ضد التحرش الجنسي في مصر

هبه يونس النيل 

البعض منهن، يلتجأن لتغطية أجسادهن بالكامل كأنها العار أو الخطيئه

بعضهن يتفانين في ارتداء الملابس الخشنة ويتناسين أنوثتهن ويكون التنكر الكامل لأزياء مثل الفستان، الجيب، الجيب شورت

تلك الأزياء التي اقتلعت من شوارع مصر، وحل محلها طبقات من الأردية كأنها تكفن تلك السائرة وتعلنها مومياء حية.

يذكر د.مصطفى حجازي في كتابه سيكولوجية الإنسان المقهور، عن حالة من يتعرض لقهر مستمر وكيف انه ومع الاعتياد والوقت يتشرب فعل القهر ويتعامل معه بعاديّة بل ويصل إلى اعتبار إي اختلاف أو تغير أو زيادة عنف في سلوك القاهر راجعة لخطأ المقهور .

ومثال على ذلك، عندما تمسك فتاة يد رجل يتحسسها في الزحام وتصرخ وتقول عليه متحرش وباغي…  فتنتقدها النساء الأكبر سنا ويوبخونها لأنها فضحت نفسها

تنزوي الفتاة وتشعر بالعار أكثر وترجع الخطأ لذاتها

فعليا هو ليس خطأها وهي تدرك انه ليس خطأها لكن مرارة عدم الإنصاف والذل وأنها خذلت ذاتها ولم تحمي نفسها كل ذلك يتضافر داخلها وكل العنف التي أرادت وتمنت توجيهه للمتحرش وجهته لذاتها، فبقيت تعاني مرتين مرة من التحرش ومرة من جلدها لذاتها .

جميعنا يعرف كيف حلّ البنطلون محل باقي أزياء الفتيات وخاصة فتيات الجامعة

وان كان يدل على شيء فإنما يدل على تنازل المرأة عن أنوثتها بمنتهى سهولة ومحاولتها التزي بزي الرجل لكي لا تفقد ما اكتسبته من مكانة في العمل والعلم

يجب أن تفهم الرجل أنها قوية وأنها خشنة وأنها تسب وتشتم وتحيط نفسها بهالة القوة الذكورية لكي تبقيه بعيدا، ولا يخفي على احد أن ذلك محاولة منها بينها وبين نفسها لتشعر بالأمان

تتمثل الرجل/القاهر ربما لكي تجعل نفسها تصدق أنها اصبحت قاهر وليس مقهور وأنها الآن لا مجال لخوفها لأنها انتقلت في الفئة من أنثى لذكر .

تكلمت صحفية فرنسية في تقرير شهير لها عن إحساسها بالنقاب لمدة 3 أيام، وكيف شعرت بالناس وتعاطى معها المارة بشوارع فرنسا، وأكثر ما لفت نظري حقا هو إحساسها الملح الذي تنامى بسرعة وتسرب لها من نقابها : أنها مصدر الغواية للرجل، شيطانه الإغراء ربما.  فمن الطبيعي تلك التي تشعر أنها مصدر غواية أن تشعر بمنطقية تعدي الرجل عليها جسديا لو لم تلتزم بالتغطية الكاملة

الحكومة الإيرانية فعلت نفس الشيء

اثر أحداث متتالية لاغتصاب جماعي للنساء خرجت علينا بتصريحات هامة وجلية أن الخطأ دائما خطأ الضحايا لأنهم لم يلتزموا بالزى الإسلامي الصحيح .

والأمر لا يقتصر على النقاب فقط، طبقات الطرحة العادية لأي فتاة تدل على نفس الشيء

فما الحكمة من أن ترتدي الفتاة 3 طبقات من الطرح المختلفة لتحكم بالكامل التغطية لرقبتها وشعرها لكي لا ينفذ ولا ومضة ضوء أو همسة أكسجين لرأسها

المصريون القدماء اخترعوا التحنيط لحفظ الجثث بعد الموت، فتبقى الأجسام كأنها حية

لكنهم لم يقدموا ذلك من اجل حفظ الموت في الأحياء أو تحويل بنات مصر لمومياوات حية .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هبه يونس النيل. Bookmark the permalink.