فـقـه التَّـأويـل

حسـام أبو حـامـد  

شكَّل النصُّ الديني الإسلامي سلطةً فكريةً وثقافيةً حكمتْ، منذ بدايات الإسلام، عمليةَ مجمل الإنتاج الفكري العربي الإسلامي في العصرين الأول والوسيط وحدَّدتْ أبعاده واتجاهاته. ويمكن لنا أن نميِّز بين تيارين ندَّعي أنهما شكَّلا الاتجاهين الأساسيين في الفكر العربي الإسلامي وهيمنا على العملية المذكورة في مجملها:

1.   التيار الأول أكَّد على العقل وعلى ضرورة إعماله في النصِّ الديني، مميزًا بين “ظاهر” و”باطن” لهذا النص: هذا تيار العقل وما تمخض عنه لاحقًا من فقه التأويل.

2.   أما التيار الثاني فقد رفض التأويل العقلي، حاصرًا مهمة العقل في مجرد إعادة القراءة (التفسير): وهو الذي مثَّل له الفقه الظاهريذو العقلية النصِّية والإيمانية التسليمية.

يخبرنا أبو النجيب السهروردي في كتابه عوارف المعارف عن الفرق بين التفسير والتأويل فيقول:

فالتفسير علمُ نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها؛ وهذا محظور على الناس كافة القولُ فيه إلا بالسماع والأثر. أما التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمَل الذي يراه يوافق الكتاب والسنَّة.

وإذا كنَّا نجد من أبي النجيب، الصوفي ذي النزعة السنِّية، بعض التساهل حيال التأويل العقلي، فإن ابن حزم قد رفض التأويل العقلي رفضًا قاطعًا، معتقدًا أن وحدة الحقيقة في وحدة النص واللغة وأن تقسيم النصِّ إلى ظاهر وباطن يفصم عرى تلك الوحدة. أما موقف “المالكية” فكان متفقًا مع موقف ابن حزم في الامتناع عن التأويل والاقتصار على التنزيل من غير تبيان كيف، بل الاكتفاء بما جاء كما جاء. وفي هذا يقول الإمام مالك:

الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

فإذا كان القرآن والسنَّة النبوية قد شكَّلا المصدرين الأساسيين للتشريع الفقهي الإسلامي، فإن الاجتهاد في الرأي قد نشأ في صيرورة الفكر العربي الإسلامي مبكرًا: فقد برز الاجتهاد في الرأي كضرورة مارسها الخلفاء الراشدون، ولاسيما الخليفة عمر بن الخطاب. فحين جيء إليه بسارق سألَه:

“لِمَ سرقت؟” قال: “قضى الله علي.” فأقام عليه الحدَّ ثم ضربه أسواطًا. وحين قيل له في ذلك، قال: “القطع للسرقة، والجلد لما كذب على الله ورسوله.”

عُرِفَ كذلك عن عمر أنه أبطل العمل بحدِّ السرقة في “عام الرمادة”؛ كما تذكر بعض المصادر أنه أبطل دفع مال الزكاة لـ”المؤلَّفة قلوبهم”. ويذكر الشهرستاني في الملل والنحل العديد من الخلافات الاجتهادية بين الصحابة في مرض الرسول وبعد موته.

وفي القرن الأول للهجرة، ظهر في أوساط الفقهاء والقضاة تيارٌ تشريعي اعتمد مبدأ الاجتهاد في الرأي عُرِفَ بـمدرسة الرأي. وقد اعتمدت هذه المدرسة على القرآن والاجتهاد كمبدأين مشرِّعين؛ وقدَّم هؤلاء الاجتهاد في الرأي على الحديث بسبب الشك في صحة الرواية والإسناد. ومن أبرز رجالات هذه المدرسة عبد الله بن مسعود وأبو حنيفة. وقد فتحت هذه المدرسة الباب واسعًا فيما بعد لفقه التأويل، حيث شكَّل قولُ الإمام أبي حنيفة بالآيات “المتشابهات” والأُخَر “المحكمات” أساسًا للقول بـ”ظاهر” و”باطن” للنصِّ القرآني.

