البنية الأسطورية للعقلية العربية

من أساطير النخب إلى خرافات الجماهير !!

أ.د.علي أسعد وطفة

 جامعة الكويت

يضج العقل المتخلف بمظاهر التفكير الأسطوري La pensée magique، ويفيض بمضامين الرؤى السحرية La pensée mythique. ومع أهمية التقارب بين مفهومي الأسطورة والخرافة فإن التمييز بينهما بصورة علمية يقع في دائرة الإمكان والضرورة العلمية. فالتفكير الأسطوري يعبر عن منهجية الشعوب البدائية في التفكير، وفي تفسير الكون حيث كانت الأسطورة تلعب دور المعرفة العلمية في هذه المجتمعات التي لم تشهد ولادة العلم. أما التفكير الخرافي فهو التفكير الذي يتناقض مع الواقع، ويتنافر مع المنطق، ويقوم على إنكار العلم ورفض مناهجه. وبالمقارنة بين المفهومين نجد بأن الأسطورة غالبا ما تكون تفسيرا متكاملا للوجود، على حين أن الخرافة تتعلق بجزئية أو حادثة واحدة “([1]). فالخرافة هي فكرة من غير أساس واقعي على الإطلاق، وبالتالي هي تصور ذهني غير عقلاني (أي لا يقبله العقل أو المنطق ) بل هي صورة لما نطلق عليه اللامعقول وفقا للمصطلح الذي يوظفه محمد عابد الجابري في وصفه لأوهام العقل وخرافاته حيث يقول: “اللامعقول هو تصور غيبي لا يؤسسه العقل، ولا يقبل التحقيق واقعياً، لكونه يقدم نفسه بديلاً عن كل واقع ([2]). وهذا اللامعقول يمكن أن نطلق عليه بجدارة تسمية الخرافة.

أما الأسطورة Mythe فهي تكوين ذهني يأخذ صورة قصة تروي أحداثا تتعلق بشخصية أو بعدة شخصيات. وهذه القصة متخيلة و مجردة، وقد لا تستند إلى أسس واقعية أو تاريخية ممكنة التحديد. وغالبا ما تدور الأسطورة حول قضايا الولادة والموت، والبداية والنهاية، والملاحم والأزمنة، وهي تعطي تفسيرا فلسفيا وجوديا للقضايا التي تباشرها. فالقصة التي حدثت لآدم أو لحواء، ولولديهما هابيل وقابيل هي أسطورة الأصل الإنساني، كما هي أسطورة الدولة الطبيعة أو العقد الاجتماعي. والملحمة Légende كالأسطورة، كلاهما يدخلان في بنية التقاليد، وهما تتحولان جيلا بعد جيل عبر التكرار والطقوس. وهذه الملاحم تعبر وبصورة رمزية عن دلالات اجتماعية متخيلة وهي تشكل في داخل الثقافة صورة مؤسسات ثقافية تعطي معنى إلى ما يقال وما يحدث في داخل الجماعة، كما تعطي معنى ودلالة فلسفية تتعلق برؤية هذه الجماعات إلى الكون والحياة والوجود. وهذه الأساطير تتأصل في الذاكرة الجمعية اللاشعورية للمجتمع وهي بالتالي تشكل موضوع عقيدة جمعية تنطوي على مبدأ الانتماء للجماعة.

وفي هذا الصدد يلاحظ مالينوفسكي Malinowski أن التروبويانديس Trobriandais لا يوظفون السحر عندما يصطادون في البحيرات التي تفيض بالصيد، بل يستخدمونه أثناء صيدهم في أعالي البحار حيث الخطر. فالخطر هنا يمارس الفعل الذي تقوم به الأسطورة في التفكير. وكلاهما السحر والأسطورة يؤكدان حضور المقدس والدنيوي في آن واحد وتكامل العلاقة الجوهرية بين الوجود الخفي والوجود المعلن لكينونة الأشياء ([3]). فالناس في المجتمعات البدائية يعيشون على إيقاع مثيرات ودوافع فوق طبيعية: الله الملائكة الأساطير القوى الخفية.

وفي هذا الصدد يرى ليفي ستروس أن الأساطير Mythes تأخذ مكان العلوم في المجتمعات البدائية والتقليدية إلى حد ما([4]). و على خلاف ذلك فإنه يغلب على المجتمعات الحديثة في حياتها وفي منظوماتها الفكرية أنها تعتمد معطيات العلم والحقائق العلمية بدرجة واسعة جدا. فالحقيقة هي هذه التي تقوم على أسس عقلية وعلمية وبالدرجة الأولى، وقلما توجد أفكار ذات طابع سحري أو أسطوري في هذه المجتمعات. فعلى سبيل المثال عندما تريد قبيلة بدائية ما أن تتجنب وباء مثل التيفوئيد فإنها تنظم حملة صيد ضد السحرة و الساحرات. وأفراد القبيلة عندما يفعلون ذلك فإنهم يؤدون فعلا مشروعا بحكم المعايير الثقافية التي يعيشون فيها حيث يعتقدون بأن الساحرات تتحمل مسؤولية انتشار الوباء المذكور في القبيلة.

فالعقلية العلمية تمثل صورة “التفكير المنظم الذي يمكن أن نستخدمه في شؤون حياتنا اليومية، أو في النشاط الذي نبذله حين نمارس أعمالنا المهنية في علاقاتنا مع الناس، ومع العالم المحيط بنا، وكل ما يُشترط في هذا التفكير أن يكون منظما، وأن يبنى على مجموعة من المبادئ التي نطبقها في كل لحظة دون أن نشعر بها شعورا واعيا، مثل مبدأ استحالة تأكيد الشيء ونقيضه في آن واحد، والمبدأ القائل أن لكل حادث سببا وأن من المستحيل أن يحدث شئ من لا شيء “([5]).

فالتفكير العلمي يتشكل عبر تراكمات تاريخية تسجلها المجتمعات الإنسانية عبر تجاربها، وجيلا بعد جيل، حيث تأخذ فعلها اللاشعوري في أعماق الوعي الإنساني. يقول فؤاد زكريا في هذا الخصوص يترك العلم”في عقول الناس آثارا لا تمحى، أعني أساليب معينة في التفكير لم تكن ميسورة للناس قبل ظهور العلم”([6]). “وهذه الآثار الباقية هي التي تشكل العقلية العلمية التي يمكن أن يتصف بها الإنسان العادي حتى لو لم يكن يعرف نظرية علمية وحتى لو لم يكن قد درس مقررا علميا واحدا طوال حياته”([7]). فالتفكير العلمي ليس حشدا من المعلومات العلمية، أو معرفة طرائق البحث في ميدان من ميادين العلم، وإنما هو طريقة في النظر إلى الأمور تعتمد أساسا على العقل والبرهان المقنع بالتجربة أو بالدليل “([8]).

 يقال عادة أن العلم يحرر العالم من أوهامه وهذا يعني أنه يستبدل التفسيرات الخرافية والأسطورية بالتفسيرات العلمية. وهو ينتقل بهذه المعارف من صورتها الذاتية إلى صورتها الموضعية اعتمادا على التجربة والمعرفة العملية. وهذا ما يطلق عليه ماكس فيبر MAX WEABER العقلانية Rationalité. والعقلانية تقوم على مبدأ أن الأشياء تجد تفسيرها في ذاتها وليس في قوى خارجة عنها مهما يكن أمر هذه القوى، سواء أكانت أساطيرا أو سحرا أو أرواحا أو آلهة. والحقيقة هي حقيقة ليس لأنها اكتشفت، بل لأنها قابلة للتفسير منطقيا وتجريبيا. وفي المستوى العملي فإن العقلانية تدفع بإمكانية البحث إلى الأمام وبصورة مستمرة عن أدوات جديدة أكثر موضوعية وفاعلية لتحقيق أهداف محددة وقابلة للتحقق. هذا الوضوح في الاتجاه العقلي والتطبيقي للعقلانية كان في أصل الثورة الصناعية والتقدم الحضاري الشامل.

