الجمهوريات لا دين لها : فساد مصطلح -الجمهورية الإسلامية-

ديانا احمد

تعريف الجمهورية حسب موسوعة ويكيبيديا : “إن الجمهورية هي دولة ذات شكل محدد للحكومة ، يمكن للشعب فيه ، أو لجزء كبير منه، السيطرة العليا على الحكومة وحيث لا يتم منح المناصب في الدولة في المقام الأول على أساس الصلات والعلاقات الأسرية العائلية ، أو العسكرية ، أو التجارية. في العصر الحديث ، فإن التعريف الموحد والمبسط للجمهورية هو البلد الذي يكون فيه رئيس الدولة ليس ملكا ولا أميرا ولا عاهلا بل يسمى رئيسا. وكلمة الجمهورية بالعربية منسوبة للجمهور أى للشعب ، وهي بالإنجليزية ريبوبليك

Republic

كلمة مشتقة من التعبير اللاتيني

res publica

والتي يمكن ترجمتها بـ”علاقة عامة أو شأن عام”، وغالبا ما تستخدم لوصف الدولة التي تستخدم هذا الشكل من الحكومة.”.

والجمهورية هى بالمصطلح الحديث حكم الشعب ، وهى نقيض الملكية . فالملكية توارثية ، وراثية ، عائلية ، أبدية ، متوجة بتاج وعرش ، لا يرحل الحاكم إلا بوفاته ، ويتولى مكانه ولى عهده : شقيقه أو ابنه أو ابنته أو زوجته ، أو عمه ، أو أحد من أقاربه وأسرته ، وهى الأسرة الحاكمة . أما الجمهورية فالحاكم يتم انتخابه ، ويمكث لمدة ولاية (4 أو 5 أو 6 أو 7 سنوات حسب الدستور) ، أو ولايتين .. ويرحل .. ولا يؤبد ولا يورثها لأبنائه أو أسرته .
الجمهورية ابتكار علمانى تنويرى سياسى عظيم .. الجمهورية نظام سياسى ظهر قديما بخفوت واختفى سريعا لكن ازدهاره الحقيقى وظهوره الحقيقى كان فى العصر الحديث ..
الجمهورية ابتكار علمانى تنويرى سياسى عظيم ، وكان النسر دوما بأشكاله المختلفة وأنواعه مرافقا لها وشعارا لها قديما وحديثا ..
الجمهورية كانت ثمرة للثورة الصناعية والأفكار الاشتراكية والشيوعية ، وللعلمانية والليبرالية ، والديمقراطية والتنوير والنهضة فى أوروبا ، ولأفكار وكتابات مونتيسيكو وجان جاك روسو، وأفكار ميكيافيللى وجون ميلتون وجون جريفيل أجارد بوكوك وجون آدامز وجيمس ماديسون وكوينتين إسكينر وفيليب بيتيت وكاس صنشتاين

صحيح أن أصول الجمهورية والفكر الجمهورى تعود إلى روما وجمهورية روما – التى كانت الفترة بين حكم الملوك لروما وحكم الأباطرة لروما – ، وأفكار فلاسفة اليونان الجمهوريين أفلاطون وكتابه الجمهورية وأفكار أرسطوطاليس وشيشرون وتاسيتوس وسالوست ، والأفكار الجمهورية الكلاسيكية أو الإنسانية المدنية  وأفكار الفضيلة المدنية والحكومة المختلطة وسيادة القانون

