حصار غزة لمصر

عبدالجواد سيد عبدالجواد

فى مجتمع يسيطر عليه الهوس الدينى تنقلب كل الحقائق أباطيل وتصبح كل الأباطيل حقائق
فحماس التى جاءت إلى السلطة بإنتخابات نزيهة تقوم بإنقلاب دموى على الشرعية التى هى جزءا منها تحسبا لإنقلاب متوقع من فتح التى سمحت لها بالوصول إلى السلطة دون تدخل أو تزوير أو عرقلة من أى نوع؟

إن هذا المنطق الغير مفهوم يصبح مفهوما لأى إنسان يسيطر عليه الهوسى الدينى إذا يكفي أن تكون ملتحيا فى هذا العالم العربى الإسلامى- فى الزمن الراهن – لإن تكون دائما على حق؟


ورغم أنك قد تفعل كل مايفعله الناس العاديون من صراع ومؤامرة و حقد وكراهية وغش وخداع فأنت فوق النقد فطالما أنك ملتحيا فأنت دائما على حق؟
قتلت حماس مئات من الفلسطينين وألقت بهم من أسطح المنازل عرايا لكنها كانت دائما على حق؟ وكم سجنت وكم عذبت وكم شهرت لكنها ظلت دائما على حق؟
شقت وحدة الشعب الفلسطينى وحولت وطنه إلى وقف إسلامى وهددت قضيته بالزوال لكنها ظلت دائما على حق؟ أثارت حربا غير متكافئة مع إسرائيل خسرت فيها غزة وشعبها الكثير والكثير لكنها ظلت مع ذلك على حق؟

رفضت كل مبادرات التسوية وأجهضت كل محاولات الصلح مع فتح بتحريض من أعتى ديكتاتوريات الشرق الأوسط لكنها ظلت أيضا على حق؟
جعلت من كل فلسطين غزة ومن كل مشكلة المعابر المغلقة مشكلة معبر واحد – مفتوح جزئيا – هو معبر رفح وإستبدلت العدو الإسرائيلى بالجار المصرى لكنها ظلت دائما على حق؟
تحولت إلى خنجر فى ظهر ذلك الشعب الجار الذى كانت غزة وشعبها جزءا منه على مر التاريخ وإلى العوبة فى يد كل أعدائه لكنها ظلت مع ذلك على حق؟
متقوية بالطابور الخامس الملتحى المصرى أرادت حماس إخضاع مصر لإرادتها الشريرة فهى تعرف أن الطابور الخامس الملتحى المصرى يؤيدها ضد مصر ويؤيد حزب الله ضد مصر ويؤيد إيران ضد مصر ويؤيد تنظيم القاعدة ضد مصر ويؤيد كل العالم ضد مصر وكما قال أحدهم طز فى مصر

لكن حماس قد نست أن القضية فى مصر ليست قضية هذا الرئيس أو ذاك ولا هذا الوزير أو ذاك ولكنها قضية شعب صامد قابضا بيديه على منجزات القرنين الأخيرين والتى يحاول الملتحون الأشرار إنتزاعها من بين يديه. شعب متطلع إلى الحرية والسلام إلى التقدم و المدنية برغم كل العقبات وكل الإنتكاسات. إن الذى لم تدركه حماس أن أنصار الحرية والسلام فى مصر أكبر وأشرس من أصدقائها الملتحين الأشرار ربما بدوامتفرقين لاتجمعهم قيادة لكنهم أشرس مما تتصور حماس وطابورها المصرى الخامس. فهم أكثر عددا وعدة وأكثر صلابة وعنادا وكما يقاتل الملتحون فى سبيل الله فأنصار الحرية والسلام مستعدين للقتال بنفس الشراسة ولكن فى سبيل الإنسان؟

وهكذا فمهما مررت حماس من قنابل بين صناديق الخضار ومهما حفرت من أنفاق و مهما زرعت من خلايا وإستقبلت من قوافل وشهرت بمصر وشعبها فى جزيرة وغير جزيرة فنحن صامدون صامدون صامدون ولن تخُترق بلادنا ولن تصبح صومالا أو عراقا ولن نطلق عليهم الرصاص كما يفعلون معنا وكما فعلوا مع إخونهم الفلسطينين قبلنا لكنا سنبنى بيننا وبينهم جدارا وفقط سوف نتركهم إلى مصيرهم المحتوم؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , . Bookmark the permalink.