وإذا كان العلم يشكل أداة تمكن الإنسان من السيطرة على الوجود وعلى المصير في المجتمعات المعاصرة، فإن السحر أيضا يمارس وظيفة حيوية في المجتمعات البدائية كما يرى مالينوفكسي. فالسحر هو استجابة الإنسان الذي يشعر بالقصور والضعف وقلة الحيلة في عالم لا يستطيع فيه الإنسان التحكم بالمصير. فالسحر يسجل حضوره الكلي عندما تضعف مقدرة الإنسان العقلية على إدراك أسباب الظواهر ونتائجها في الآن الواحد([9]).

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الوعي العلمي يسجل غيابا كبيرا في المجتمعات البدائية والتقليدية، ويترك مكانه لعقلية سحرية تميل إلى امتلاك الواقع على نحو خرافي كاستجلاب الحظ والنجاح، أو إبعاد الخطر والشر. وهذا يعني أن التفكير السحري يمتلك وظيفة معرفية تعمل على سد الثغرات في المعرفة السببية لظواهر الطبيعة، ولا سيما ما غمض عنها. وتشكل هذه العقلية السحرية منطلقا لتفسير العلاقات القائمة بين الناس، وتحديد منطق الظواهر الاجتماعية وسببيتها. فالسحر في المجتمعات التقليدية يأخذ صورة ممارسة اجتماعية تهدف إلى تحقيق الرغبات، ودرء المخاوف وتحقيق أمن الإنسان، إنه حيلة الإنسان العاجز وأداته في مواجهة التحديات الغادرة، كما يرى مصطفى حجازي([10]). وهذا يعني بالضرورة”أن الجماعات الإنسانية على حسب عطالتها وجمودها الحضاري يكون ولعها بالخوارق والمعجزات”([11]).

عندما يُقدم الباحثون العرب على رصد مظاهر الحياة السلبية في حياتنا الثقافية، فإن هذا لا يعبر عن رغبة ماسوشية تسعى إلى قهر الذات أو جلدها. فالكشف عن المظاهر السلبية يشكل خطوة على درب الحداثة والنهضة والتصحيح. فالكشف المعرفي هو اللحظة العلمية الأولى التي تؤسس لعملية الإصلاح والتطوير. يقول جمال الدين الخضور في إشارة منه إلى أهمية المنهج العلمي في الكشف عن مفاصل الحياة الاجتماعية: “تكمن البداية الحقيقية لكل حداثة في تفكيك أسس ومناهج تفكيرنا، والكشف عن العوائق الإبيستيمولوجية التي تحجب عنا عيوبنا المنهجية والنظرية، ومن ثم دراسة وتحليل مخيالنا المشحون بالمقدس وبتراث من التعاليم والتوجيهات” ([12]). ومن هذا المنطلق ذاته تأتي هذه المحاولة في فضح الجوانب الأسطورية والخرافية في ثقافتنا العربية وفي أسس منهجية تفكيرنا. ومن منطلق الكشف الإبيستيمولوجية عن بنية الثقافة العربية تنطلق الدراسات والأبحاث الجارية حيث يضع المفكرون العرب العقلية العربية القائمة في المشرحة العلمية للكشف عن أوجه ضعفها وقوتها وقصورها. ونحن اليوم ولا سيما في دائرة التحولات الأسطورية في أمس الحاجة إلى مراجعات نقدية لثقافتنا وهويتنا وقضايا وجودنا الثقافية والاجتماعية. وفي دائرة هذه المراجعات النقدية تسجل هذه المحاولة نفسها.

إننا لا نريد في هذه المقالة أن نبحث عن الجوانب المضيئة في ثقافتنا وحياتنا الفكرية. فهذه الجوانب برأينا لا تحتاج إلى من يعلن عنها فهي بينة بذاتها واضحة ببهائها. ما هو مهم في عملنا هو الكشف عن جوانب العطالة والجمود في حياتنا الثقافية وذلك من أجل بناء تصورات علمية تساعد في تطوير حياتنا الثقافية والاجتماعية.

وفي هذا السياق يجب أن نعلن بأن دراستنا الحالية تهدف إلى الكشف العلمي وليس إلى تحليل عوامل تشكل هذه الظاهرة. لأن تحليل هذه الظاهرة ودراسة عواملها وخلفياتها ومتغيراتها يحتاج إلى أعمال علمية أكثر عمقا وأكثر تركيزا. وغني عن البيان أن مهمة البحث في متغيرات هذه الظاهرة وأبعادها يتجاوز حدود هذا البحث وإمكانياته المتواضعة.

في هذا البحث نطرح أسئلة جديدة، ونثير هذه القضية التي وجدت كثيرا من الباحثين العرب الذين يُعْنَون بها. في هذا البحث مطلب منهجي يجب أن يسجل حضوره في وعي الباحثين العرب، وهذا المطلب يتعلق بما يسمى البعد الخرافي الأسطوري المقنع عند شريحة واسعة من المفكرين والمثقفين العرب الذي يقعون ضحية نسق فكري غيبي وأسطوري. وباختصار في هذه المقالة يمكن أن نجد بعض التحديات التاريخية التي تواجه حركة النهضة العربية والحداثة العربية في عصر التحولات والتغيرات العاصفة.

السحر في أوساط النخب:

منذ القرن التاسع عشر، والوطن العربي يحاول أن ينهض بمقومات وجوده، وأن ينفض عن نفسه غبار الزمن، سعيا إلى بناء نهضته وتحقيق حداثته. ومع تعدد المحاولات فإن الوطن العربي ما زال يرزح تحت مطارق التخلف والتبعية. لقد تنبه رواد عصر النهضة العربية منذ البداية إلى أهمية بناء عقلية عربية متنورة في مختلف مستويات الحياة الاجتماعية، وحاول هؤلاء الرواد تطهير العقل العربي من أعشاب الخرافة والأساطير، فأعلوا من شأن العقل والعقلانية، وأكدوا أهمية العلم والمعرفة العلمية عبر أبحاثهم ونداءاتهم ودعواتهم السياسية والفكرية. ومع مضي أكثر من قرن على هذه الدعوات وظهور أجيال جديدة من المنورين ما زال العقل العربي يغفو في ظلمات العصور الوسطى، وما زالت مظاهر الجهل والخرافة والأسطورة تسجل حضورها بقوة في الساحة الثقافية العربية في مختلف طبقاتها ومستوياتها.

هذا ويؤكد الدارسون والباحثون في البيئة العربية على مختلف مشاربهم بأن الخرافة تسجل حضورها الواسع في العقل العربي المعاصر، وأن الرواسب الفكرية والاعتقادية لعصور الظلام تشدّ في الحضور، وأن الإنسان العربي المعاصر يعاني من سيطرة رواسب خرافية وأسطورية لا حدود لها، في مختلف شرائحه الاجتماعية بين العامة والخاصة كما بين النخبة والجماهير.

فالأطر الميتولوجية تتحكم في الفكر والسلوك عند الإنسان العربي في كثير من مواقفه اليومية والحياتية ولا سيما في موقفه من المرأة والسلطة والحياة والموت والعدم. وتتغلغل هذه الرواسب الأسطورية والوثنية في أعماق سلوكنا فهناك التعاويز والمندل والرقوة والتمائم والأولياء الصالحين والخرافات والأساطير من كل صنف ونوع. فالإنسان العربي”لم يستجب بسرعة كافية لنداء تحديث عقليته والتخلي عن النظرة الأسطورية، والنظرة الأنوية للعالم. فالأساطير والمزاعم والترهات تسود على حساب العقلية المنطقية، والقوانين الموضوعية، والفلسفة النقادة، والفكر المنهجي([13]).

وليس من الغرابة بمكان أن يكوم الواقع الثقافي العربي متخما بصور وممارسات أسطورية وخرافية تتجاوز كل حدود التصور، ولكن كل الغرابة أن يفصح هذا الواقع عن نفسه في أوساط المتعلمين والمثقفين وشريحة واسعة من المفكرين. إن ما يحدث في الوسط الجماهري أو الكادح يبدو طبيعيا جدا إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يجري ما يجري في أوساط علمية عربية من قضايا وأحداث تبرهن على احتضار عقلي وعلمي في أقصى درجاته([14]).

