سيدنا الشيخ ، الولي ، الرئيس حازم

محمد حسين يونس

في زمن موغل في القدم كان لكل تجمع سكاني في مصر كائنا مقدسا حاميا وراعيا لهم في السلم وناصرا وقاهرا للاعداء في الحرب يطلق عليه ((نتر )) بمعني مختلط بين المقدس ، الملاك ، الالهي ، الرباني أو ما يشبه ذلك .. و كانت كل قرية أو تجمع تجسده علي هيئة دنيوية كحيوان ، طائر ، نبات ، حتي الحشرات .. بتماثيل وأعلام وعلامات يحملها سكان المنطقة اثناء أداء أنشطتهم المختلفة .. وكانت الجماعة التي تبز غيرها وتتفوق في الابتكار أو القتال أو مواجهة الصعاب والتغلب عليها يذيع صيت كائنها المقدس ويزيد عدد مريديه حتي أصبحت بعض منها كائنات مقدسة لمدينة كاملة أو إقليم .
حورس الذى علي هيئة (صقر ) ، ياتشيت (الحية ) ، نخبيت (الرخمة ) ، حتحور (البقرة ) ، وتحوت ( أ بو قردان ) وخيبرى ( الجعران – الخنفسة ) و غيرها علي هيئة ابن آوى، كلب ، قط ، فرس نهر ، تمساح كانت أشهر هذه الكائنات المقدسة جماهيرية .. مع مرور الزمن وتوحد القطرين احتفظت كل جماعة بكائنها الأثير بجوار عبادة التاسوع المقدس للارباب الحاكم الذى يرأسه الرب الاكبر مثل (رع ) ،( بتاح )،( خيبرى )،(آتون)،( آمون).. يتغير بتغير نظام الحكم وتنتقل عبادته من (هليوبليس /يون) الي (منف) ، ( ابيدوس ) ، (طيبة )، (تل العمارنة ) أو الاسكندرية وغيرها .
و هكذا ظلت هذه الكائنات المقدسة تحكم الحياة الروحية والدينية للمصريين يستمدون منها العون ويرجون خيرها وكف أذاها لفترة تزيد عن أربعة الآف سنة .. عندما أعتنق المصريون المسيحية تحول ( النتر) الي قديس ، ملاك الرب ، شخص مقدس يأتي بالمعجزات .. وعندما اعتنقوا الاسلام أصبح (النتر ) ولي ، شيخ ، بهلول ، صاحب خطوة ، أو صاحب كرامات يمنح البركة ويحقق رجاء مريديه حيا أو ميتا .. لقد أصبح من الممكن رصد أن بكل قرية مقام لولي أو شيخ (في بعض الاحيان في نفس مكان النتر القديم ) يزوره مريدوه يرجونه ، يلمسون عتباته ، يقدمون النذور لكهنته ، في دسوق ، طنطا ، اسيوط ، المنيا ، قنا ، سوهاج ، الاسكندرية ، السويس ( و حتي مقام الولي اليهودى أبو حصيرة) .. لقد احتفظ المصريون (بالنتر) ولكن بأسماء يهودية ، قبطية ، اسلامية يقيمون له الموالد ويشعلون في مقامه البخور والشموع وينذرون اللحم ( مع الفتة ) ، والبقول (فول نابت ) ، والفواكه ( بلح وجوافه ) ويخبزون عين حورس ( الشوريك ) وإسم رع ( الفطير المستدير) ويفرقون حلاوة المولد وعاشوراء و يغنون و ينشدون ويسهرون أمام مقام الحسين أو السيدة زينب كما كانوا يفعلون امام مارجرجس وسانت تريزا ، أو أمام أوزيريس في ابيدوس أو الربة باستيس في وسط الدلتا .
الراصد لعلاقة المصرى (بالنتر) يجد انها مستمرة ولم تنقطع ابدا مهما تغيرت الاديان أو الارباب وان كانت تنحسر الي أدني درجة عندما تكون الدولة المركزية متماسكة و قوية وتتزايد كلما زاد التهور والانحطاط فالمصرى الذى لا يجد العدل والاستقامه علي الارض يلجأ (للنتر) عسي أن ينجده ويحميه .
