقال الرب لموسى : الآن تنظر ما أنا فاعل بفرعون فانه بيد قوية يطلقهم وبيد قوية يطردهم من ارضه ” ! ويعود النص للتاكيد على خبر الطرد فى ذات السفر الاصحاح الثانى عشر الآية التاسعة والثلاثين : ” وخبزوا العجين …اذا كان لم يختمر لانهم طردوا من مصر ولم يقدروا ان يتاخروا ” ! يشرح الاستاذ القمنى : ” وهو الطرد الذى ينفى تماما فكرة مطاردة فرعون لهم وغرقه هو وجيوشه فى البحر ذلك الحدث الذى لم تذكره لا نصوص مصر ولا أى نصوص اخرى لأى دولة من دول الشرق القديم معاصرة للاحداث ازاء حدث هائل كهذا مفترض أنه قد لحق بجيوش الدولة الامبراطورية ( مصر ) لذلك الزمان ذكرته فقط التوراة ( فى الحقيقة ذكره القرآن أيضا جريا على تاريخ التوراة – المحلل ) باستخدام المأثور الفنى المصرى واعادة اخراجه فى ثوب اسرائيلى اعجازى ( غرق الفرعون – المحلل ) ! ويشرح القمنى : ” ثم نقرأ فى حروب ( سيتى الاول ) الذى حكم 1309 قبل الميلاد أنه خرج من مصر الى فلسطين لصد هجمات جديدة ل ( العابيرو ) تحاول عبور نهر الأردن من الشرق الى الغرب داخل فلسطين وبحساب بسيط سنجد الفارق بين زمن سقوط ( اخناتون الذى هو موسى بحسب القمنى – المحلل ) 1350 ق . م وبين تلك الغزوة العابيرية على فلسطين التى صدها ( سيتى الأول ) 1309 ق . م يعطينا فارق أربعين عاما هى المدة التى انقضت مابين سقوط اخناتون ( =موسى – المحلل) وبين وصول الخارجين الى فلسطين وسميت فى التاريخ الدينى ( الابراهيمى ) بسنوات التيه الأربعين ” ! ( انتهى ) . والآن اننا امام مشكلة تاريخية ( دينية ) كبرى فالنص التوراتى ( المؤسس) لأديان ابراهيم ( المسيحية والاسلام ) ينفى أيضا خبر ( الخروج الاختيارى ) و ( غرق الفرعون ) لانه لا يستقيم منطقيا أن تتحدث النصوص التى ذكرت عن ( الطرد ) للموسويين من قيل الفرعون ثم نقبل بفكرة ( الغرق ) والا   من انتصر ومن انهزم ؟! اذ لا يمكن أن يغرق ( الطارد) ولا يمكن أن يغرق ( المنتصر ) ! نعم هناك نصوص توراتية اخرى ( بل وقرآنية ) تتحدث عن ( غرق ) الفرعون وجيشه ! لكن نحن امام تناقض صارخ فى النصوص للدرجة التى لايمكن بها الخروج بنتيجة علمية ( موثوق منها ) ! . فى المنطق اذا اهتزت ( الاساسات ) انهار ( البناء ) ! .لا أعرف هل انهار الآن البناء الابراهيمى  فيما يخص هذه القضية ؟ ! .         

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هشام بيومي. Bookmark the permalink.