منيرة ثابت أول مناضلة سياسية مصرية

اول فتاة مصرية تحصل على ليسانس الحقوق الفرنسية

تحدثنا من قبل عن نعيمة الأيوبي اول فتاة مصرية تحصل علي ليسانس الحقوق وكفاحها لتعمل بالمحاماة، واليوم موعدنا مع نموذج مشرف آخر ، لنبدأ معها

ولدت منيرة ثابت سنة  1906. و فى سنة 1924 حصلت على الشهادة الثانوية و التحقت بمدرسة الحقوق الفرنسية التي كانت تعمل انذاك في القاهرة وتمنح شهاداتها من باريس وحصلت على ليسانس الحقوق، فكانت أول فتاة مصرية تحصل على هذه الشهادة، وقيدت أيامها في جدول المحامين أمام المحاكم المختلطة كأول محامية عربية.

وعندما كانت طالبة تدرس الحقوق كانت تمارس الكتابة الصحافية وتهاجم الحكومة والاستعمار معاً، واستطاعت مع صغرها أن تثير بمقالاتها الشرسة التي كانت تنشرها في جريدتي أبي الهول والصباح قلق الحكومة،

مما جعل وزير المعارف أن يستدعي مدير المدرسة الفرنسية إلى مكتبه ويطلب منه أن يمنع منيرة ثابت من الكتابة في السياسة معللاً بأن هذا هو رأي مجلس الوزراء، واعترض مدير المدرسة على ذلك وقال له إن مدرسته تمنح طلابها حق الكتابة  في الصحف ومعارضة الحكومة والهجوم عليها أيضاً مهما كانت العواقب لمقالاتها الجريئة في الصحف.

وفي سنها المبكرة كانت أول فتاة عربية تقف أمام النائب السنة  وهي دون السن القانونية ليحقق معها بنفسه في جريمة سبب وقذف صحفي، وكان عمرها 17 سنة، وقد جرى التحقيق معها بأمر صادر من دار المندوب السامي البريطاني في مصر إلى رئيس الوزراء المصري الذي حوله إلى وزير العدل للتنفيذ، أما التهمة الموجهة إليها فكانت مهاجمتها للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد ومهاجمتها للمندوب السامي البريطاني والاستعمار وبعد أن وجهت التهمة إليها قالت بمنتهى الشجاعة: “إنها تهمة لا أنفيها وشرف لا أدعيه”. وضجت المحكمة بكثرة الحضور من مندوبي الصحافة ووكالات الأنباء العالمية، فمحكمتها كانت أول حدث تاريخي من نوعه في البلاد، وهو محاكمة فتاة صغيرة بأمر من الاستعمار، وكانت غاية المندوب السامي البريطاني في تهذيبها، وبعد مداولات طويلة أمام النائب السنة  طاهر باشا نور وبحضور وزير الحقانية زكي باشا أبو السعود، قرر النائب السنة  إعفاءها من المسؤولية الجنائية لصغر سنها. والحقيقة أن الاستعمار تضايق منها لأنها أصدرت صحيفتين سياسيتين في وقت واحد باسمها في سنة  1926، إحداهما يومية بالفرنسية اسمها الأمل والأخرى عربية أسبوعية بنفس الاسم، وأطلق عليها لقب (عميدة الصحفيات) بعد أن سجل اسمها صحفية سنة لة في النقابة الأهلية.

دور والدها وسعد زغلول في بناء شخصيتها: كانت منيرة منذ بدايتها بالصحافة تركز على قضايا المرأة وحقوقها السياسية، فكانت ترى أن المرأة لا بد وأن تكون لها دور بارز في قضايا وطنها، وأن دورها لا يقل عن دور الرجل، ولا بد أنها استمدت هذه القوة في المطالبة بحقوقها وحقوق المرأة من أبيها وصديقه الزعيم سعد زغلول. قالت في مذكراتها: “كان أبي وسعد زغلول من العوامل القوية التي دفعت بي مبكراً لهذا الطريق، فقد تلقيت منهما الإيحاء الفكري والنفسي، فقد حدثني والدي كثيراً في شؤون المرأة في مصر والخارج وذكر لي بصفة خاصة تاريخ حركة النساء في إنجلترا، وظل أبي يملأ رأسي بهذه الأفكار حتى كاد أن ينفجر، وقد تلقفني الزعيم سعد زغلول وأنا في هذه الحالة سنة  1924، إذ اتصلت به وحضرت مجالسه وعطف عليّ وشجعني ثم أكمل تعبئة رأسي بالأفكار الباقية في ميدان السياسة والنهضة النسوية والاجتماعية” وتقول: “وما أن سمعت ذات يوم أن القوم يضعون دستوراً لمصر حتى أدركت أن الوقت قد حان لأن أتزعم حركة نسائية تشبه حركة نساء إنكلترا، فأخذت أكتب المقالات للصحف العربية والفرنسية، وكنت أبدي رأيي في شؤون مصر وبحق المرأة في الانتخاب وعضوية البرلمان”. وكانت منيرة قد طالبت قبل فتح البرلمان المصري بقليل في 15 آذار 1924 بأن يكون فيه مكان مخصص للمرأة حتى تشارك في هذا الاحتفال، وكان لها ذلك، فقد خصص مكان للسيدات في شرفة الزوار في البرلمان. الصحيفة القنبلة: في أواخر سنة  1925 استطاعت منيرة ثابت أن تحصل من اسماعيل صدقي وزير الداخلية على ترخيص بإصدار صحيفتين سياسيتين في وقت واحد كما ذكرنا وكانت الصحيفتان تطالبان بحقوق مصر في الحرية والاستقلال، وقد صدر العدد الأول من صحيفة الأمل العربية وكانت تحمل في صدرها كلمة تؤكد أنها صحيفة الدفاع عن حقوق المرأة وكان العدد الأول كما وصفه مصطفى أمين قنبلة فقد تضمن هجوماً على الإنكليز وعلى الملك فؤاد، لذلك كانت صحيفتها أوسع انتشاراً، ولم تكتف منيرة بهذا النجاح إنما تابعت بنشر أفكارها بصحيفتها الفرنسية حتى أزاحت بها جميع الصحف الأجنبية التي كانت تصدر في مصر، وتفوقت عليهم في التوزيع. وأهم ما ناقشت صحفها قضايا المرأة، مثل: – الدفاع عن المدرسات واستمرارهن في العمل بعد الزواج.

