القومية المصرية – قراءة في وضوح البداهة

د. السيد نصر الدين السيد

يقولون لمن يود فى السعي وراء الحقيقة، أن عليه اﻹختيار بين طرق ثلاثة: طريق العقل … ووسيلته منطق متقن ووسائل محكمة للنظر فى طبائع الأمور، وطريق الملاحظة والمشاهدة ووسيلته نظرة فاحصة … مدققة … راصدة لدقائق الأشياء. وكلا الطريقين جوهره المفترض هو الانفصال بين الذات والموضوع. أما الطريق الثالث فهو الذوق … طريق الصوفية … ووسيلته الحب الخالص، وجوهره اﻹتصال والتواصل بين الذات والموضوع ومرماه بلوغ الحقيقة بتمام الإندماج.

وأقول أنها طرق ثلاث لاغنى عن أي منها إن كان الموضوع مثل موضوعنا، فموضوعنا هو مصرنا فى كلها الواحد.. زمانا ومكانا وإنسانا. فالحب تتحول كلمات المؤرخين، ببرودة التقرير فيها، تتحول إلى حدث نعيشه وواقعة نحياها وتجربة نخوضها.. فنفرح مع أهلنا بالإنتصار.. ونتألم للإضطهاد … ونثور للظلم … ونخرج مع الثائرين … ونذوق معهم، بأنفسنا، صدق المشاعر وزخم الإحاسيس. وبالعقل نستشف المعنى والمغزى وندرك جوهر الوقائع وما وراء تعاقب الأحداث ونكتشف القانون … قانون التاريخ … تاريخ الأمة. وبالملاحظات تتأكد النتيجة ويتجلى التواصل بين الماضى والحاضر … وتبرز عبقرية اﻹستمرار فى تاريخ الأمة التى كتب عليها الخلود والبقاء

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Biblioteca مكتبة المحروسة, د. السيد نصر الدين السيد and tagged , . Bookmark the permalink.