تاريخ مصر يقص هذه العلاقة بوضوح .. فخلال حكم الدولة القديمة ( بناة الاهرامات ) لم يلجأ المصرى للنتر بقدر انصياعه لتعليمات كهنة هليوبوليس يتعلم في معابدهم الحكمة والقيم العليا ويبني وطنا هو مهد الحضارة الانسانية .. عندما ضعفت الدولة المركزية وتفككت الي اقطاعيات واحتل الدلتا الهكسوس ازدهر ( النتر ) في كل مكان حتي انتصر أمراء طيبة علي المحتلين وطردوهم فصعد معهم ( النتر ) المغمور آمون ليصبح رب الارباب وخالق نفسه وتنكمش بجواره ( النتر ) المحلي لكل مدينة أو قرية .. عندما ضعفت امبراطورية تحتمس الثالث استطاع (نتر ) محلي آخر أن يصعد ليصبح الاله الاوحد ( آتون ) في تل العمارنة .. كذلك في زمن البطالمة كانت الفلسفة ، العلوم الرياضية ، المنطق الاغريقي المصرى وأرباب الجريكو مصرى اقوياء حتي هزيمة اكتيوما ودخول الرومان مصر وتحويلها الي مزرعة لانتاج الحبوب والزيتون والنبيذ ارتفعت هامات الـ (نتر ) الاصغر وتقوقعت كل جماعة حول راعيها حتي اجتاحت مصر المسيحية فتجمعت الجماهير حول بطولات الشهداء و معجزات الاباء الاوائل والقديسين وكراماتهم .. مع الغزو العربي واستمرار زمن التدهور والتلف الذى صاحب النهب المنظم لثروة المصريين وعرقهم ظهر أكثر من شخص ادعي النبوة وانه المهدى المنتظر وتناقلت كتب الاقدمين الاخبار عن من ادعوا معجزات وامور خارقة في طول زمن الانحطاط خصوصا في نهاية حكم الفاطميين وحكم الخلافة العثمانية.. إخراج العفاريت من جسد المرضى ، زواج الجن وتسخيرهم لأغراض معينة ، فتح المندل لمعرفة ما حدث ، إستطلاع الغيب بوسائل مختلفة ، الحديث مع الحوائط والجمادات ، السحر الأسود ، إبطال العمل ( السحر) ، قراءة الطالع ، التفاؤل والتشاؤم ، تفسير الأحلام بأسلوب غير علمى ، الاتكالية ، شفاء المرضى بالكرامات ، كلها أمور صاحبت المصرى فى أغلب العصور وسادت بين معظم الطبقات ، حتى عندما ظهر تيارات دينية متقدمة ( مسلمة ومسيحية ) كانت المعجزة والسحر والحسد خطوط حمراء لم تمس لديها .
مع هزيمة 67 وسقوط حلم الصعود القومى لجأ الشعب لاستجلاب المعجزات والخوارق وإحياء الأمل عن طريق إيحاءات إيمانية ولكنها لم تصل الى درجة السيطرة على الجماهير المتعطشة للنصر .
مع دولة العلم والايمان عادت بركة ( النتر ) القادم من السعودية ، الشيخ الشعراوى كان من الرواد ، ثم توالى وصول مجاميع أخرى منهم، رجال ذوى مواصفات خاصة تتصل بالقدرة على جذب الجماهير واللعب على أوتار الحاجة والايمان واستغلال تراث ( النتر ) الباقى فى الذاكرة الجمعية للمصريين منذ ستة آلاف سنة ، كل محافظة أو قرية أو منطقة مصرية أعادت إنتاج ( النتر ) الخاص بها ، حسان ، الحوينى ، يعقوب ، برهامى ، الشحات .. أشهرهم هو الشيخ حازم أبو اسماعيل ( راسبوتين الزمن الحديث ) يؤثر بعينيه على الجماهير حتى أنها تهرع لتقبيل كفه ولمسه كما لو كان قديسا جديدا .. و تعطل مواكبه المرور في مدينة القاهرة عندما يقرر ان يتقدم باوراق ترشيحة للرئاسه.. أبو اسماعيل بدأت علاقته بفكرة الترشيح بأستهانته بعقليه مستمعيه لقد ادعي أنه قد رأى رؤية ، وان هناك من خاطبه لإنقاذ مصر بترشيح نفسه ، إنها نفس صفات كل دجال أن يجعل تصرفاته خارج إطار إرادته الشخصية ، الشيخ حازم أبو اسماعيل يدعي أن باستطاعته أن يشفى المشلولة ويعيد للعنين كامل انتصابه، نصاب، متلون، يجارى الموجة ، يدعى الالهام ومساندة الآلهة له ،ويقاوم ما فى رأيه أنه كان ظلما بأن يؤتى بالمعجزات مستعيرا دور المخلص الذى طالما خدع المصريين منذ زمن خوفو حتى يومنا هذا
الديموقراطية أعادت إنتاج أسوأ ما فى شعوبنا، نحن شعب تخلف من طول القهر والاستعمار لا يصلح لنا ما يصلح لغيرنا من ديموقراطية ..بمعني أنه حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية ويشعر الانسان المصرى بالعدل وتستغل طاقة الشباب الذين يمثلون نصف الشعب المصرى وترتقي وسائل التعليم والاعلام فإننا سنبقى فى أزمة حضارية وستأتي الديموقراطيه دوما بمن اعتبرهم الشعب (نتر ) كائنات غير مقدسه شرهه للسلطة و النفوذ و المال تستطيع الحصول علي اصوات الناخبين بزجاجة زيت او انبوبة بوتاجاز .
