استقلال الأزهر

مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي

نسمع صيحات تنادي باستقلال الأزهر، وكأن تبعيته للدولة هي سر نكوله الفقهي عن التجديد، أوانها سبب انهيار مستوى الدّعوة والدُّعاة، كما يرى أولئك الاستقلاليون بأن كليات العلوم التجريبية مثل الطب والتجارة الأزهرية وغيرهما شوكة في قلب الأزهر لذلك فهم يريدون التخلص منها، فهل التأهيل الفكري والواقعي للأزهر والأزهريين يبشر بأي نجاح حين الاستقلال، أم انه استقلال الغرور والغرر والاستعلاء، وهل سيعود الاستقلال بفائدة أم سيعم التخلف والتحجر كل دروب الحياة الشرعية والفقهية بل والاجتماعية.
لقد كان الأزهر مستقلا قبل ثورة 23 يوليو عام 1952، وكان مستقلا ومنفردا بالعملية التعليمية في كل ربوع مصر قبل الاحتلال الإنجليزي، فماذا فعل الأزهر باستقلاله، إن التاريخ هو خير معلم، وتعليق النكول والنقوص على شماعات الغير، ومحاولة إبراز استعلاء غير مبرر على أهل الحكم بالدولة، بل استعلاء على قانون تطوير الأزهر، أمر لابد له من بصيص من أمل في التقدم وهو الأمر المستحيل في ظل وجود الفكر الأزهري قديما وحديثا.
فحين كان الأزهر مستقلا قبل الاحتلال الإنجليزي، لم تكن هناك مدارس للتعليم بمصر إلا الأزهر ومعاهده، فكان لقصور التخطيط والتنفيذ لدى الأزهريين أكبر الأثر في انتشار الأمية بمصر، إلى أن جاء القس دانلوب إبان حكم اللورد كرومر فأنشأ مدارس التعليم الخاص (العام حاليا) لينتشل المصريين نسبيا من أمية فرضها عليهم قصور رجالات الأزهر في أدائهم لأعمالهم.
وحين كان الأزهر مستقلا قبل ثورة يوليو 1952 منع الأزهر والأزهريين الفتيات أن يتعلمن به، فترك نصف الشعب جاهلا في العلوم الشرعية وما ذلك إلا لعدم إيمان الثقافة الأزهرية بالمرأة، أو عدم اكتشافهم حقا للمرأة في التعليم بديار الإسلام، ومن البديهي أن يستتبع ذلك الفكر عدم حق المرأة في العمل، ودونيتها بالنسبة للرجل، وما استتبعه من قهر ومذلة وهوان لها، فذاكم هو الفهم والجهد الأزهري في الاستقلال، وهو ذاته الفهم السلفي الحالي عن حقوق المرأة، فهل كان الملك فؤاد أو فاروق يقوم بإجبار الأزهر لعدم تعليم المرأة.
وهل كان الختان للإناث، واقتياد المرأة لبيت زوجها وطاعتها له إجباريا بقوة الشرطة أيام استقلال الأزهر قبل ثورة يوليو، إلا بمباركة أزهرية كانت تقوم بها المحاكم الشرعية على أيدي مشايخ القضاة وقضاة المشايخ من أهل استقلال الأزهر والأزهر المستقل قبل ثورة 1952. بل لم ينصاع رجال الأزهر إلا بعد فضيحة دولية نشرتها قناة CNNالإخبارية عن أضرار ختان الإناث.
ومشايخ الأزهر والمخلصين من رجاله الذين قالوا بالتطوير الفقهي نالوا ما نالوه من التكفير على يد الأزهر المستقل، فتم تكفير الشيخ محمد عبده وتكفير طه حسين والشيخ محمد الغزالي وغيرهما من رجالات تطوير الفكر الأزهري جزاءا لهم عن المنادة بتطهير غباء ومدسوسات بعض تراثنا، فهل كان لتبعية الأزهر للدولة دخل؟.
* ولم تستجب المشيحة إلى الآن لتوصيات المجالس القومية المتخصصة والتي تؤكد على ضرورة دعم المناهج الأزهرية والتخفيف من مناهج التعليم العام وذلك منذ صدورها في أواخر عام 2004.[ راجع صحيفة المصري 2/12/2004]، فهل تدخل الحكومة يعرقل أو يقيد الأزهر.
بل قرر شيخ الأزهر الراحل/محمد سيد طنطاوي تدريس كتاب أسماه الفقه الميسر بدلا من الفقه على المذاهب الأربعة الذي كان مقررا على الطلبة في شكل كتب مختلفة الأسماء، وظل هذا لمدة حوالي تسع سنوات، فلما جاء شيخ الأزهر الحالي أعاد الفقه على المذاهب الأربعة بكل عيوبه، بل به موضوعات يترفع عنها البرابرة، ومع هذا يدرسها طلبة الأزهر حالبا، فهل تجد ي استراتيجية بالمناهج للأزهر؟، أم هو كيف ومزاج شيخ الأزهر، وهل فرضت الحكومة عليهم غياب استراتيجية مناهج التدريس.