على الجانب الآخر، برزت مدرسة الحديث التي عارضت مدرسة الرأي، فأنكروا العمل بالرأي وأعادوا الاعتبار إلى الحديث كأحد مصادر التشريع الإسلامي إلى جانب القرآن. وقد بالغ بعضهم في ذلك، حتى قدَّم الحديث على القرآن ورأى أن السنَّة تنسخ القرآن. وكان من أبرز رجالات مدرسة الحديث الإمام مالك بن أنس. وستكون هذه المدرسة نواة الفقه الظاهري.

لقد رأى ابن خلدون، حين حاول تفسير نشأة علم الكلام، أن الآيات “المتشابهات” أدت إلى خلاف في تفاصيل العقائد كان منشؤه هذه الآيات، فدعا ذلك إلى الخصام والتناظر والاستدلال بالعقل زيادةً على النقل.

وهكذا فإن إشكالية “نص/اجتهاد” ستتضح أكثر فأكثر لتتحول إلى إشكالية “نص/رأي”، طرفاها أهل الحديث، من جهة، وأهل الرأي، من جهة أخرى؛ وستتحول في المراحل اللاحقة من عملية تطور المجتمع العربي الإسلامي إلى جزء هام، إنْ لم يكن أساسيًّا، في الصراع الفكري مع نموِّ علم الكلام وتطوره، حيث ستتخذ هذه الإشكاليةُ صورةَ “ظاهر/باطن” أو “نقل/عقل”، لتستمر كإشكالية أنيط بالفلسفة العربية الإسلامية البحثُ فيها على صورة العلاقة بين الحكمة والشريعة (ابن رشد).

وفي مواجهة فقه الظاهر، كان فقه التأويل في حاجة إلى الحصول على المشروعية؛ وهذه كان مصدرها طبعًا هو الدين الإسلامي نفسه، بما مثَّله من منظومة فكرية ثقافية. وكان المدخل إلى ذلك الخطابُ القرآني حول العقل، على الرغم من أن مفهوم “العقل” في هذا الخطاب لم يتعدَّ معنى التأمل و”التدبر”، ولم يتعامل مع العقل كأداة تحليل وتركيب وبرهان. ولعل من المحاولات الهامة للتشريع للعقل، كمنطلق لطرح القضايا الفكرية المختلفة من داخل الخطاب الديني نفسه، محاولة داود بن المجبر الذي استند إلى الحديث القدسي:

أول ما خلق الله العقل، فقال له: “أقبِلْ”، فأقبل، ثم قال له: “أدبِرْ”، فأدبَر، فقال: “وعزتي وجلالي، ما خلقتُ أكرم عليَّ منك، بكَ آخذ، وبكَ أعطي، وبك الثواب والعقاب.”

إلا أن هذه النزعة العقلية ستبلغ ذروتها مع نشوء حركة الاعتزال التي عرفت إرهاصاتها الأولى تحت اسم “القدرية”، ومن بعدُ تحت أسماء متعددة تبعًا لتطور تيارهم الفكري وتبلور القضايا السجالية التي طرحوها، أو بحسب ما شاء خصومُهم أن يسموهم. ومن هذه الأسماء، بالإضافة إلى المعتزلة والقدرية: “الحرقية” و”الثنوية” و”المعطلة” و”أصحاب الوعد والوعيد” و”أصحاب العدل والتوحيد” إلخ؛ ومعهم سيدخل الفكر العربي الإسلامي الوسيطي منعطفًا جديدًا باتجاه تأسيس فقه التأويل القائم على التأويل العقلي للقرآن.

يمكن لنا أن نميِّز هنا بين مرحلتين مرت بهما حركةُ الاعتزال الفكري وعلم الكلام المعتزلي:

1.   المرحلة الأولى اعتمدت النظر العقلي في أمور الدين؛ وينطبق عليها تعريفُ ابن خلدون لعلم الكلام عمومًا بأنه “الحِجَاج عن العقائد الإيمانية بالأدلَّة العقلية”.