الشيخ الولي صانع المعجزات شافي المرضي من الاسقام عندما يتكلم تشعر انك امام لغز غير منطقي و غير مفهوم كعادة بهاليل شارع الازهر الذين يتكلمون بالرمز ؟؟ انه يريد تحويل القرى السياحيه المدفوع فيها ملايين الجنيهات الي قرى للصيادين و يعتبر ان الصيد سيحل مشكله مصر الاقتصاديه و لان هذا الكلام لا ينتج عن عاقل فالجميع يبحثون عن الرمز من وراء هذا التصريح .. انه يطالب بتطبيق الشريعه و عندما يجد انه مستحيل القيام بهذا في مصر يرد بانها ستكون علي مراحل و بالاقناع .. هل هذا هو ما يشغل بال شبابنا (أقل من 30 سنه ) الذين يمثلون اكثر من نصف الشعب المصرى انهم في حاجة الي عمل منتج الي منازل ،مدارس ، مستشفيات ، مراكز بحث علمي ، يريدون طعاما ليس مزروعا بمياه المجارى و شوارع لا يتصارعون فيها و البقاء للاكثر بلطجه .. يريدون ان يفرحوا، يجروا، يلعبوا، يبدعوا، يتفوقوا، فهل سيدنا الولي يملك هذا ..ما الذى يستند اليه الرئيس الجديد .. حزب جماهيرى قوى .. لا .. اموال بنوك و كرتيلات عالميه ..لا..راسماله قويه حاميه و مساندة و داعمه.. القوات المسلحه و الامن .. في الغالب .. لا .. اذا علي ماذا يستند الا انه (النتر )الذى يسيطر علي الجماهير من خلال تهويمات عقائديه غير متماسكة لا تصلح لبناء وطن عصرى
المتأمل للاموال التي ينفقها سيدنا الشيخ يذهل من حجم الاسراف و المبالغ التي تستخدم .. ان التوكيلات للترشيح تم أغلبها بسبب أزمة البوتاجاز في كرداسه( بالتحديد) امام الشهر العقارى كان بامكان اى حامل لاسطوانه فارغة ان يستبدلها باخرى في مقابل ان يصعد و يعمل توكيل( للنتر) . حجم العربات المؤجرة للحمله و الميكروفونات و البوسترات و الشباب و الشابات و البلطجيه و اللومانجيه لا يمكن تجميعه بسهوله خصوصا لشخص لا ينتمي لحزب .. والاموال التي جمعها سيادة الوالد من تجارة العمله لا يمكن ان تغطي كل هذة التكاليف .. فلنسأل انفسنا من الذى يمول حملة ابو اسماعيل .. من الذى همس في اذنه ان تقدم للترشيح فنحن نساندك .. بالتاكيد ليست الذات العليا التي توقفت عن التحدث للبشر منذ الحديث الذى دار مع النبي موسي .. اذن من الذى همس في اذنه ليلا .. علي المصريين ان يتحققوا فقد لا يكون سيادته (نترا ) .
و قد يكون سيادته عميلا لجهات اجنبيه سيحقق اجندتها في مصر بعد فوزة .. السلفيون في السعوديه يدعمون حملة ابو اسماعيل و لكن هل لدرجة انفاق ما يوازى ملايين قد تصل للمليار .. و ماذا سيستفيد سيادة الرئيس المنتظر من الرئاسه لينفق كل هذه الاموال الا اذا كان المبارك و القذافي و زين العابدين وغيرهم هم مثلة الاعلي و سيفتح مغارة علي بابا و يصيح دهب مرجان ياقوت أحمدك يارب .
فاذا كانت خزينة بيت المال خاويه و لا يوجد بها الا صكوك الديون فماذا سيفعل مولانا .. انه سيذهب الي قناة ((الناس )) و يتلو دعاء فك الكربه و سيقوم الشعب من خلفة بالترديد في مشهد جليل قد يصل الي اسماع من بالسماوات فتفرج الازمه بان تتبرع لنا السعوديه بكام بير بترول .
شر البليه ما يضحك و شباب الفيس بوك لا يتوقفون عن السخريه من سيدنا الولي و حواراتة و حلوله وخططة و شروده و مظهره و جسدة الغير متناسق و ابتسامته التي لا معني لها الا يا ترى الراجل دة ناوى يعمل فينا ايه !!.. انه( النتر) المعاصرعلي هيئه فرس النهر فاخلوا له الساحة.. سيدنا الولي الشيخ ابو اسماعيل قادم يا مصريين .

Print Friendly
This entry was posted in محمد حسين يونس. Bookmark the permalink.