شعب نمرود

أيمن عبد الرسول

في تاريخنا المعاصر، وربما القديم فشلنا كمصريين في أي عمل جماعي، اللهم إلا صناعة الفوضى، والتواطؤ على الفساد، وتسمية الأشياء بغير مسمياتها، فحرق الأقسام، والاعتداء على سيارات الشرطة، والتعدي على مقار أمن الدولة، نسميها “ثورة”، وإمعانًا في الكذب على الذات نسميها، مع كونها “ثورة” ويا للمهزلة “سلمية”!

تعلمنا من الاحتلالات المتتابعة، والتي نالت من مصر أغلبها، ولم تُفِد منها مصر إلا الخسارة بالعند في الساجدين نعاجًا من عبدة الغرب، ومُفكّكي الهوية، الذين لا يعرفون لهم وطنًا إلا ذلك الساكن أوهامهم، أو كنائسهم أو مساجدهم أو معابدهم، وكلهم يعيشون وهمهم الأثير، سواء أولئك الذين يحلمون بأصولية مسيحية مصرية، رغم نسيانهم أو تناسيهم، أنهم حرقوا ونسفوا ومزَّقوا تراث قدماء المصريين لأنهم وثنيون، أو سحلوا علماء الرومان بمنطق طائفي، أو هؤلاء الحالمون باستعادة الرسالة المحمدية على أرض مصر، عندما أرى دعاة الأقبطة لا يخافون إعلان مساندتهم لنماذج شاذة مناهضة للإسلام في مصر، أعرف قيمة الحكمة البالغة التي تقول “عدو عدوي صديقي!”

أما هؤلاء فجرائمهم في حق دينهم العظيم أعنف، وأكثر إرهابًا، والكل فاشل في العمل الجماعي، وتعالوا نناقش المسألة بجدية، بعيدًا عن الطائفية المصرية الأصيلة، التي يساند فيها المسلم السُّنِّي أخاه الشيعي فقط، إذا تعلق الأمر بمواجهة أميركا وإسرائيل، ثم يقاتله بعدها، ويساند فيها القبطي الأرثوذكسي، الملحد العلماني لأنه يقدح في كتاب المسلمين، “المصحف”، ولا يسأله معتدل مثلنا، ماذا أنت فاعل لو جاء أحدنا وقال لك أنا “عالم جليل” وهو مدعي دكتوراه، وأخبرك أخي القبطي أن إنجيلك غير منطقي، وأن به آيات لا تناسب العصر، ويجب حذفها، والإجابة نتلقاها من عند زكريا بطرس، القمُّص الملعون!

نحن شعب عظيم، في بيع تراثه أمام من يؤمِّن له قوت يومه، لا مانع لدينا في التعاون مع عدو جديد إذا ضمن لنا الخلاص من عدو مقيم، شعب عظيم لا مانع لديه من أن يدين بطله القومي الذي يحميه من جبنه وشروره، ويطرد عدوه شر طردة، ومع ذلك يتعاطف الشعب الذي لم يشعر أنه يدفع ثمن خيبته مع الخارج على الشرعية بوصفه بطلاً يواجه طاغية، ولو كان هذا البطل ضده، أو قتل منه من قتل، أو نصب فيهم على من نصب، أو تسبَّب لهم في أضرار جسام، هذه الخلفية التاريخية المشوّهة لشعب من الهجين ذابت في رحم نسائه الأقدمين، مياه الغزاة والمحتلين، لأنه كان شعبًا زراعيًّا ساذجًا، لم يعرف الحرب، ولا الجنود العظام، ولم يغزُ غيره منذ أيام رمسيس الثاني، شعب يفتح أرضه الفاتحون من كل صنف، وتحمل نساؤه بذور الخنوع مع اغتصابهن، وتبحث نساؤه عن رجل من غيره، “لاحظ اتهام عدم القدرة الجنسية الذي طال ملك مصر أيام يوسف، وزوجة فرعون أيام موسى!”.

فأي عمل ينتظر هذا الشعب الذي يدعي القبط أنهم أصحاب البلاد، وهم لم يقاموا مغتصبيها، ويدعي المسلمون أنهم أصحابه، وهم لم يحموه من غزوات الغرب وفتوحاته، لنعرف أن مصر لا بواكي لها، فثمة من يبكي كنيسته، ومن يبكي مسجده، ومن يبكي مصالحه الخاصة، وما نكتبه الآن أحكام التاريخ، الذي يقول لنا الحقيقة العارية، وهي أن ليس ثمة من يسمون بشعب مصر، وأنهم مع تداخل المستعمرين في أرحام نساء هذا البلد الذي لم يكن آمنًا، إلا في دخول القبيلة الإسرائيلية مع حيلة يوسف إليه، ثم تنازعته المنايا، ولم يعد يحمل جينًا وراثيًا من الفراعنة العظام الذين طاردوا الأعداء، بل وغزوا بلادهم، ولم يستطع “ذكَر” أن يخصب نساءهم!

في النهاية وبعد 7000 سنة احتيالاً من أجل العيش للجموع، ونخب تعمل لأمجادها الشخصية، يمحون أسماء سابقيهم من على أعمالهم، وينسبونها زورًا وبهتانًا، وحسدًا وغِلاًّ من عند أنفسهم المريضة، ليأتي ملاحدتهم اليوم، وكل مشكلتهم أن الإسلام يهيمن على قلوب المصريين، فيمارسون دور الضحايا وهم الآثمون، ودور العلماء وهم الجاهلون هم ومن يساندهم بعمى في القلوب، وينسى أنهم – أي المدافعين عن حرية الرأي الآن – ضد الإسلام وفقط، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما كتب يوسف زيدان رواية أدبية مسَّت تاريخهم غير المقدس على الإطلاق، بقليل من الحقيقة، فثاروا، وادَّعوا أنهم يُعتدى عليهم، ويُزدرَى دينهم، وأتذكر معكم المثل الشعبي المصري: اللي اختشوا ماتوا.. فعلاً لأن من لم يختشِ يفعل ما يشاء.. بل وينال جوائز الدولة التي يدعي أنه كان يهاجم نظامها البائد.. صحيح شعب نمرود.. العصا له أفضل حل!

This entry was posted in ايمن عبد الرسول and tagged , . Bookmark the permalink.