الصفوة فى المجتمع المصرى خلال ستين عاما..دراسة تحليلية

نشأت سلامة

فلفريدوبارتو هوعالم اجتماع (1848-1923) كان يعمل مهندسا بشركة للسكك الحديدية بايطاليا وهو صاحب نظرية الصفوة ,اى ان كل دولة او مجتمع تكون لديه صفوة تحكمه وتديرشؤنه و يرى انه لابد ان يكون بالمجتمع تمايز اجتماعى نظرا للتمايز بين الافراد والمجموعات فيما لديهم من غرائز فطرية بيلوجية يترتب عليها تمايز فى القوى العقلية والاخلاقية والفيزيقية والشخصية والذكاء والمهارة والقدرات وعلى ذلك فان المجتمع ينقسم الى فئتين من الافراد …المتفوقون وهم الصفوة elite وغير المتفقون وهم العامة
وتنقسم الصفوة الى قسمين الصفوة الحاكمة governing elite اى اولئك الذين يلعبون دورا هاما فى الحكم وفى السلطة و الصفوة غير الحاكمة non governing elite وهذين القسمين يشكلان سويا الطبقة العليا فى المجتمع
واذا اردنا تطبيق نظرية فلفريدوبارتوا على مجتمعنا المصرى خلال الستين عاما المنصرمة فيمكن قول الاتى
1- مرحلة قبل يوليو 1952….. كانت الصفوة خلال هذه الفترة ممثلة فى عائلة الملك فاروق وبعض الاقطاعين والراسماليين الكبار كذلك كان لبعض الجاليات الاجنبية ثقل مجتمعى كبير منهم المندوب السامى البريطانى و رعايا بعض الدول الاجنبية التى كانت تتمتع بمميزات خاصة انذاك.
2- مرحلة الرئيسان محمد نجيب وعبد الناصر ….عندما نجح انقلاب العسكر عام 1952 تحول الى ثورة عارمة غيرت كثيرا من وجه المجتمع المصرى وخلال هذه الفترة حدث تحول كبير لطبقة الصفوة فاصبح العسكر هم طبقة الصفوة فى المجتمع ومع الوقت ظهر بعض السياسين ضمن طبقة الصفوة ايضا وخلال المرحلة الاشتراكية اختفت تماما طبقة الراسماليين والاقطاعيين من طبقة الصفوة
3– من عام 1967 وحتى منتصف السبعينات … جاءت هزيمة يونيو لتعصف بالعسكر من على كرسى الصفوة … ونظرا لخلو الكرسى تربع عليه لوقت قصير حملة الشهادات الجامعية .. وكما قال ايامها الممثل الرائع عادل امام فى احدى مسرحياته .. بلد شهادات .
4 – خاض العسكر وبجواره الشعب غمار حرب 73 واستطاع الجيش بعد الحرب ان ياخذ مكانه الطبيعى فى المجتمع فلم يكن فى وضع متدنى مثل بعد 67 ولكنه لم يرجع لمجتمع الصفوة مثل قبل 67 اى مثل ايام المشير عبد الحكيم عامر ولكنه استعاد كثير من مراكزه السياسية فاصبحنا كثيرا ما نجد السيد اللواء المحافظ او رئيس الحى او رئيس مجلس الادارة
خلال هذه الفترة كما هو معروف قام السادات بتقوية وحماية التيارات الاسلامية لصد ومواجهة المد الماركسى والشيوعى بالاضافة الى تشجيعه لسياسةالانفتاح الراسمالى مما ادى الى حدوث تغيير جذرى جديد للمجتمع المصرى فظهر رجل الاعمال ضمن مجتمع الصفوة وكذلك ظهر بعض الدعاة الاسلاميين ضمن مجتمع الصفوة بجوار بعض السياسيين
5 – بعد اغتيال السادات وتولى حسنى مبارك الحكم استمر رجال الاعمال فى قمة مجتمع الصفوة فى مصر بل واصبحوا فى زيادة كبيرة بالاضافة اللى بعض السياسيين وحدث تزاوج فى المصالح بين بعض السياسيين ورجال الاعمال فزادت حدة الاستقضاب لمجتمع الصفوة .. وشارك مجتمع الصفوة بعض الدعاة الاسلاميين والذين تمتعوا بدخول فلكية وبعض الاعلامين .وتوارى اصحاب الشهادات الى مستويات دنيا مؤسفة.كما استطاع كل العاملين بالداخلية ونظرا للسلطات المتجاوزة التى منحت لهم ان يجنوا ارباح كبيرة جعلتهم لهم مكانة مرموقة فى مجتمع الصفوة .
6- ادى استقطاب راس المال فى يد فئة قليلة فى المجتمع الى اندلاع عارم لمظاهرات 25 يناير2011 ولم تستطيع جحافل الامن صد الغضب العارم فى الصدور لتنزل الداخلية والسياسيين من على كرسى الصفوة وليتصدر كرسى الصفوة الان العسكر والاسلاميين وبجوارهم رجال الاعمال والاعلاميين
لاشك ان المجتمع المصرى الان يمر بمرحلة ديناميكية كبيرة ولاشك ان الايام القادمة ستحمل لنا مفاجات عديدة وتحولات جذرية لنرى من سيجلس على كرسى الصفوة

Print Friendly
This entry was posted in نشأت سلامة. Bookmark the permalink.