في هذا الفضاء، يؤكد عبد الرحمن حمادي حضور الأبعاد الخرافية والأسطورية للعقل العربي وتشبع الثقافة العربية بمثل هذه المضامين إذ يقول:” الثقافة العربية بمستوييها البرجوازي والشعبي، هي ثقافة خرافية، تميل إلى الإعجاز أكثر من ميلها إلى العلم، وتميل إلى ما هو تسليمي أو استسلامي أكثر من ميلها إلى المنحى التحريري (…) والبرجوازية العربية تشيع هذا النمط الخرافي من التفكير، وتساعد على بثه بهدف إضعاف الفكر العلمي لدى الطبقات الشعبية، فيسهل تخويرها والسيطرة عليها “([15]).

ويحمل علي زيعور التقاليد العربية مسؤولية التخلف الحضاري الذي يعانيه العقل العربي حيث يقول: “إن أغلب التقاليد التي تحيط بنا، وترسم لوجودنا مسار الانطلاق والتحرير، هي بقايا خرافات وعواطف وحكايات وأوهام تسيطر على عقول الناس وتنتشي في دائرة وجدانهم. وهذه التقاليد هي حجج الدجالين والخطباء الذي يسخرون عواطف الناس وعقولهم التي أثقلها الوهم لإرادتهم ورغباتهم وميولهم المعادية لحركة العقل ونوازع الإرادة الحرة([16]). وفي مكان آخر يقول زيعور: “إن الأطر الأسطورية والأسس الميتولوجية تتحكم في الفكر والسلوك عند الذات العربية، إزاء موقفها من الولد، ومن الزواج والنظم الجنسية الاجتماعية، ثم من المرأة بشكل خاص، ومن وظيفة الأب ومن العملية الجنسية”.

ويستخدم أسامة أمين الخولي مفهوم الاحتضار الثقافي ليعبر عن الحالة المأساوية التي وصلت إليها العقلية العربية في أعلى مستوياتها الجامعية والأكاديمية حيث يقول: “ما يجري في أوساط علمية عربية من قضايا وأحداث تبرهن على احتضار عقلي وعلمي في أقصى درجاته ويتمثل ذلك في عناوين بعض الأبحاث العلمية التي عرضت في إحدى المؤتمرات العلمية في كلية العلوم بجامعة الأزهر التي تدعو إلى أقصى درجات الغرابة والاستغراب” ([17]).

ويقدم لنا مصطفى حجازي في كتابه المعروف” سيكولوجية الإنسان المقهور” عرضا علميا بارعا للمضامين السحرية في العقلية العربية. وهو، إذ يبين بصورة علمية الخلفيات الاجتماعية والسيكولوجية والتربوية لعقلية التخلف في المجتمعات العربية، يؤكد على أن العقلية العربية تعاني من هيمنة واسعة للخرافة والأسطورة. فهذه العقلية، كما يرى حجازي، عقلية خرافية أسطورية في مستوياتها الشعبية من جهة وفي مستوياتها الأكاديمية من جهة أخرى.” فهناك شعور بأن الخرافة والتقليد لا زالا يعششان في أعماق نفسية الإنسان العربي الحائز على درجات جامعية، تؤثر على ممارسته ونظرته إلى الأمور المصيرية على وجه الخصوص، يجمع على هذا الأمر العديد من الباحثين” ([18]). وبالتالي” فإن العلم بالنسبة للعقل المتخلف أكثر من قشرة خارجية رقيقة يمكن أن تتساقط إذا تعرض هذا العقل للاهتزاز. إن العلم مازال في ممارسة الكثيرين لا يعدوا أن يكون قميصا أو معطفا يلبسه حين يقرأ كتابا أو يدخل مختبرا أو يلقي محاضرة ,ويخلعه في سائر الأوقات” ([19]).

وفي سياق آخر يبين إبراهيم بدران أن المنطقة العربية شهدت” على مدى السنوات والعقود الماضية، ظهور عدد من المفكرين والمنظرين المتفلسفين، يحملون الألقاب العلمية العالية، ويشغلون المناصب القيادية المنهجية، وهم على أهبة الاستعداد لإلباس كل خرافة سياسية أو فكرية أو اجتماعية، أو حتى اقتصادية، ثوبا علميا أو فلسفيا هزيلا مستغلين عواطف الجماهير وعجزها و خيبة أملها([20]).

ويبين إبراهيم بدران في أعماله التي تمحورت حول العقلية العربية بأن العقل العربي لا يزال يعيش عهدا خرافيا نشطا. وأن هذا الطابع الخرافي يجد حضوره وصداه بين صفوة المفكرين ونخبة المجتمع. “فالعقلية الخرافية لا تقتصر فقط على البسطاء من الناس بل هي في الأعماق تغطي قطاعا واسعا من المجتمع بما في ذلك القادة و الوزراء و أساتذة الجامعات وكبار الموظفين بالإضافة إلى شرائح الدنيا من الهرم الاجتماعي([21]). وفي هذا السياق يبين بدران أن تأثير الخرافة على تسيير الحياة العامة لا يعتمد على نوع الخرافات وحجمها و عددها بل إن خطورتها تكمن في أنها تمثل منهجا لمواجهة الحياة واتخاذ القرار الوجودي و بالتالي فإن دورها قد يمتد ليصبح معطلا للعقل وسيرورته، الأمر الذي يؤدي إلى انحسار الإمكانيات العلمية و العقلية للإنسان.

إن انتشار الخرافة والغيبيات الأسطورية بين أوساط كثير من المثقفين العرب يعود كما يرى محمد عابد الجابري إلى غياب الروح النقدية والعقلية العلمية عند هؤلاء المثقفين. ومن هذه الزاوية يصف لنا الواقع المنهجي ومنطلق التفكير عند هؤلاء المثقفين بقوله:”أن الحقيقة لدى كثير من المثقفين العرب وكثير من الباحثين والكتاب هي ما يقوله آخر كتاب قرؤوه، وربما آخر حديث سمعوه وهذا يدل على رسوخ الاستعداد للتلقي وغياب الروح النقدية في نشاط العقل العربي المعاصر([22]). وليس غريبا إذن أن يشكل هؤلاء المثقفون عينة تشهد على تراجع المنهجية العلمية في الحياة الثقافية العربية المعاصرة. فالثقافة العربية كما يصفها الجابري” أسطورية تنطلق من أفكار إعجازية تتجاوز حدود المنطق وواقع الحياة وتعلو إلى مستوى المعجزة والخرافة والأسطورة وغير ذلك من المفاهيم ([23]).

ويصف هاشم صالح هذه الوضعية التي تتمثل في غياب منهجية التفكير عند بعض المفكرين أو عند كثير منهم بقوله :” عندما نستمع إلى حوار المفكرين العرب فإننا نشعر بالقلق ليس فقط لأن المفكر العربي يبدو عاجزا عن إيجاد الحل، وإنما لأنه عاجز أيضا عن طرح المشكلة بشكل صحيح. إنه يقف خارج المشكل الأساسي كليا، وبالتالي كيف يمكن له أن يخرجنا من مأزق غير موجود بالنسبة له”([24]). وهذا يعني أن صالح يؤكد الوضعية المأساوية لغياب المنهجية التاريخية والحس التاريخي عند المفكرين العرب، حيث ينبني على ذلك إمكانية الطعن في معظم الكتب التراثية العربية بما تنطوي عليه من اسقاطات ومغالطات تاريخية. والأخطر والأدهى في هذا المستوى أن كثيرا من المفكرين العرب”يسقطون في إطار المنظور الطائفي أو المذهبي الضيق متأثرين بالجو العام بدلا من أن يخرجوا منه ويوسعوا الإشكالية ويفتحوا للمسلمين خطا جديدا”([25]).

