ألإنـســان الـــدواء

مايكل فارس

  • تتغير أحجام الأشخاص بحسب لحظات السعادة والحزن” فكل لحظة منهم تُعطي حجماً جديدا لمن نعرفهم.
  • ما أصعب أن يُدرك إلانسان يوماً أنة كالدواء وسيتم الاستغناء عنة عند مثول (مُتألِـم ما) للشفاء.
  • ينتظر إلانسان الدواء بألم يستتر خلف حزن يُبحر في فلك أخلاق عُهد إليها ألا تُبيح عن أسرارها

 بعد أربعة أشهر من التردد قرر كتابة إعتقاداً جديداً خلص إلية….أطلق علية ” إلانسان الدواء “…هو يعلم إنة لن يدرك تلك السطور إلا القليلون الذين أثقلتهم مهبه التجارب لينتابهم شعور” ألإنسان  الدواء”.

يُخيل إلية أن البشر ثلاثة أنواع  ( الداء  والدواء والشفاء) في ظل علاقة  (المصلحة المعنوية ) فالمصالح بين البشر منهم المادي ومنها المعنوي ..قد يلجأ شخص ما لاخر ليمدة بالدعم المعنوي وإن لم يمده  به سوف يبحث  عن أخر للقيام بذلك الدور إنها المصلحة المعنوية  ) يلجأ لها البعض إما بإدراك أو بلا إدراك .

يعتقد أن  : الداء والدواء والشفاء هم ثلاث أصدقاء أو أعداء ؛ بحلول الشفاء تنتهي العلاقة بالدواء ……وما أصعب أن يدرك إلانسان يوماً إنه  كالدواء وسيتم الاستغناء عنة عند مثول (مُتألِـم ما) للشفاء ؟؟!!!.

(المُتألِـم ) و الدواء  يتعايشان مع بعضهم البعض ..يتلازمان..حتى يتم الشفاء لتأتي لحظات الرحيل  فيتفارقان ……تأتي لحظة الشفاء ليذهب الدواء….إما بلا رجعة..أو لحين الاحتياج إلية مره أخري.

و ألإنسان  الدواء ينتهي دورة بقدوم أخر بديل  حيث تنتهي الأيام الخوالي مع البعض  بعد حلول آخرين يشكلون بديلاً جديداً  ليُصبح واقعاً حديثاً  يتحتم التعامل معه كما هو ؛ ليعود إلانسان الدواء لأدراجه مره أخري ؛ حيث حياته السابقة قبيل ” الشفاء”.

فالمريض  يحتاج لدواء للعلاج فلا يستخدمه  إلا في حال الاحتياج إلية فقط وبعدها يتركه ..هكذا العلاقة بين ( المتألم والإنسان الدواء).

فقد حُدد لهُ  دور معين  يقوم به ..هو أشبة بأداة يتم استخدامها في توقيت معين لهدف ما …هو شئ من الأشياء…يُستخدم حسب الحاجة فقط؛ ليُحدد له إطار يدور في فلكه لا يتجاوزه.

قالو من يُحبك يبحث عنك في وقت انشغاله وليس فراغه …والإنسان الدواء يُستخدم  في أوقات الفراغ…لا مكان له إلا في أوقات حُددت له بشكل ما إما عن قصد للمُدرك أو دون قصد لغير المُدرك .

يرفض ويستنكر ويحزن ويتألم  لان التعامل معة ليس لجوهر شخصه بل لكونه أداه تُستخدم لوقت ما…وينأى بنفسه القيام بذلك الدور الذي يدركه ولكنة يُخاطب كوامنه  قائلا : إن  كانت تلك ألأداة سوف تُسعد شخصاً ما لفترة ما….فهاأنذا …..سألبي النداء…كي تسعدون….ولكنكم لا تُدركون أن  رياح الحزن تُخيم علي جوانح  القلب بتلك اللحظات التي بها تسعدون .

ينظر ويتأمل في ملامح وجوههم…..ويبتسم..ولا يصارحهم…” بألمه ” …لان تلك الآلام هي مصدر سعادتهم…فيُلبي نداء سعادتهم واضعاً ألآمة في أعماقه السائرة كمياه المحيط الهادئة  علي السطح فقط ؛ فهو يعلم أن النفس المتألمة تبحث عن شبيهتها لتشاركها الألم ؛ ويعلم أيضاً أن تلك المشاركة الوقتية ستنتهي بزوال الألم ؛ فتقبع كوامن نفسه حزينة لتصورها   حقيقة المستقبل البعيد مع هولاء ” المتألمون أيضا” خاصة وأن وعيهم منصب علي ألآلامهم وليس  مشاعرها جراء  تلك المشاركة .

ينتظر إلانسان الدواء بألم يستتر خلف حُزنِ  يُبحر في فلك أخلاق عُهد إليها ألا تُبيح عن أسرارها ؛ .فهي الشفافة الغير معلنة هي ليست الكرم ولا الصدق ولا الحب أو الأمانة أو الوفاء أو الإخلاص أو العطاء ……فتلك معلنة للجميع يسهل إدراكها….ولكنها خليط ممتزج  مختفي في كوامن  النفس لا يصل إليها إلا ” مكتشف ” يُدرك ويتصور ذلك الخليط المخفي الغير مُعلن .

في المقابل عندما يشعر شخص ما بالوحدة القاتلة يناجي في أعماقه  آخرون    لإخراجه  من ذلك  ( القبر الوقتي ) في حياته ؛ يسعد بالحديث إليهم والآخرون يفرحون أيضاً (خاصة و إن  كانوا من هؤلاء المُهمشيين  بالنسبة إليه في السابق) ..

يفرحون ولا يدركون إن سعادة الشخص بلقاؤهم ليس لأشخاصهم أكثر منة إنهم (أداه لسعادة وقتية بالنسبة إلية)

يصب الشخص جام سعادته  بلقاؤهم مدركاً في أعماقه  دورهم وحجمهم الحقيقي في حياته  ولكن ” تتغير أحجام الأشخاص بحسب لحظات السعادة والحزن” فكل لحظة منهم تُعطي حجماً جديدا لمن نعرفهم.وهناك من لا يُدرك تلك الحقيقة فيلتقي بهم ويسعد بهم ولا يُدرك حقيقة كونهم ” أدوات لا أشخاص ” بالنسبة إلية .

هذه ..إحدى الحالات التي تنتابه بين الحين و الأخر ..ولا يعلم متي وكيف سينتهي ذلك الشعور…الذي إنتابة  أربعة شهور متواصلة ولكنة  أتخذ قراراً بأن يكون “ألإنسان  الدواء”.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مايكل فارس. Bookmark the permalink.