بل بعصرنا الحديث أيضا يرفض رجال الأزهر تطوير المناهج حتى يمكن تخريج العالم الأزهري الواع غير الغافل، فقد نشرت جريدة الأهرام الصادرة في 25 يناير 2011 بالصفحة رقم 23 ، حيث نادى أحد أساتذة الدعوة بالمملكة المغربية وهو يدعى الدكتور/أحمد الريسوني إلى التجديد في علم أصول الفقه، وإعادة تشكيل العقل المسلم، وشدد على الحاجة الماسة للاجتهاد لمواجهة مستجدات العصر، وذلك في إطار فعاليات ندوة واجتماع رابطة خريجي الأزهر.
لكن رجال أزهرنا تصدوا له بدعوى ما يسمونه [ثوابت الأمة]، بل ذكر الدكتور/محمد عبد الفضيل القوصي وزير الأوقاف الحالي والمسئول عن الدعوة الإسلامية بالمساجد حاليا، أنه لا يوجد بزماننا جهابذة كالذين سبقونا لإحداث ذلك التجديد، وكذلك اعترض الدكتور/نصر فريد واصل، والدكتور/محمد مختار المهدي على التجديد، فيا ترى من الذي يجمد الحركة الدعوية الحكومة أم رجال الأزهر أنفسهم.
بل أن الأزهر يتعمد مخالفة قرارات الحكومة لتطويره أو تنويره، فقد سبق وصرح السيد/رئيس جامعة الأزهر الأسبق أن الانتساب لكليات جامعة الأزهر غير مفتوح، وذلك لصدور القرار الإداري رقم 394 في 11/3/1998 بقصر القبول بالكليات الشرعية واللغة العربية على الحاصلين على الثانوية الأزهرية، ولقد اعتمد مجلس الجامعة القرار، ولست أدري ما سر ربط السيد رئيس الجامعة بين هذا القرار وبين الانتساب لغير الحاصلين على الثانوية الأزهرية من حملة المؤهلات العليا!.
فرؤيتي أن هذا تخريج غريب للقرار الإداري، فالتأويل يتناقض مع القرار الجمهوري رقم 407 لسنة 1992 بشأن فتح باب الانتساب إلى جامعة الأزهر للطلاب الحاصلين على درجة الليسانس والبكالوريوس من إحدى الجامعات المصرية، لكن الأزهريين يريدونها مغلقة بالضبة والمفتاح حتى لا تنتشر العلوم الخاصة بالشريعة والشعائر التي يدرسونها، فأي الرسالتين تخدم المصريين قرار رئيس الجمهورية أم قرارات رجال الأزهر؟.
ومن يـا تُرى الذي يتأبط بالأزهر شرا؟!، الحكومة أم الأزهريين أنفسهم، أترك الإجابة لضمير القارئ.
وحتى حين أناط قانون الأزهر للأزهريين تنقية التراث من الفضول والشوائب بإنشاء مركز السنة، ونظرا لمقاومتهم ذلك القانون، فلم تظهر لائحته التنفيذية إلا بعد أكثر من عشر سنوات لأن الأزهريين لا يجيدون الحياة في ظل القوانين الوضعية، فهم يتصورون بأن قانونهم التراثي الشرعي فيه الكفاية، وهي الكفاية التي خربت عقول الأمة بفقه بدوي متخلف، فنبتت منها ثمار السلفية والوهابية، واستطاعت البهائية بها أن ترفع صوتها، وخرج الناس من دين الله أفواجا على يد فتاوى رضاع الكبير وقتل تارك الصلاة وقتل الساحر والمرتد، وفتوى أكل لحوم العفاريت وغيرهم من فتاوى تحريم حلق اللحية، والحكم بالزنا على من تتعطر من النساء، ومنع زفاف العروس إلا بالقرع على الدف وحده، وتحريم الفنون والموسيقى والغناء، والتداوي بالحبة السوداء وبول الإبل، وتخصيص الجنة للمسلمين فقط وفكر كفر غير المسلمين، فذلك الخراب ومثيله وأضعافه هو الإرث الذي لا يريد الأزهر أن يتزحزح عنه، فهل يريدون الاستقلال لحماية تراث مأفون، أنكون نحن الفاسدين أعداء الشريعة البدوية الأزهرية لمطالباتنا المتكررة بتطوير المناهج، وهل كان للحكومة دخل بكل هذا العته، هل أجبرت الحكومة رجال الأزهر إصدار هذه الفتاوى التي يندى لها جبين العقل خجلا؟.