2.  أما الثانية، فلم يقف فيها علمُ الكلام المعتزلي عند مجرد الدفاع عن العقائد الإيمانية في مواجهة الداخل والخارج، بل سيبلغ معها النموُّ الكلامي ذروتَه مترافقًا مع التأثيرات الفلسفية والعلمية الخارجية عن طريق حركة الترجمة.

وقد أدت القضايا التي طرحها المعتزلة، متَّبعين منهج التأويل العقلي، دورًا مزدوجًا حينذاك:

1.  الأول هو التشريع لإعمال العقل في النصِّ القرآني وللنظر العقلي عمومًا، وتعزيز العقل في مقابل النقل،

2. بينما تمثَّل الثاني في النتائج الاجتماعية التي تمخَّضت عنها هذه القضايا في عملية الصراع الفكري مع العقلية النصِّية الإيمانية والتسليمية، ممثَّلةً بالفقه الظاهري. 

هناك العديد من القضايا التي تشكِّل أركان مذهب المعتزلة، يعرضها الشهرستاني في الملل والنحل. وتشكِّل قضية خلق القرآن التي قال بها المعتزلة نقطةَ التشريع لمنهج التأويل العقلي الذي أسَّسوا له على مقولتهم في التوحيد. والتوحيد عند المعتزلة هو إنكار الصفات القديمة لله وأن هذه الصفات هي ذات الله: إذ لو شاركتْه هذه الصفات في القِدَم لشاركتْه في الألوهية. فالله عالِم بذاته، وقادر بذاته، وحيٌّ بذاته، لا بعلم وبقدرة وحياة. وكان أكثر المعتزلة تأكيدًا على التوحيد بين الذات والصفات هو معمر بن عباد السلمي.

أما “الصفاتيون” فقد أثبتوا الصفات وأطلقوا على المعتزلة لقب “المعطِّلة”. وكان من أبرز هؤلاء: مالك بن أنس وابن حنبل وسفيان الثوري وداود الأصفهاني. وكذلك فعل “الأشاعرة”: فقد رأى أبو الحسن الأشعري، رأس هذا المذهب، بأن التوحيد بين الذات والصفات يؤدي إلى “تعطيل” الإله: فالله، كما يؤكد الأشعري، “عالِم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة، مريد بإرادة، متكلِّم بكلام، سميع يسمع، وبصير يبصر”. فهي صفات أزلية، قائمة بذات الله، أي “ليست ذاته ولا غير ذاته”.

فلما كان كلام الله في نظر المعتزلة هو ذات الله، فلا يمكن للقرآن أن يكون مُنزلاً لأن الله منزَّه عن خلقه، – وفي هذا شرك به تعالى، – وإنما القرآن “مخلوق مُحدَث في محل”. وقد ميَّز العلاف، كما يبيِّن الشهرستاني، بين إرادتين لله تعالى، وهي عمومًا فعل تكوين وخلق (“كن فيكون”): “إرادة التكوين”، وهي لا تقع في محل، و”إرادة التكليف”، وهي تقع في محل. والقرآن من الإرادة الثانية (أي إرادة التكليف) لأنه يشتمل على أنواع من التكليف، أي التشريع للناس، ومخلوق بمحلٍّ غير الله تعالى؛ فهو عَرَض، لا جوهر. هكذا يصبح القرآن نصًّا مشروطًا، بشريًّا وتاريخيًّا، مما يفتح البابَ على مصراعيه أمام مشروعية التأويل العقلي للنص القرآني.

