الإناء الذى يغلى والموقد الذى تحته

د. وسيم السيسي

بدعوة كريمة على العشاء من السيد سفير كوريا الجنوبية د. يانج- سوكيم.. تقابلت مع المفكر الحر الأستاذ سعد هجرس وسألته عن الضياع الذى تعيشه مصر الآن، وعن اختياره فى الإعادة الرئاسية، فقال: كيف اختار بين الكوليرا والطاعون؟! كما وجدت نفس الإجابة بصور أخرى، فمن قائل: I AM BETWEEN TWO DEVILS أى: أنا بين اتنين من الشياطين، وآخر يقول: أحدهما إناء به ماء يغلى، والآخر هو الموقد الذى تحته!

وعند التفكير والتحليل وجدت أن الناس ليست رافضة لشفيق ومرسى- مع حفظ الألقاب- كفردين وإنما كممثلين لنظامى حكم أحدهما عسكرى والآخر دينى، وهما أسوأ أنظمة الحكم بتجربة التاريخ القديم أو الحديث، فقد نهض هتلر، ناصر، نابليون، ببلادهم وانتهوا بها مقسمة، محتلة، منزوعة السلاح! كما أن حكام السودان، الصومال، وأفغانستان، وإيران، المتسربلين «اللابسين» بغطاء الحكم الدينى.. أصبحت بلادهم فى أسوأ حال.

مصر تكره التطرف، والحكم العسكرى أو الدينى متطرفان، أحدهما يعدك بالبونبون أو الزهور فإذا لم تنجح فهو يعدك بأن مظاهراتك ستكون آخر عهدها بالنور، لذا كان فولتير يقول: إن الذى يقول لك اعتقد ما أعتقده وإلا لعنك الله، لا يلبث أن يقول لعنك لك: أعتقد ما أعتقده وإلا قتلتك!

وتمنى لو أنه أتى بآخر ديكتاتور وخنقه بأمعاء آخر سياسى يتخفى وراء الدين.

انتخابات نزيهة! لا ينتخب رئيس الجامعة إلا أستاذ أو أستاذ مساعد، ولا يرقى إلى مستوى هذا الانتخاب المعيد، وهو حاصل على الدكتوراه، بينما ينتخب رئيس الجمهورية قلة ممن يعرفون ويفهمون وكثرة بل غالبية ممن يمدون أيديهم للزيت والسكر والبطاطس والمال.. أليست هذه رشوة؟! وهل منصب رئيس الجامعة أخطر من منصب رئيس الجمهورية؟! ونقول نزيهة..؟ أما غريبة! والأغرب أنهم- الإخوان- لم يحاولوا القضاء على الأمية رغم انتشارهم فى القرى والنجوع.. ولماذا يحاربون الأمية، وقيادة قطيع أسهل من قيادة غنمة واحدة شاردة «تشرشل».

إن الذى يقول: طظ فى مصر واللى فى مصر.. لا يحب مصر، والذى يرى أن مصر لا مانع من أن تكون ولاية فى فلك دولة أخرى.. محتل لمصر.. نقول له اخرج من بلادنا أيها الأجنبى المحتل والذى يريد أن يحرم المرأة من آخر حقوقها ألا وهو الخلع.. نقول له: إنها لا تريد أن تعيش معك يا بارد، هو بالعافية؟!

هذا النفق المظلم المقبلون عليه.. إنه الحصاد المر لسياسة المجلس العسكرى، وعليه أن يسرع بخلاصنا.. إن طوق النجاة الباقى لنا هو دستور أو دستور مكمل أو مبادئ دستورية خاصة بالحاكم وعلاقته بالسلطة التشريعية، التنفيذية، القضائية، الإعلام، حتى نقلم أظافر القادم، ونخلع أنيابه، لقد أثبت المجلس العسكرى أنه قادر إذا شاء، وهذا ما يؤكد ما قاله فلاندرز بترى: صعب على أى منحرف أو خارج عن القانون فى مصر أن يبتعد كثيراً عن قبضة الحاكم، ومن لا يصدق كلام بترى فعليه أن يتذكر أحداث العباسية التى تمت السيطرة عليها فى سبع دقائق!

وسؤالى هو أين كان هذا الضبط الأمنى فى أحداث ماسبيرو، ومحمد محمود، ومجلس الوزراء وبورسعيد؟!

أيها المجلس العسكرى نحن «مصر» أمانة فى أعناقكم، وتسليم السلطة ليس معناه إخلاء مسؤوليتكم، نريد تسليم مصر عزيزة، أبية موحدة، تذكروا آل بوربون فى فرنسا.. قضوا على الثورة الفرنسية والثوار، ولكن الثوار عادوا وقضوا على البوربون.. فالشعوب لا تموت.

Print Friendly
This entry was posted in وسيم السيسي. Bookmark the permalink.