وظل الأزهر يترنح من ضعف إلى ضعف، وكأن الضعف أصلا من أصوله الداخلة في تراكيب مناهجه الدراسية وخططه الإدارية، وكان الضعف يخرج منه إلى الناس في صورة دعوة رتيبة ينادون بإصلاحها الآن بما أسموه ضرورة تجديد الخطاب الديني، بينما هم لا يريدون تغيير مناهجهم، بل ويقولون مصطلحا عجيبا وهو [اجتهد لكن لا تختلف].
لقد كان المتسبب الأول في ضعف الأزهر هم رجاله وأفكارهم وقراراتهم، وما يهمني ذكره هو أن الأزهر تأثر دوما بالحكم، فكان شيعيا حين كان الحاكم شيعيا، وأصبح سُنِّيا حين كان الحاكم سنيا، فلم تكن له أبدًا الشخصية المتفردة التي تمثل حقيقة ما تم إنشاؤه له، فالأمر ليس أمر استقلال عن الدولة كما يظن بعض المفتونين، إنما التبعية للدولة داخلة في التركيب الفكري للأزهريين، غير أنهم لا يحبون القوانين الوضعية، ولا يحبون البحث ولا تطوير المناهج.
وأوقاف الأزهر المستقل نالها ما نالها من الاستغلال الجائر والإدارة الكسولة فتم تبديد أو تجريف أو عدم الاستغلال الأمثل لتلك الأوقاف، وهي الأوقاف العقارية المزروعة والمبنية، وما ذلك إلا بإدارة فكرية متواضعة من رجال الأزهر المستقل قبل ثورة 23 يوليو.
وبالعصر الحديث تراهم حين تُخصص لهم المخصصات فهم لا يجيدون استغلالها، ولنا أسوة في التبرع الذي قام به بيت الزكاة الكويتي، حيث أساء الأزهر الحالي استغلاله حتى ضاع، وأضاع معه فرع جامعة الأزهر بمدينة الإسماعيلية.
كما ضاع فرع جامعة الأزهر بمدينة السادات حتى صار مأوى للغربان على يد الإدارة الأزهرية بالعصر الحديث، كما تم إغلاق وتعطيل سبع عمارات للإسكان الطلابي والإداري هناك، وتبوير المزرعة التجريبية البالغ مساحتها ستين فدانا، بالإضافة إلى باقي حرم الجامعة المعطلة هناك والبالغ خمسمائة وستين فدانا، وذلك رغم افتتاح شيخ الأزهر لها، واعتماد ميزانية لكل كلية بلغت ثمانية مليون جنيها بأسعار 1996، فهل أمرتهم الحكومة بهذا التخريب؟.
ومقولة الثورة على الإنجليز والفرنسيين وغير ذلك من بطولات حنجورية يتقعر بها البعض، أراها غير موجودة حين تُنتهك مناهج الأزهر، ومخصصات الأزهر وأهداف الأزهر، فأين الصوت الأزهري الحر الذي يمكن أن يدير مؤسسة كالأزهر في عصرنا الحديث، لأن الحديث عن استقلال الأزهر يعيد للمرء التاريخ الأزهري الأسود في أعمال الإدارة والفكر.
وبمناسبة وجود شبه تطرف بين المسلمين والنصارى فإني أُحذّر من وضع الأمور في يد رجال الأزهر، لأنهم لا يجيدون الإدارة، وستكون حلولهم مجرد مُسكّنات موضعية غير موضوعية، فهم لم يعتادوا على التعامل مع قوانين العصر وتطوره، بل يرى فضيلة الإمام الأكبر بأن فقه المذاهب هو الحل الأنجع لحل مشاكل التطرف والانقسام، بينما أراه أنا غير مناسب البتة للتخاطب والتخاطر مع العصر في كثير من دروبه.
من أفاعيل وأقاويل الأزهر والأزهريين
إنني لم أسمع ولم أرى طوال حياتي ـ التي أحياها بالعقد السابع من العمر ـ عن أزهري تفوَّق في الرياضة البدنية أو العقلية أو السياسة أو العلوم، ولا في الصناعة ولا الزراعة، ورأيت الأزاهرة وقد تخصصوا في وعظ المحكومين فقط ولا يعظون الحكام.
وسمعتهم وهم يشمخون بالأزهر وأظنهم يشمخون بالأعمال الفردية للقدماء منهم الذين كانوا قبل أن أولد، من أولئك الذين لم ترفع أعمالهم للوطن قامة ولا شيَّد جهدهم عمرانا، ورأيت المُحْدَثِين وهم يقولون للسادات إبان مبادرة السلام [وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله] يتأولون الآية، فاستشهدوا بالآية في غير موضعها لأن السادات هو الذي جنح للسلم كما جنح للحرب.