أما فيما يخص علاقة الله بكلٍّ من الإنسان والعالم، فقد حاول المعتزلة تأسيس علاقة لا تقوم على الثنائية بقدر ما تنزع إلى وحدة الوجود – النظرية التي صاغها محيي الدين بن عربي لاحقًا، إلى جانب نظريته في الإنسان الكامل. هنا تتمخض آراءُ المعتزلة عن نتائج هامة على الصعيد الاجتماعي: فقد تكرَّست العلاقةُ الثنائيةُ بين الله، من جهة، وبين الإنسان والعالم، من جهة أخرى، على الصعيد الاجتماعي، بتراتبية هرمية تربَّع بموجبها الخليفةُ على رأس الهرم الاجتماعي، بصفته ممثلاً للشريعة ومتمتعًا بالحكم المطلق الذي لا يشاركه فيه أحدٌ من البشر. فقد أعلن معاوية بن أبي سفيان، مثلاً، أن شرعية حُكمه للمسلمين مستمَدة من الحق الإلهي المقدس، إذ اختاره الله، لا جموع المؤمنين. هنا سوف يدور صراع عنيف بين القائلين بالحق الإلهي المقدس في الحاكِمية والقائلين بحاكمية بشرية واجتماعية وضعية.

حاول حكام بني أمية تكريس عقيدة الجبر، مبرِّرين أعمالهم بنسبتها إلى قضاء الله وقدره، متبنِّين في ذلك آراء “الجهمية” المنسوبة إلى جهم بن صفوان، وذلك على الرغم من العداء السياسي مع هذا الأخير. إذ ذاك تصدت القدرية لعقيدة الجبر ولمحاولات تكريسها في المجتمع، مؤكِّدين على حرية الإنسان وقدرته على الاختيار. ويخبرنا طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة أن معبد الجهني وعطاء بن يسار أتيا الحسن البصري يقولان له:

“يا أبا سعيد، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقولون: إنما تجري أعمالُنا على قَدَرِ الله تعالى.” فقال لهما: “كذب أعداء الله!”

هكذا وجد بنو أمية في عقيدة الجبر سندَهم الإيديولوجي لتبرير ما أنزلوه بالناس من ظلم وقهر وجور! وقد يكون من قبيل المفارقة أنه لمَّا حاول عمر بن عبد العزيز إصلاح ما أفسده أسلافُه من بني أمية فقد استعان بأحد القدريين، وهو غيلان الدمشقي، على الرغم من تبنِّي عمر بن عبد العزيز عقيدةَ الجبر. فينقل لنا ابن المرتضى في المنية والأمل أن غيلان هذا تولَّى بيع خزائن الأمويين وهو ينادي:

تعالوا إلى متاع الخونة، تعالوا إلى متاع الظلَمة، تعالوا إلى متاع مَن خلف الرسول بأمَّته بغير سنَّته وسيرته. هذا متاعهم والناس يموتون جوعًا!

إلا أن عاقبة غيلان هذا كانت وخيمة، حيث انتقم منه هشام بن عبد الملك لما تولَّى الخلافة بأنْ قطع يديه ورجليه؛ ولما لم يكف غيلان الدمشقي، أمر بقطع لسانه وضرب عنقه تحقيقًا لدعاء الخليفة عمر بن عبد العزيز: “اللهم إنْ كان كاذبًا فاقطع يده ورجله ولسانه واضرب عنقه!”

النص القرآني نص مشكل، “حمَّال أوجُه”، بتعبير علي بن أبي طالب. إذ إن هناك آيات تدل على حرية الفعل والترك، وأخرى تؤكِّد على عقيدة الجبر. فقوله تعالى: “إنا هديناهُ السبيلَ إمَّا شاكرًا وإمَّا كفورًا” (الإنسان 3) تدل على المعنى الأول. وقد استند إلى هذه الآية غيلان الدمشقي في إحدى مناظراته مع الخليفة عمر بن عبد العزيز؛ إلا أن الأخير طلب منه أن يقرأ إلى قوله تعالى: “وما تشاءون إلاَّ أن يشاء الله إنَّ الله كان عليمًا حكيمًا” (الإنسان 30). ومن الواضح أن هذه الآية تدل على تقييد حرية الإنسان بإرادة الله.