 وتجد فكرة غياب الروح المنهجية عند المفكرين العرب تأكيدها الفلسفي عند فؤاد زكريا الذي يعتقد بأن العلم يأخذ طابعا شكليا حتى بين المثقفين والمفكرين العرب، وأن أن العقلية العلمية قد تسجل غيابها عند هؤلاء الذين قد توافرت لهم معارف علمية كبيرة، واعترف لهم المجتمع بشهادات رسمية فوضعهم في مصاف العلماء. يقول زكريا في هذا السياق:”لقد رأيت بنفسي أشخاصا يعدهم المجتمع من العلماء، منهم من وصل إلى كرسي الأستاذية، يدافعون عن كرامات ينسبونها إلى أشخاص معينين (ليسوا من الأولياء ولا ممن عرفت عنهم أية مكانة خاصة بين الصالحين ) تتيح لهم أن يقوموا بخوارق كاستشفاف أمور تحدث في بلد آخر دون أن يتحركوا من موضعهم، أو تحقيق أمنياتهم بصورة مادية مجسمة بمجرد أن تطرأ على أذهانهم هذه الأمنيات، وفي أحيان معينة، عبروا البحر سيرا على الأقدام! وفيما نورده دليل على أن التفكير العلمي شيء وتكديس المعلومات شيء آخر “([26]).

وفي تحليله لواقع العقلية العربية بالمقارنة مع العقلية الغربية التي حققت تقدما كبيرا في مجال حركتها العلمية يرى زكريا” أنه في الوقت الذي حققت فيه البلدان المتقدمة تراثا علميا راسخا امتد في العصر الحديث طوال أربعة قرون، وأصبح يمثل في حياة هذه المجتمعات اتجاها ثابتا يستحيل العدول عنه أو الرجوع فيه، في هذا الوقت يخوض المفكرون في العالم العربي معركة ضارية في سبيل إقرار أبسط مبادئ التفكير العلمي “([27]). وفي مواجهة هذه الحقيقة المرّة يشير زكريا إلى أمرين يدخلان في باب العجائب وهما:

– أننا بعد أن بدأنا تراثنا العلمي، في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، بداية قوية ناضجة سبقنا بها النهضة الأوروبية الحديثة بقرون عديدة، ما زلنا إلى اليوم نتجادل حول أبسط مبادئ التفكير العلمي وبديهياته الأساسية. في حين يفترض ألا يلحق بنا الآخرون أبدا في هذا الميدان.

 والأمر الثاني أننا لا نكف عن الزهو بماضينا العلمي المجيد، ولكننا في حاضرنا نقاوم العلم أشد مقاومة، بل إن الأشخاص الذين يحرصون على تأكيد الدور الرائد الذي قام به العلماء المسلمون في العصر الزاهي للحضارة هم الذين يحاربون التفكير العلمي في أيامنا هذه “([28]). فالقضايا التي تطرح في ثقافتنا العربية المعاصرة أشبه بهذه التي كانت تطرح في بيزنطة في العصر الوسيط، حيث دارت معارك علمية حامية الوطيس بين العلماء والكهنة يتساءلون فيها عن جنس الملائكة؟ وعن عدد الملائكة الذين يستطيعون الرقص على رأس دبوس واحد في الآن الواحد؟

وفي هذا المجال، يقول محمد رؤوف حامد فتح الله الشيخ، في مقالة له حول معاناة العقل العربي: “نحن لا نعاني من طريقة بعينها يسلكها العقل العربي.. ولكننا نعاني من لا عقلانية هذا العقل … هذه اللاعقلانية تمتد من المدرسة إلى الجامعة.. حيث طرق التدريس محلك سر.. وحيث الامتحان هو السلطان … والحفظ والاستظهار والتكرار هو الأسلوب … ذلك كله في غيبة المنهج … وفي غيبة الشكل العلمي.. وهكذا دواليك تسير الأمور في الجامعة حتى أن الجامعات العربية استنسخت من كثير من أبنائها أساتذة بعيدين عن الأسلوب العلمي في التفكير وعن الالتزام بالمنطق ومشاكل الوطن وكذلك بعيدين عن شجاعة الممارسة لحياتهم كأساتذة”([29]).

فهناك نوعان من الخرافة، فإلى جانب الخرافة الواضحة توجد الخرافة المغطاة بقشور من التعليم، أو بقشور من التقدم والحداثة السطحية، والخرافة الثانية هي أشد وأخطر من الخرافة الأولى، لأنها تشكل عقبة في وجه التغيير والتجديد والإبداع، عقبة في وجه العقلانية والموضوعية. والمشكلة هي في استفحال الخرافة في أوقات الأزمات والوضعيات العصيبة التي تتطلب أعلى درجات العقلانية والموضوعية والتخطيط للتصدي لها. فأزمات المجتمع العربي”تكشف أن هناك وحشا خرافيا متربصا بالذهن العربي على استعداد للانطلاق وهدم كل ما أقامته الجامعات الشهيرة في ذهن المتعلم العربي”([30]).

ويصل أدونيس، في أعماله حول العقلية العربية، إلى نتيجة قوامها أن الثقافة العربية ثقافة تقليدية، تقوم على أسس وجدانية قوامها التفسير الغيبي الميتافيزيائي للكون والتاريخ والوجود الإنساني، والإنسان في هذه الثقافة غير فاعل لتاريخه حيث تأخذ البلاغة في هذه الثقافة إطارا للتفكير والتأمل، فالمعرفة العربية السائدة تراكم تأويلي للنص الأدبي والديني أو شبه الديني، وهذا النص كاف بذاته لكل شيء وكل معرفة([31]).

وهذه السمات التي يقدمها أدونيس تجد صداها في رؤية محمد أركون للعقل العربي الإسلامي الذي يتبدى له موسوما بالخصائص التالية:

– الخلط بين الأسطوري والتاريخي

– حصر وظيفة العقل في الاجتهاد وتأويل الوحي.

– تقديس اللغة والدفاع عن قداسة المعنى.

– التأكيد على تعالي المقدس ([32]).

هذه هي المنطلقات التي تحكم العقل العربي، وهي منطلقات تؤكد أولوية التفكير السحري والأسطوري والغيبي. وعلى أنغام هذا الهاجس ينظر عبد المعطي سويد إلى العقل العربي من موقع الاتهام في مقاله له “هل سيتقدم التفكير العقلي في الثقافة العربية في القرن القادم”، حيث يؤكد بدوره على المضامين الأسطورية للعقل العربي، والثقافة العربية المعاصرة، ويرى بأن هذه الثقافة تقوم “على تفسير غيبي ميتافيزيائي للكون والتاريخ والوجود الإنساني(…) والمعرفة العربية السائدة هي تراكم تأويلي للنص الأدبي والديني والشبه ديني” ([33]). وتأسيسا على رؤية سويد نجد بان العقلية العربية تعاني من العطالة والجمود وهي غير قادرة بصورتها الحالية على مبادرة الفعل الحضاري والمشاركة في بناء مجتمع عربي يقوم على أسس نقدية. “فأسس التفكير العربي القديم والحديث تقوم على الحدس والعاطفة والوجدان والتذوق والخيال، وهذه الأسس ترتدي أحيانا ثوبا من لغة العقل ولكنها في جوهرها معرفة أدبية شعرية أو تفكير شعري ولا يمكن الانطلاق منها نحو تكوين إطار حضاري مستقبلي كما لا يمكن تحليل واقعنا وتصور مستقبله بناء على هذه الأسس المذكورة. والثقافة العربية في النهاية قائمة في وسط عالم الغيب الذي يفلت من التحليل العقلي([34]).

 ويبين حافظ الجمالي في كثير من أعماله أن الثقافة العربية تعاني اليوم من هيمنة التصورات الغيبية غير العقلانية حيث يقول:”كان الإسلام دفعة ضخمة في اتجاه العقلانية، وكان ثورة حقيقية ومن سوء الحظ أنه طغى عليه “الثابت الغيبي”والصوفي وأشكال لا حصر لها من التفكير اللاعقلاني وما يزال يطغى وذلك – لأن البنية الاقتصادية تخلفت فأصبحت إقطاعية، أو ما يشبه ذلك” ([35]). ومن أجل تجاوز هذه الوضعية يؤكد الجمالي أهمية التأكيد على بناء العقلية العلمية والروح العقلانية من أجل الانطلاق نحو نهضة حضارية حقيقية حيث يقول: “لا بد من أجل بناء الحضارة أن يبدأ التحول من الفكر الغيبي إلى الفكر الوضعي ومن الذاتية إلى الموضوعية ومن العقل الخرافي إلى العقل العلمي “([36]). “إن أية ثورة ناجحة يجب أن تكون ثورة العقل لا ثورة الشعارات المتسامية، وعلى العقل في لحظة ما أن يصبح شبيها بالوثن المعبود قبل أي شئ آخر لكي يتسنى للثورة أن تهيئ ما يحتاج إليه المجتمع”([37]).