وهم الذين قسّموا علوم الدين فتاتا فتاتا وأطلقوا على كل عالم فُتَيْتَة أنه عالم دين، فلست أدري كيف يكون متخصص التاريخ الإسلامي عالم دين ولا كيف يكون متخصص علم الحديث والسيرة عالم دين، بل ورأيت هؤلاء يُفتون الناس بلا وجل لا لشيء إلا لأنهم من الأزهر.
وهم الذين نشروا الأحاديث الضعيفة بين الناس من خلال منابرهم ومطبوعاتهم.
وهم الذين بذروا فينا كُره الشيعة حتى تم وقف وحدة الأمة، فلم يُعلمني أبي ولا أمي شيئا عن الشيعة لكني عرفتهم بالكُره من خلال أقوال وخُطَب علماء الأزهر، وهم الذين ذموا الوهابية والصوفية وغيرهم، حتى أن شيخ الأزهر الأسبق ألف كتابا في ذم البعض وأسماه، (الشيعة ـ الوهابية ـ الدروز)، وتلك المؤلفات وأمثالها معاول هدم لأي محاولة لتوحيد صف الأمة، وهم يقومون بواجب تفريق المسلمين لعدم وجود الفكر الاستراتيجي ضمن توجهاتهم، ولسطحية الفكرة دون موضوعية عند أكثرهم.
وهم الذين تركوا المرأة نهبا لسيادة هوجاء من الرجل، حتى جاء إنصافها على يد طُغمة من علماء النفس والمجتمع والغرب، وكان من المتوجب أن يكونوا أول من يهب لذلك الإصلاح، لكن تقاعسهم جعل الإصلاح ذو شق مائل عن العدالة الاجتماعية التي تميز بها الإسلام.
وهم الذين لم يأبهوا لأي نداء لتصحيح وإظهار مدسوسات التراث، بل حافظوا على كيان الإسرائيليات داخل جسد مناهجهم التي يدرسونها ويرثونها جيلا بعد جيل، وذلك رغم أنف المصلحين فيهم، حتى وصل صراخ المطالبين بالتصحيح إلى ساحة محكمة مجلس الدولة، وما زالت القضايا متداولة حتى يومنا ( عام2012 ).
كذلك فإن فقه الأئمة الأربعة لم يتغير في مفهومهم، بل ويحملون الناس على اتباعه رغم التغيير الجذري لزماننا عن زمان الأئمة الأربعة العظام.
وهم الذين لم يقولوا للناس بأن جميع الأنبياء عددوا الزوجات، حتى صار نبينا أشبه بالمُعدد الأوحد، بل قيل عنه أنه مزواج.
وأشاعوا عنه الهياج الجنسي وهم يرددون أنه كان يباشر السيدة عائشة وهي حائض من خلف إزار، وذلك رغم وجود ثمانية زوجات أخرى له، دون أن يتدبروا القول.
وهم الذين جعلوا الغرب يقول بانتشار الإسلام بالسيف من خلال مقولاتهم التي تثبت ذلك الزور على التاريخ، فهم يقولون كلمة (غزوة) وكلمة (فتح إسلامي)، وهم الذين جعلوا السيف شعارا بغير حق، حتى إنك لتجد السيفين شعارا لجماعة الإخوان المسلمين، وما ذلك إلا من العته الفقهي القديم الذي يصمم الأزهر تجميده والحفاظ عليه..
ومما يرددونه في هذا الصدد ما يقولون عنه أنه حديث صحيح [إن الله بعثني بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني]، وأنا أبرأ رسول الله أن يقول هذا الحديث مهما تم تدوينه في مقدسهم من المرويات، وأتصور أن من قال بهذا أحد زعماء العصابات في العصور القديمة، فمن الطبيعي بعد ذلك أن يقول الغرب بانتشار الإسلام بالسيف.
لذلك فمشكلة الأزهر ليست في الحكومة ولا تبعيته لها، بل في أفكار رجاله في الإدارة وطريقة عملهم، وإهمالهم التطوير حتى وإن نادوا به، بل حتى إن قاموا بأي تطوير فلن يهتدي ذلك التطوير أبدا لطريق الرشاد، لأن لهم خصيصة فكرية غير باقي الناس وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
من أجل هذا وغيره أكثر فإني أرى أن يتمحور استقلال الأزهر على مراحل، تبدأ أولها بانتخاب شيخ الأزهر وجماعة كبار العلماء، وبعد أن يثبتوا جدارة ننظر في باقي عناصر الاستقلال التي ينادي بها غير المؤهلين للاستقلال، وليعلموا بأن مشكلتنا معهم فكرية قبل أن تكون فقهية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد عبده ماهر and tagged . Bookmark the permalink.