بذا تبنَّى المعتزلة الآياتِ التي يدل ظاهرُها على حرية إرادة الفعل أو الترك، وطبقوا منهجهم في التأويل العقلي على الآيات التي يدل ظاهرُها على عقيدة الجبر بما يتوافق مع المعنى الأول. الإنسان إذن، بحسب المعتزلة، خالق لأفعاله، خيرها وشرِّها، وهو بامتلاكه العقلقادر على معرفة الخير والشر والتمييز بينهما؛ فهو يفعل أو يترك من غير تدخل إرادة الله وقدرته. وهذا يتناسب مع مفهومهم عن العدل الإلهي وما يُبنى عليه من مفهوم العدل الاجتماعي الذي أراد المعتزلة إرساءه في مجتمعهم. فكلا العلاقتين – علاقة الحاكم بالرعية وعلاقة الله بالعباد – قائمة على حرية الإنسان.

لقد أخرج المعتزلة التأويل من حيِّز المحتمل إلى حيِّز البرهان، وذلك حين قدَّموا العقل على النقل: فلم يعد التأويل العقلي قائم على “صرف الآية إلى معنى تحتمله يوافق الكتاب والسنَّة”، كما رأى أبو النجيب السهروردي، بل على صرفها إلى معنى يقتضيه البرهان العقلي.

وهنا يفترق التأويل العقلي عند المعتزلة عن التأويل الباطني عند بعض فرق غلاة الشيعة التي اتخذت طابعًا سياسيًّا: ففي حين خضع الثاني في مجمله لمقتضيات الصراع السياسي وللمنافع العملية الآنية بهدف خدمة أغراض محددة، – ومن ذلك تعبئة الأتباع وضمان ولائهم، – فإن التأويل العقلي عند المعتزلة شكَّل فعلاً إپستمولوجيًّا وموقفًا معرفيًّا – نظرةً إلى الله والكون والإنسان وإلى العلاقات بينها، مكَّنت المعتزلة من التوصل إلى نتائج مخالفة للنتائج التي كانت العقلية النصِّية قد أعلنتْها.

وقد عبِّر الفكر المعتزلي في مراحله اللاحقة عن مدى تطور الفكر العربي الإسلامي باتجاه مزيد من العمق والإنسانية، مؤكدًا على معنى الإنسان وداعمًا التفكير المجرد بالبرهان التجريبي الاستقرائي، ولاسيما في عهد الخليفة المأمون المعتزلي وازدهار حركة الترجمة والنقل للعلوم النظرية والعملية؛ مما أسَّس لمنظومة فكرية كانت الإرهاصات الحقيقية للفلسفة العربية الإسلامية الوسيطية.

اختار المعتزلة المواجهة المباشرة مع النص؛ ما أدَّى أخيرًا إلى عدم قدرتهم على كسب المعركة في مواجهة السلطة الاجتماعية للعقلية النصِّية وفقه الظاهر المسلَّح بتأييد الجماهير العريضة، ولاسيما بعد انشقاق الأشعري عن حركة الاعتزال، وخسارتهم للسلطة السياسية التي أساؤوا استعمالها بعد صعود المتوكل إلى سدَّة الحكم؛ وهو الذي شنَّ عملية تصفية جسدية وفكرية ضد المعتزلة هدفت إلى طمس تراثهم الفكري، حتى لم يتبقَّ لنا للمعتزلة من وثائق ومصادر غير مصدرين تقريبًا: كتاب أبي الحسن الخياط الانتصار، وأجزاء من كتاب المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار الهمذاني.

ومن ثم فقد تكرَّس اضطهادُ المعتزلة وفكرهم قانونًا رسميًّا للدولة العباسية في عهد الخليفة القادر الذي جعل من فكر أهل الظاهر دستورًا للدولة صاغه فيما عُرِفَ بـ”الاعتقاد الظاهري” الذي قرر أن “هذا اعتقاد المسلمين، ومَن خالَفه فقد كفر”!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات and tagged . Bookmark the permalink.