زواجها: كانت منيرة تطبع صحيفتيها في دار البلاغ عند عبد القادر حمزة، فأعجب بشجاعتها وكتابتها الثائرة وحماسها وصمودها، وتطور الإعجاب إلى حب، وبالرغم من أنه يكبرها بعشرين سنة وجدت فيه فتى أحلامها، وأرادت صحف الحكومة أن تستغل هذا الحب وتشهر بها وبعبد القادر، فعلم بذلك سعد زغلول فنصحهما بالإسراع في زواجهما وتم لهما ذلك، فتركت منيرة الميدان الصحافي وتفرغت للبيت، وتوقفت صحيفة الأمل العربية بعد العدد الصادر في 8 تشرين الأول سنة  1928، لكنها لم تترك نشاطها في الجمعيات النسائية، ومع ذلك سرعان ما انفصلت عن زوجها بهدوء، فعادت إلى الحياة الصحافية وانضمت لأسرة تحرير الأهرام.

تواريخ مهمة في حياتها: – في سنة  1939 فكرت في إصدار كتابها الأحمر باللغتين العربية والفرنسية في موضوع فلسطين رداً على الكتاب الأبيض البريطاني، وتقول الأديبة وداد سكاكيني في كتابها سابقات العصر: “إنها شرحت فيه الظلم والعدوان اللذين أصابا أهل فلسطين حتى شردهم الطغيان”. – في سنة  1936 كانت الوحيدة التي هاجمت معاهدة 1936 على صفحات الأهرام. – في سنة  1946 كانت الصحفية الوحيدة التي هاجمت مفاوضات (بيفن و صوفي). – في سنة 1948 فكرت في إعادة إصدار مجلة الأمل مرة أخرى ولكن كانت ريح الصحافة في مصر قد اتجهت اتجاهاً آخر لم تألفه ولم يألفها.

في سنة  1957 رشحت نفسها لأول برلمان بعد الثورة عن الدائرة الثالثة بالقاهرة فاكتسحتها في 25 يوماً، فأشرفت على أبواب البرلمان، لكنها فوجئت في آخر لحظة بقرار قفل جميع الدوائر التي فيها وزراء، وكان فتحي رضوان قد انتقل إلى دائرتها فطبق عليها قرار الفصل، بعد ذلك أصيبت بمرض خطير في عينيها فسافرت إلى إسبانيا للعلاج على نفقة الدولة ثم عادت بعد نجاح الجراحة. – في سنة  1967 أنهكها العناء والشقاء والمرض وتوفيت في ستمبر في نفس السنة

الموضوع منقول

ولنقرأ حاور نادر لها نقلا عن جردية المصري اليوم

نشر الحوار تحت عنوان «نهضة المرأة المصرية».منيرة ثابت فتاة مصرية فى مقتبل الشباب اشتهرت بمطالبتها بحقوق المرأة السياسية والدستورية. وناضلت عن مذهبها نضالاً عظيماً

وانضوت تحت لواء الوفد المصرى فصارت فى مقدمة المدافعين عن خططه وسياساته.

تعلمت الآنسة منيرة مبادئ اللغة الإنجليزية والإيطالية فى مدرسة إيطالية فى القاهرة ثم التحقت بمدرسة ابتدائية أميرية ثم بمدرسة ثانوية فرنسية فى الاسكندرية فأتقنت الفرنسية. وفى السنة  ١٩٢١ دخلت غمار السياسة..

