المتشددون هم أعداء الدين ومهلكيه

محمد الدويك
يروي مسلم في صحيحه عن ابن عباس ” أن النبي في المدينة صلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا من غير خوف ولا سفر ” .. أي أن النبي جمع بين صلاتين في وقت واحد دون أن يكون هناك داع لذلك , وحينما سألوا ابن عباس قال ” حتى لا تقع أمتي في حرج ” .

ومن يعارض بحديث ” من جمع بين صلاتين فقد أتى بابا من أبواب الكبائر ” . فلقد قال العقيلي لا أصل له وقال ابن الجوزي أنه موضوع .

إنه دين عظيم ياسادة .. يدعوك الى الاقتراب من الله الواحد بالعبادة دون أن يشق عليك أو يرهقك أو يحملك فوق قدرك .. إنه دين انساني يسعى لتحسين وضع الانسان الروحي والمادي , إنه يضع بدائل دائمة حتى تصير حياتك معتدلة دون عناء أو ارهاق , الله ييسر بينما البشر يعسرون , الرسول يبسط الاحكام ويجعلها متاحة , والمشايخ يزيدوها تعقيدا وتكليفا ومشقة .. نؤكد أن الصلاة في ميقاتها هي من أعظم الأعمال , والحرص عليها دعامة الدين , ولكن لو وجدت مشقة فالإسلام يصحبك في كافة شئونك ولا يثقل عليك بأحكامه بل يجد بدائل متاحة دوما سواء من خلال النص أو الاجتهاد أو التأويل .

إن من يجنح الى التشدد والتضييق والعسرة لهو مخالف لصريح الاسلام ومجاف لطبيعة أحكامه , وأزعم أنه قد ينتقل الى خانة العداء له من دون أن يدري ذلك .

**

يقول الله ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) .. يتحدث الله عن بني اسرائيل الذي تعمقوا في السؤال عن الاحكام والتفصيلات والمحرمات حتى صارت مرهقة وشاقة فلم يقدروا عليها فكفروا بها بالكلية .

يروي ابن جرير أن النبي قام في الناس خطيبا فقال ” قد وجب عليكم الحج ” فقال رجل من الأعراب ” أفي كل عام ” .. فسكت النبي وغضب حتى بدا في وجهه , والتفت الى السائل وقال ” لو قلت نعم لوجبت , ولو وجبت لكفرتم , إنما أهلك من كان قبلكم أئمة الحرج “.. أي الذين يفتون الناس بالتشديد حتى جعلوا لهم أمرهم ضيقا حرجا عسير التطبيق .. هذا يقودنا الى معنى خطير , أن من يجنح الى التشدد والتقييد إنما يهلك الناس ويهلك الدين معهم . الأمر مخيف بحق .

وثبت في الحديث الصحيح الذي جاء في آخره ” .. وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ” .. وروى البخاري حديث رقم 6859 ” إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم وحرم لمسألته.”

**

من جديد .. لو قرأنا القرآن سنكتشف أنه يدعونا دوما للتأمل في السموات والنجوم والأفلاك , كي ندرك العظمة ونحمل اليقين ونسعى نحو الإيمان بالله الواحد , السؤال المهم هنا , هل لدينا نحن 57 دولة اسلامية – قرابة مليار ونصف وفق آخر احصائية لمنظمة المؤتمر الاسلامي – مرصد فلكي متطور واحد مثل وكالة ناسا للفضاء ؟؟ خيبكم الله شيوخ وكهان فتاوى المعاشرة والمباضعة ودم الحيض

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد الدويك. Bookmark the permalink.