ويستطيع الباحث أن يجد في حياتنا الثقافية والاجتماعية ركاما من الشواهد اليومية والحياتية التي تجري في أهم الأوساط العلمية ولا سيما في الجامعات العربية. ويمكننا أن نسوق مئات الشواهد على خطورة هذه الوضعية المأساوية للممارسات التي تتنافى مع قيم العقل والمنطق والمنهج العلمي، ومن هذه الشواهد نورد نصا لمقالة نشرت في عدد من جريدة الإهرام كتب فيها أحد أساتذة كلية التربية في عدد من جريدة الأهرام يقول :” أن إحدى طالباته نصحته بالتوجه بالدعاء في أحد الأيام، ولما استفسر منها عن سبب اختيار ذلك اليوم بالذات، لفتت نظره إلى أن السماء كانت تمطر، وهذا يعني أن أبواب السماء مفتوحة، ومن ثم فإن فرص وصول دعائه كبيرة، تزداد معها فرص الاستجابة له، هذه الطالبة ستصبح بعد عام أو عامين مدرسة تقوم بمهمة إعداد الأجيال وتربيتهم في مواجهة تحديات المستقبل بهذه التصورات عن السماء وأبوابها، وعن سبل زيادة فرص الاستجابة للدعاء ([38]).

المنهج بين السحرة والمفكرين:

في شتاء عام 2001 قدمت إحدى المحطات التلفزيونية اللبنانية حلقة من برنامجا يحمل عنوان”سيرة وانفتحت”وتدور هذه الحلقة حول قضايا الجن والسحر والشعوذة. وقد استضاف البرنامج باحثين عرب في مجال الأنتروبولوجيا وعلم النفس وأحد علماء الدين وأحد رجال السياسة وآخرين. وكان بين المستضافين أحد المشعوذين والسحرة الذي”يخرج الجن من الناس” على حد التعبير السائد في هذا المجال. شدني هذا البرنامج لأهمية موضوعه وسررت بالاستماع إلى علماء ومفكرين في هذا المجال. وكنت أقول لنفسي لقد وقع هذا الساحر وقعة سوداء كما يقال في اللغة الدارجة. وكم كانت مفاجئتي أن هذا الساحر بدا منطقيا وموضعيا وأكثر قدرة على تحليل القضايا ومواجهة التفكير من أصحاب الألقاب العلمية. وكم كانت دهشتي أيضا أن أصحاب الألقاب العلمية (أساتذة جامعات وأصحاب كراسي أستاذية في الجامعات ) كانوا أكثر تشبعا بالخرافة والأساطير من الساحر نفسه. وقد لاحظت في هذا السياق أن الأساتذة الأفاضل، ومنهم عالم دين فاضل، كانوا يحاولون الظهور بالمظهر العلمي، ولكنهم كانوا كلما اشتدت محاولتهم في تأكيد نزعتهم العقلانية والعلمية برهنوا وعلى خلاف ما يسعون إليه، وبصورة غير شعورية، أنهم أكثر إيمانا بالخرافات من الساحر نفسه. وبعبارة أخرى كانوا كلما اشتدت محاولتهم في إظهار موضوعيتهم تكشفت عناصر ضعفهم العلمي وهشاشة بنيتهم العقلانية وصلابة إيمانهم الخرافي وتفكيرهم الأسطوري. ففي هذا البرنامج حاول هؤلاء المفكرون أن يظهروا موضوعية في التفكير، ولكنهم برهنوا من حيث لا يدرون عن عقل خرافي أسطوري أصيل فوّت على الساحر فرصته التاريخية في لقائه التلفزيونية بمعنى أن سحره كان أكثر منطقية من علم وموضوعية الضيوف في هذه الندوة التلفزيونية. وهذه الملاحظات لم تفت حتى على المشاهد العادي. فحديث رجل الدين، وهو يحاول رفض الخرافة والأساطير والسحر، برهن على إيمانه العميق بكل الخرافات والأساطير. وعالم الأنتروبولوجيا برهن بدرجة أكبر عن إيمانه الأكبر بخرافات وأساطير ما أنزل الله بها من سلطان. إذا كان هناك من دلالة على هذه الملاحظات فإن هذا الأمر يعود إلى تشبع العقل العربي بكل المضامين الخرافية والأسطورية السائدة في وسطه الثقافي والحيوي. وهذا يعني، كما أشار عدد من المفكرين، أن العلم يشكل قشرة خارجية في العقل العربي تسقط مع أبسط مجابهة عقلية يواجه فيها شؤون الحياة وقضايا الوجود.

الخرافات والأساطير في الوسط الشعبي:

تغطي ظاهرة الخرافات والأوهام المعرفية السطح والعمق في الثقافة العربية ولا سيما في الثقافة الشعبية، وقد حظيت هذه الظاهرة بعناية نخبة من المفكرين الذي عملوا على رصد مظاهرها وخلفياتها ونتائجها. ويمكن لنا في هذا السياق أيضا أن نشير إلى عدد من الأعمال الفكرية التي قدمها هاشم صالح التي حاول من خلالها أن يلقي الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة وبالتالي أن يفند أثارها. يقول هاشم صالح في معرض حديثه عن معطلات العقل العربي:”هذه الأوهام الكبرى التي تملأ اليوم وعي الملايين والتي تفرض نفسها على هيئة حقائق مطلقة لا تناقش ولا ترد. هذه الأوهام أو اليقينات التي أصبحت فيما بعد، تشكل وعيا خاطئا يعوق كل نهضة وكل تفكير سليم. ويرجى من عملية النقد التاريخي أن تؤدي إلى تحييدها أو تحجيمها أو زحزحتها على الأقل. فالوعي التاريخي الصحيح لا يمكن أن ينهض إلا على أنقاضها” ([39]). لقد آن الأوان لأن يحل الوعي التاريخي تدريجيا محل الوعي الأسطوري في علاقتنا مع الذات التاريخية. فنكون كمن يصحو من نوم طويل أو ينهض بعد كابوس ثقيل([40]).

وإذا كانت منهجية التفكير غائبة عند كثير من المفكرين والمثقفين العرب، وإذا كان هؤلاء المثقفون يعانون من غلبة الطابع الأسطوري والخرافي على منهجية تفكيرهم واعتقادهم، فلا ريب أن الحال سيكون أكثر مأساوية وخطورة عند السواد الأعظم من أبناء الشعب، الذين يخضعون بصورة كبيرة لاعتبارات الخرافة والأسطورة ومعطلات التفكير والعقل. فالخرافات تتفشى في الطبقات الفقيرة كوسيلة لتخفيف الآلام من خلال الأوهام. ويتناسب انتشارها مع مقدار العجز عن التصدي لمشكلات الحياة المختلفة “([41]).

يبين شاكر الأنباري بأن الشعوب العربية تعيش اليوم حالتين ذهنيتين هما”الذهنية الخرافية والذهنية العلمية، كل منهما تنحدر من ظروف اجتماعية وتاريخية معروفة، وتؤثران بعضهما البعض الآخر، بهذا الشكل أو ذاك، ولا يمكن الفصل بينهما، تتعايشان عند الإنسان الواحد حتى يصعب إيجاد حدود فاصلة بينهما، تتداخلان، تتمازجان، تصطرعان في فوضى عارمةتلغي إحداهما الأخرى في لحظة من اللحظات، وفي موقف من المواقف الذهنية الخرافية كما هو معروف فساد العقل واحتلاله، حين لا يرد العقل الأسباب إلى مسبباتها ولا يملك حاسة التحليل والبحث والمنطق حين يواجه الإنسان ما يحيطه من ظروف بأفكار مسبقة، ومنظومات فكرية تكاملت خلال أزمنة ماضية لا علاقة لها بمجرى الأحداث، والخرافة مرتبطة أيضا بالجهل الذي هو ضد العلم. المجتمع العربي الذي تشيع فيه الأمية بنسبة كبيرة، وهو في جانب واسع منه، مجتمع لم يصل إلى درجة العقل في النظر إلى الظواهر([42]). فالعقل العربي كما تصوره هذه الدراسات يأخذ هيئة عقل مستلب مغترب، بل هو عقل أسطوري نسجت خيوط وجوده على منوال التصورات الخرافية والسلفية والسحرية التي تمانع كل مشاريع النهضة والتنوير والتقدم.