وفيما يلى نص حوارها مع الهلال:

هل الحركة النسائية فى مصر على قدر ما تتحدث عنها الجرائد، أى هل هى نهضة حقيقية؟ وما هى الدلالة على ذلك؟

الحركة النسائية فى مصر أعظم بكثير مما تصورها الجرائد. لأن هذه لا تذكر كل شىء عن سير هذه الحركة « المستمرة» وإنما تكتفى فى أوقات متباعدة بالتكلم عن هذه الحركة كلما تعكر جو البلد بحادث خطير، وبعد ذلك تلزم الصمت بينما الحركة النسائية قائمة مستمرة، لذلك أقرر أن النهضة النسائية المصرية أعظم بكثير مما تصوره لكم الصحف.

ويدهشنى أن أراك تسألنى عن الأدلة على ذلك! فكأنك لا ترى روح التمرد السنة ة التى سرت فى نفوس المصريات جميعاً على اختلاف طبقاتهن وتباعد مشاربهن. وألا تسمع بطوفان المطالب التى تتطلبها كل طائفة من المصريات، مطالب اجتماعية وأدبية ومادية أيضاً! وان كانت هذه المطالب لم يتحقق منها للآن غير النزر اليسير، إلا أن فيها معنى لاستعداد كبير فى نفوس المصريات، استعداد فكرى يكبر من شأن نهضة المرأة المصرية.

ولست محدثتك عن المطالب السياسية للمصريات، وانما أسألك: ألا ترى أن المرأة المصرية أصبحت ذات صوت فى جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية، وأصبح الكثير منا مشاركات للرجل عملياً فى جميع الشؤون السنة ة، ثم ألا ترى أن المصرية قطعت حتى الآن شوطاً كبيراً فى طريق المساواة فى التعليم، شوطاً سريعاً لم يكن متوقعاً لها بالنسبة لحالة الخمول السابقة التى نامت فيها طويلاً.

هل يجب أن تكون المرأة ناخبة أم منتخبة أيضاً. وهل تفتح لها أبواب الوظائف الأميرية على قدم المساواة مع الرجل؟

المرأة يجب أن تتمتع أولاً بحق التصويت فى جميع عمليات الانتخابات ثم بعد ذلك تخول حق العضوية فى جميع المجالس والهيئات النيابية. ذلك ما طالبت ومازلت أطالب به. أما عن القسم الثانى من السؤال فلا أرى بأساً من فتح أبواب « بعض» الوظائف الحكومية للمرأة، ولكنى لا أرى الآن ضرورة انغماس المرأة فى الوظائف الأميرية وإنما لتنغمس أولاً فى الأعمال والوظائف الحرة. على أن المهم الآن هو أن يتقرر مبدأ المساواة المطلقة بين المرأة والرجل.

وما هو مقدار تأثير حركة السفور فى نساء مصر وفتياتها، وهل الحجاب فى اعتقادك يؤخر المرأة؟

ليس فى مصر حجاب الآن، بل المصريات كلهن سافرات، وفقط يختلف شعورهن بحسب اختلاف عقلية وسط كل طائفة من المصريات. وإن كان للحجاب أثر فى مصر الآن كما يزعم البعض، فليس يوجد إلا فى بعض طبقات قليلة لا أهمية لها، ولحركة السفور تأثير كبير وجميل فى نفوس السيدات، حتى إن هذه الحركة السفورية كانت ومازالت من أهم أسس النهضة النسائية، إذ إن السفور عنوان للشجاعة الأدبية والنزاهة والصراحة، ولذلك كان تأثيره قاسياً شديداً على عقلية الرجل. ومازال السفور يقابل بشىء من الاضطراب فى نفس الرجل المطبوع بطابع القديم الذى لم يتعود فى وجه المرأة الصراحة والنزاهة.

الزواج والطلاق كيف يكونان؟ زواج بواحدة أم بعدة زوجات؟ وهل تؤيدين الزواج المدنى؟

المرأة والرجل فى الزواج والطلاق يجب أن يكونا على قدم المساواة بمعنى أن يتم الزواج برضى الطرفين الكلى ودون تدخل أى وصاية أو وكالة عن المرأة، بل لهذه -إذا أرادت- أن توقع بإسمها وبيدها عقد الزواج بجانب توقيع الرجل. والزواج يكون بواحدة فقط.أما الطلاق فيجب ألا يكون متوقفاً على كلمة يتفوه بها الرجل! وإنما يحكم به بناء على رغبة أحد الطرفين على السواء.

وللطرف طالب الطلاق أن يقدم البراهين على إخلال الطرف الآخر بأحد واجبات الزوجية عموماً. أما إن كان طلب الطلاق سببه الكراهية والنفور فعلى الطرف  الكارهإن كان الرجل- أن يدفع للآخر مع النفقة الشرعية تعويضاً مدنياً، أما إن كان الطرف «الكاره» هو «المرأة» فتتنازل عن جميع حقوقها فى ذلك.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس, وفـاء حمودة and tagged , . Bookmark the permalink.