الخرافة في الوسط الشعبي:

أن لغة الواقع العربي، ومنطق الحياة في الثقافة العربية، يشهدان على تنامي كبير لمظاهر الخرافة والأساطير والغيبيات والأوهام الفكرية. وما نشاهده في حياتنا الثقافية من مظاهر خرافية وأسطورية وغير عقلانية يفوق بغرابته حدود التصديق، ولا سيما ونحن اليوم في بداية الألفية الثالثة من التاريخ الإنساني. وليس غريبا أن تتصدر هذه القضايا بعض الصحف والمجلات العلمية الهامة. وليس غريبا أيضا أن نقرأ حرفيا على الصفحة الأخيرة من جريدة الحياة، وهي من أهم المنابر الإعلامية في الوطن العربي، هذا الخبر بعنوان”أربعة أشهر لمن استعانت بعرّاف سلط الجان على زوجها: دبي (ا.ف.ب)” حكم في الإمارات العربية على امرأة بالسجن لقيامها بتسليط الجان على زوجها السابق وشقيقته. وذكرت صحيفة”خليج تايمز” أن المرأة، التي لم ينشر اسمها، أكدت أنها استعانت بعراف عماني في محاولة يائسة لاستعادة زوجها. وأضافت الصحيفة، أن العراف قدم لها مشروبا تضع قطرات منه في طعام وشراب زوجها وشقيقته. وشكلت المحكمة”لجنة من رجال الدين” للتحقق من مزاعم الضحيتين اللذين أكدا أنهما يعانيان من آلام غامضة لم يتمكن الأطباء المحليون أو الأجانب من معالجتها. وأكد أعضاء لجنة رجال الدين أنهم اتصلوا بواحد من “الجان” أبلغهم بأن الزوجة ألقت عملا على الضحيتين. وأشارت الصحيفة إلى أنها المرة الأولى يصدر فيها حكم من هذا النوع في الإمارات وأن الرجل طالب بتعويض مادي” ([43]).

هذه الحادثة ليست غريبة أبدا في مجتمعنا ولكن الغرابة والجديد فيها أمران: أولا أن تعهد هيئة قضائية للجنة من رجال الدين بالتحقيق في مصداقية هذه القضية، والثاني: أن تقوم اللجنة الدينية بالتحقيق في هذه القضية، وأن تتصل بالجن وتعرف الحقيقة عن طريق أحد الجان فهذا ما لا يصدقه منطق أو عقل. وإذا كان الدين لا ينفي وجود الجن فإنه بحسب الفقهاء ليس معهودا لأحد أن يتصل بهم، وإذا كان الاتصال بهم ممكنا فعلا، فلماذا لا توظفهم الهيئات القضائية بالكشف عن كثير من المشكلات المشابهة في هذه القضية. إن مثل هذه الحادثة تبين إلى أي حد بدأ مجتمعنا يسقط العقل من حساباته ويحتقر كل أشكال المحاكمة المنطقية والعقلانية.

محكمة الأموات والإمام الشافعي رضي الله عنه:

في عام 1964 التمس أحد الباحثين المصريين أذنا بالاطلاع على مجموعة ضخمة من الرسائل المرسلة بالبريد العادي إلى ضريح الإمام الشافعي بالقاهرة. وهذه الرسائل أرسلت من قبل مواطنين مصرين بسطاء، هؤلاء الذين تعرضوا إلى أنماط القهر الاجتماعي، وفي هذه الحالة نجد أن آلاف المواطنين يخاطبون شخصية دينية إسلامية مرموقة معروفة بفضلها وعلمها، وهي شخصية الشافعي رضي الله عنه، وقد مضى على وفاته (حتى عام 1964 تاريخ إجراء البحث ) 1118 سنة ([44]). وأغلب هذه الرسائل تنبئ الشافعي، رحمه الله، عن حالات من المعاناة والقهر والظلم الذي يقع على المواطنين، ويلتمس أصحاب هذه الرسائل من الإمام الشافعي تقديم العون لهم، وإنصافهم من الظالمين.

وفي سياق تحليل هذه الظاهرة يمكن القول أن مخاطبة الموتى هي طقوس غير إسلامية في أصلها، وهي طقوس دينية مؤسسة على اعتقاد راسخ (فرعوني المنشأ ) بأن الموتى يسافرون إلى مكان آخر وأنهم يلتقون بعضهم بعضا في العالم الآخر. وهذه العقيدة هي عقيدة فرعونية في أصلها الأول. ومن الغريب أن أصحاب هذه الرسائل يعتقدون أن الإمام الشافعي رحمه الله ما زال قاضي الشريعة الإسلامية بالفعل، وأن الموت الجسدي لم يغير من هذه الحقيقية، وأنه يمكنه أن يعقد جلسة محاكمة من أجل النظر في الشكاوى التي يرفعها الناس ضد أناس يقترفون الخطيئة ويمارسون الظلم. ومن الطبيعي أن هذه الفكرة فكرة أسطورية ليس لها أصل في العقيدة الإسلامية وإنما تعود إلى أسطورة تتعلق بمحكمة أوزيريس حاكم الوافدين إلى عالم الخلود.

ومثل هذه الرؤى الأسطورية تسود في بقاع واسعة من العالم الإسلامي حيث يلعب الأولياء أدورا تاريخية وأسطورية في القضاء والعلاج والعون، وهذا ما لاحظناه في سورية وليبيا ومصر وبعض البلدان العربية الأخرى حيث تنتشر ضرائح الأولياء وتترامى في أكثر من مكان.

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى بعض المحافل الأسطورية التي (تحت اسم الدين والدين منها براء ) تنتشر في البادية السورية والتي يرجى منها إيجاد الحلول الأسطورية لقضايا اجتماعية تتعلق بالمرض والموت والحياة والزواج والشفاء وغير ذلك من القضايا والمشكلات الاجتماعية. وفي هذا كله دليل كبير على حضور فيض من الفكر الغيبي الأسطوري الذي يأخذ مكانه في العقل العربي والذي يتموضع في الذاكرة والوجدان.

هذه الملاحظات العليم تبين باختصار أن الإنسان العربي في كثير من القطاعات الاجتماعية، إنه يؤمن بالسحر والغيبيات، ويرغب في الابتعاد عن السلطة وعن مراكز المسؤولية، إنه متواكل إلى درجة التخاذل ولا يبحث في المستقبل لأنه (بيد الله) ويعيش في الماضي وينعزل به. ([45]).

العز في رؤوس الجبال:

وفي إشارة منا إلى تغلغل الفكر الخرافي في عمق الذهنية العربية نورد حادثة قديمة ولكنها ما زالت ماثلة بقوتها وزخمها وتأثيرها في الذاكرة الشعبية. تعود هذه الملاحظات إلى عام 1973 عام الهزيمة. ففي أثناء الحرب بين العرب وإسرائيل بدأت أفواج كبيرة من الناس في الساحل السوري تتجه نحو قمم الجبال وتقطع مسافات طويلة في هذا الاتجاه. والسبب منتهى البساطة: هؤلاء الناس يصعدون الجبال لأنهم سيجدون الأمن في أحضانها فلا يستطيع العدو أن يصل هنا. هذه الجبال لم تكن مأمنا بوصفها تمتلكك ميزات جغرافية وطبوغرافية تمنع عن الناس الموت والألم، بل مرد ذلك إلى قصيدة من الشعر منسوبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه (وهو منها براء كما نعتقد) فيها بيت من الشعر يقول:

وتخرب عامر وديار بكر ……………. ويبقى العز في رؤوس الجبال.

هذا الموقف أخذ طابعا جماهيريا وهو في عمقه يحمل دلالات بالغة الأهمية تفوق نتائج أية دراسة سوسيولوجية منظمة. وفي هذا الموقف يتبين لنا إلى أي حد تأصل التفكير الخرافي بين صفوف الناس في مجتمعاتنا العربية. ولا نستطيع أن ننسى في هذا السياق المقولة الخرافية التي أرهبت شرائح واسعة من جماهير الناس عند قدوم الألفية الثالثة. وبالطبع هذا الخوف كان ناجما عن فكرة أسطورية مفادها بأن الحياة “تؤلف ولا تؤلفان”، أي أنها لان تتجاوز ألفي سنة.

التراكمات الخرافية في الجانب الإيماني:

” إن العجز عن التصدي العقلاني الموضوعي للمشكلات والأزمات الحياتية يدفع بالمرء إلى النكوص إلى المستوى الخرافي، إلى الحلول السحرية والغيبية، وهذه بدورها تعمل، حين تتأصل في النفسية، على أضعاف أوالية التحليل النقدي إلى الأمور، من خلال مزج الواقع بالخيال، والتغاضي عن الحقائق المادية بإرجاعها إلى قوى غيبية (الجن، الشيطان الحسد، الكتابة، السحر، الخ …) وكلما زاد القهر والعجز تفشت الخرافة، ([46]).

لقد عانت الثقافة العربية من ترويج دخيل لأفكار وتصورات معادية للدين في جوهره، ولكن أُريدَ لهذه التصورات، من أجل أن تنتشر بقوة كبيرة وبشكل واسع، أن تأخذ مظهرا دينيا يعطيها جواز سفر للمرور إلى الجماهير الواسعة من المؤمنين في العالم العربي. فالدين الإسلامي كما تؤكد مختلف الأوساط العلمية دين عقلاني بمختلف تجليانه وعطاءاته وتعالميه وفي هذا يقول محمد عابد الجابري” إن الثابت تاريخاً أن النبي وصحبه كانوا عقلانيين في تفكيرهم عمليين في سلوكهم وذلك بالقدر الذي كان يفرضه عصرهم وتقضيه واجباتهم النضالية([47]).

ومع أن الدخول في هذه البوابة يومض بالخطر إلا أنه يتوجب علينا أن ننوه إلى بعض الأفكار والمقولات التي أعطيت طابعا دينيا، وهي، برأينا ورأي العقلانيين أيضا، بعيدة عن الروح الحقيقية للدين الذي يومض بوهج العقل والمعرفة العقلية. هذه المقولات تنسب إلى علماء أوهجوا الدنيا بعقلهم الإسلامي الخلاق، ورفعوا من العقل منطلقا للإيمان العظيم، ولذلك سنحاول أن نسقط أسماء الصحابة ترفعا بهم عما ينسب إليهم من أحاديث وأقوال لا يقبلها العقل أو المنطق. ويمكن أن نذكر بعض هذه الأحاديث التي تقارب الخرافات ومنها: “إن الله خلق من نفسين نفسين: من عطسة آدم عيسى ومن عطسة الأسد الهرة، وإن آدم لما عطس أمر الله جبريل أن يحفظ العطسة، وفي رواية: أمر بكر ابن قيس أن يأخذها ويحفظها إلى زمان مريم، حتى نفخ فيها فحملت بعيسى – كذا في بحر العلوم([48]). وفي حديث آخر “إن في البحر شيطانة مسجونة، أوثقها سليمان بن داود يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرأنا([49]). ويعلق يوسف فجر أرسلان على هذا الحديث بقوله:”كيف يكلف سليمان (عليه السلام ) البحر بوظيفة إضافية هي وظيفة سجن الشيطانة سجنا مؤبدا، وكيف يكلف الشيطانة بوظيفة إضافية هي من أقدس الفروض عند المسلمين وهي قراءة القرآن الكريم([50]).

ومن هذه الأحاديث أيضا “أن الله أوكل بالشمس تسعة أملاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك أحرقت كل شيء” ([51]). وأين هذا من قوله تعالى عزّ وجلّ” والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم” ([52]). ونُسب إلى ابن عباس رضي الله عنه قوله” إن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن، ومنهم إبليس. وفي كتاب أبي المعين النسفي أن الشيطان إذا فرح على معصية بني آدم يبيض بيضتين فيخرج منها الولد. وهذا هو الصحيح. وجاء في الخبر أن في إحدى فخذيه فرجا وفي الأخرى ذكرا فيجامع نفسه فيخرج منه الولد. وهذا غير صحيح([53]). وينسب إليه أيضا رضي الله عنه الحديث التالي” والذي نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك، فيقولون لها اطلعي فتقول لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله، فيأتيها ملك فتشتعل لضياء ابن آدم. فيأتيها شيطان ليصدها. فتطلع بين قرنيه، فيحرقه الله تحتها” ([54]). وما أكثر هذه الأحاديث والتصورات والمقولات التي تعطل عقل الإنسان العربي وتدمر كل إمكانياته الإبداعية والعقلية والروحية أيضا.

في عوامل التفكير الخرافي:

في أصل التفكير الخرافي والأسطوري توجد طبقات فوق طبقات من العوامل والمتغيرات الاجتماعية والثقافية في الماضي والحاضر. وبالطبع فإن رصد هذه العوامل والمتغيرات يحتاج إلى جهود كبيرة تتجاوز إمكانية الباحث الواحد والبحث الواحد ويكفينا هنا أن نلمح إلى بعض الخلفيات الاجتماعية التي تعمل على انتشار الخرافات والأساطير في حياتنا المجتمعية. لقد سقط العقل العربي في مستنقع الجمود والتصلب والتراجع وذلك تحت تأثير عوامل شتى أهمها: وقوع المجتمع العربي في مأساة السيطرة الاستعمارية التي استمرت ستمائة عام، ومن ثم غياب الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان وهيمنة العقول الجامدة والمتحجرة. ومن أهم عوامل تحجر العقل العربي والثقافة العربية يمكن الإشارة إلى هيمنة التقاليد العمياء وسطوة الجبروت السياسي والطغيان العسكري بمختلف أشكاله وتجلياته.

وفي هذا السياق يقول مصطفي حجازي في معرض تفسيره لظاهرة السيطرة الخرافية على المصير عند الإنسان العربي فيقول: “السيطرة الخرافية على الواقع، والتحكم السحري بالمصير، هما آخر ما يتوسلهما عندما يعجز عن التصدي والمجابهة، قبل أن ينهار ويستكين. وتشكل هذه السيطرة بالتالي أحد خطوط الدفاع الأخيرة له. ويتناسب انتشار الخرافة والتفكير السحري في وسط ما مع شدة القهر والحرمان، وتضخم الإحساس بالعجز، وقلة الحيلة، وانعدام الوسيلة”([55]).

ويرجع عبد الله عبد الدايم هذه الصورة السلبية التي تعانيها الثقافة العربية إلى حالة تاريخية وعوامل حضارية حيث يقول:” الثقافة العربية محملة بما تركته عصور الانحطاط الطويلة من مفاهيم متخلفة ومن مقومات نفسية واجتماعية تحول دون التقدم. من مثل التواكل والتفسير السحري للأشياء وسيطرة الشكل والمظهر على المضمون والجوهر، في شتى جوانب السلوك، وتعطيل دور المرأة، وسيادة التسلط والقسر والأحجام عن المهنة والمعرفة، وغير ذلك من أنماط السلوك الزائفة “([56]).

وأخيرا يمكن القول بأن التأخر والجمود الذي تعانيه الثقافة العربية ناجمان عن وجود هذه السلطات اللاعقلية الخرافية والأسطورية التي تمنع العقل من القيام بوظيفته ([57]). ومن هنا يجب علينا أن نطهر ساحة الفكر العربي من الأوهام والغيبيات والخرافات التي تعطل العقل وتبدد كل إمكانيات التطور والإبداع الإنساني وتدفع بالإنسان إلى دوائر العطالة والجمود.

مراجع المقالة:



[1] – فؤاد زكريا، التفكير العلمي، دار مصر للطباعة، القاهرة، 1992، ص، 57.

[2] – محمد عابد الجابري، صراع المعقول واللامعقول في الفكر العربي الإسلامي، الفكر العربي المعاصر، عدد 20/21/22 صيف1982 (ص11-24)،ص 11.

[3]-B.Malinowiski, Magic, science and religion, GLENCO , the free presse, 1948, p.14.

-[4] Lucien- Lève Bruhl, La Mentalité Primitive, Paris, Alcane, 1922, P 104.

[5]– فؤاد زكريا، التفكير العلمي، دار مصر للطباعة، القاهرة، 1992، ص، 4.

[6] -فؤاد زكريا، التفكير العلمي، المرجع السابق، ص، 4.

[7] -فؤاد زكريا، التفكير العلمي، المرجع السابق، 1992، ص، 5.

[8] – فؤاد زكريا، التفكير العلمي، المرجع السابق، ص، 6.

[9] -Malinowski , myth in primitive psychology -London-kegan Paul -1926-p-110

[10]– مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت 1989، ص160.

[11] – برهان غليون، اغتيال العقل، محنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت 198، ص 194.

[12] – جمال الدين الخضور، المثقف العربي والعولمة، دراسات، العدد 11، 1999، صص5-43، ص 36.

[13] – علي زيعور، التحليل النفسي للذات العربية: أنماطها السلوكية والأسطورية، دار الطليعة، بيروت 1987، ص 190.

[14] – أسامة أمين الخولي، نربيهم كما نريد أو كما ينبغي أن يكونوا عليه في عالم شديد التنافس، ضمن: الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، العرب والتربية والعصر الجديد، الكتاب السنوي الثالث عشر، الكويت، 1997-1998، (صص191-216)، ص 197.

[15] – عبد الرحمن حمادي، أزمة الثقافة العربية المعاصرة، المعرفة السورية، السنة 20، حزيران/يوليو، 1981، (صص192-225) ص203.

[16] – علي زيعور، التحليل النفسي للذات العربية، مرجع سابق، 1987، ص 42.

[17]– أسامة أمين الخولي، نربيهم كما نريد أو كما ينبغي أن يكونوا عليه في عالم شديد التنافس، مرجع سابق، ص 197.

[18] – مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت 1989،ص76.

[19] – مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي، سيكولوجية الإنسان المقهور، المرجع السابق، ص77.

[20] – إبراهيم بدران و سلوى خماش، دراسات في العقلية العربية، بيروت، دار الحقيقية، (1974)(ص299).

[21] – إبراهيم بدران، حول العقلية العربية، من مركز دراسات الوحدة العربية، الفلسفة في الوطن العربي المعاصر: بحوث المؤتمر الفلسفي العربي الأول الذي نظمته الجامعة الأردنية، بيروت، 1987 ( صص291 _306 )، ص 303.

[22] – محمد عابد الجابري: تكوين العقل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 3، بيروت 1988.

[23] محمد عابد الجابري، الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية تقديه ( بيروت: دار الطليعة، 1988، ص182.

[24] – هاشم صالح، الثقافة العربية في مواجهة الثقافة الغربية و التحديات، الوحدة، عدد 101، فبراير/ مارس، 1993، (صص14-30)، ص 22. وهنا يشير هاشم صالح إلى الحوار الذي جرى بين محمد عابد الجابري وحسن حنفي على صفحات اليوم السابع عام 1989.

[25] – هاشم صالح، الثقافة العربية في مواجهة الثقافة الغربية و التحديات، مرجع سابق،، في الهوامش ص 26.

[26] – فؤاد زكريا، التفكير العلمي، دار مصر للطباعة، القاهرة، 1992، ص، 10،11.

[27] – فؤاد زكريا، التفكير العلمي، المرجع السابق، ص، 6.

[28] – فؤاد زكريا، التفكير العلمي، المرجع السابق، 1992، ص، 6.

[29] – محمد رؤوف حامد فتح الله الشيخ، المعاناة اليومية للعقل العربي، المعرفة السورية، السنة 22، العدد 258، آب/ أغسطس، 1883، صص92-12.

[30] – مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت 1989،ص73.

[31] – أدونيس خواطر في النقد، فصول، العدد ¾ فبراير/شباط 1991.

[32] – كمال عبد اللطيف، قراءات في الفلسفة العربية المعاصرة، دار الطليعة، بيروت، 1994، ص 89.

[33] – عبد المعطي سويد، هل سيتقدم التفكير العقلي في الثقافة العربية في القرن القادم، ضمن: نحو إطار حضاري للمجتمع العربي في القرن الحادي و العشرين، ندوة علمية التي عقدت بدبي 15-18 نوفمبر 1994 في رواق عوشة بنت الحسين الثقافي، إعداد وتقديم موزة غباش، الجزء الأول الطبعة الأولى، دبي، 1997، (صص245-255 ) ص 252.

[34] – عبد المعطي سويد، هل سيتقدم التفكير العقلي في الثقافة العربية في القرن القادم،المرجع السابق، ص 252.

[35] – حافظ الجمالي، الثابت والمتحول في العقل العربي، المعرفة السورية، السنة 20، عدد 236، تشرين أول/أكتوبر، 1981، (صص8-35) ص 29.

[36] – حافظ الجمالي، الثابت والمتحول في العقل العربي، المرجع السابق، ص 28.

[37] – حافظ الجمالي، الثابت والمتحول في العقل العربي،، المرجع السابق، ص 29.

[38] – نقلا عن: اسامة أمين الخولي، نربيهم كما نريد أو كما ينبغي أن يكونو عليه، مرجع سابق، ص 196.

[39] – هاشم صالح، الثقافة العربية في مواجهة الثقافة الغربية و التحديات، الوحدة، عدد 101، فبراير/ مارس، 1993، (صص14-30)، ص 26.

[40] – هاشم صالح، الثقافة العربية في مواجهة الثقافة الغربية و التحديات، المرجع السابق،، ص 26.

[41] – مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت 1989،ص73.

[42] – شاكر الأنباري، تأملات في الذهنية العربية، الأسبوع العدد 622، 15/8 /1999 (ص 4 ).

[43] – جريدة الحياة، الثلاثاء 4 نيسان/أبريل 2000، الموافق 29 ذو الحجة 1420، العدد 13537، الصفحة الأخيرة.

[44] – فاضل الربيعي، محكمة الأموات: عن رسائل الناس إلى ضريح الإمام الشافعي، الناقد، العدد 67، مانون الثاني ( يناير ) 1994 ( صص18-22 ) ص 18.

[45]أحمد خضر أبو هلال: دراسة أنثروبولوجية لدور الجامعات العربية في تطوير المجتمع العربي: المؤتمر العام الثاني لاتحاد الجامعات العربية: الجامعات العربية والمجتمع العربي المعاصر 7-4 شباط 1973، صص(113-141)،ص133.

[46] – مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت 1989،ص73.

[47] – محمد عابد الجابري: صراع المعقول واللامعقول في الفكر العربي الإسلامي،المرجع السابق،ص 12.

[48] – حسين بن محمد بن الحسين الديار بكري، تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، المطبعة الوهابية، القاهرة 1283هـ، 1/40.

[49] – محمود أبو رية، أضواء على السنة المحمدية، مطبعة صور، بيروت، 1964، ص 183.

[50] – يوسف فجر أرسلان، الخلاسة أزمة الفكر العربي، المعرفة السورية، السنة 35، العدد 395، آب/1996، صص29-63، ص 35.

[51] – محمود أبو رية، أضواء على السنة المحمدية، مطبعة صور، بيروت، 1964، ص 198.

[52] – يوسف فجر أرسلان، الخلاسة أزمة الفكر العربي، المعرفة السورية، مرجع سابق، ص 36.

[53] – يوسف فجر أرسلان، الخلاسة أزمة الفكر العربي، المرجع السابق، 63، ص 37.

[54]– يوسف فجر أرسلان، الخلاسة أزمة الفكر العربي، المرجع السابق، ص 36.

[55] – مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي، سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت 1989، ص145.

[56] – عبد الله عبد الدايم، العرب والعلم بين صدام الثقافات وحوار الثقافات. المستقبل العربي عدد203، كانون الثاني/يناير، 1996، صص(21-33)ص33.

[57]–  برهان غليون، مجتمع النخبة، معهد الإنماء العربي، دراسات الفكر العربي بيروت 1986، ص 188.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أ.د.علي أسعد وطفة and tagged . Bookmark the permalink.