إلا أنها فكرة انتكست سريعا فى عهدها فى روما … وتحولت إلى إمبراطورية أى إلى ملكية مرة أخرى .. وبقيت الملكية هى السائدة فى العصور القديمة والوسطى ، حتى بدأ العصر الحديث .. وكانت الجمهورية ثمرة العصر الحديث ، وثمرة التقدم فى شتى المجالات ومختلف مناحى الحياة العلمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية إلخ ، وثمرة لاحترام حقوق الإنسان والشعوب .. ونشأت الجمهورية مع ثورات الشعوب فى فرنسا (الثورة الفرنسية) والولايات المتحدة (الثورة الأمريكية) ، وكتابة دستور فرنسا ودستور أمريكا .. وبقيت أقلية منحصرة فى دول أوربية قليلة ..
ثم ازدهرت مرة أخرى بشدة – حتى اليوم – مع نشوء حركات التحرر – من الاستعمار ومن الرجعية – العربية والأفريقية واللاتينية والآسيوية والبلقانية والسوفيتية فى القرن العشرين وخصوصا فى الخمسينات والستينات .. وتمكنت الجمهورية عبر القرن العشرين من اكتساب أراض جديدة ومن تحقيق فتوحات كبيرة لها مكنتها من أن تفرض نفسها وتكون هى النظام الغالب والسائد فى العالم ، وتصبح الممالك أقلية بدائية … وانتهت ممالك وإمبراطوريات قامت على أنقاضها وعلى إثرها جمهوريات .. مثل الإمبراطوريات الألمانية والفرنسية والعثمانية والنمساوية البروسية المجرية والروسية .. وقامت جمهوريات ديمقراطية وعربية وشعبية واشتراكية واتحادية ، ورئاسية وشبه رئاسية وبرلمانية ، قامت وانتشرت فى أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية والوسطى ، وبقيت استراليا وكندا لليوم فى حوزة التاج البريطانى.
فكانت الجمهوريات دوما ثمرة التقدم والتنوير وثمرة الثورات وثمرة حركات التحرر … وثمرة احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والمواثيق الدولية ونضوج البشرية .
ولكن كان الغرب الإمبريالى الاستعمارى – ولا يزال – إضافة إلى ذيوله من دول الرجعية العربية فى الخليج والأردن والمغرب ، كانوا بالمرصاد لحركات التحرر والجمهوريات العربية .. فحاربوها بشدة وأقاموا التحالفات والتكتلات مثل حلف بغداد ومجلس التعاون الخليجى ودبروا المؤامرات والانقلابات وشنوا الحروب والعدوان لمحاولة إجهاضها وإعادة الملكية ونجحوا فى إيران مصدق وأعادوا الشاه … واستخدموا الإخوانية والسلفية (الإسلام السياسى) والأفكار الإسلامية المتطرفة .. وحاربوا الأفكار الاشتراكية والقومية والناصرية .. وأثاروا النعرات الطائفية والدينية والمذهبية ضد الأقباط وضد الشيعة  والإحن بين الطوائف والنسيج الوطنى الواحد ، وحرضوا الأكراد على العرب ، والعرب على الإيرانيين، والسنة على الشيعة ، والمسلمين على المسيحيين ، من أجل تقسيم وتمزيق وإضعاف الدول العربية والأفريقية ، وكذلك سلطوا عملاءهم – عملاء السعودية – أى الإخوان والسلفيين فشوهوا صورة وذكرى عبد الناصر والاشتراكية داخل مصر وخارجها أمام الأجيال الجديدة ، ساعدهم فى ذلك إعلام مبارك والسادات ، وكفروه وكفروا المبدعين ومحررى المرأة والتنويريين الشرقيين والغربيين وحرموا النظام الجمهورى والديمقراطية .
واليوم وبعد اصطناعهم ثورات إخوانية وسلفية فى الجمهوريات العربية خاصة مصر وتونس وليبيا (ولا مساس بممالك الخليج السلفية الإخوانية الأمريكية الملتحية أبدا) ، مستغلين كراهية الشعوب العربية فى تلك الجمهوريات لسياسات حكامها ، وبعد أن شعر الإخوان بتمسك الشعوب العربية وخصوصا المثقفين بالجمهوريات ، ورفضهم لما يسمى بالخلافة وهى نظام إمبراطورى متعفن بدائى ملكى قديم لا يختلف فى شئ عن الإمبراطورية الرومانية أو البيزنطية أو الفارسية .. وبعدما طالبوا بتسمية مصر وتونس وليبيا بالولايات العربية أو الإسلامية المتحدة ، تشبها بأمهم وسيدتهم أمريكا … فإذا هاجمتهم قالوا لك : بل الولايات مصطلح عربى للخلافة .

— وها هم الإخوان والسلفيون فى ليبيا يقتلون القذافى دون محاكمات ولا قانون .. بشريعة الغاب الإجرامية .. ويدفنونه فى مكان مجهول تماما كما فعل بيبرس بجثمان قطز .. ويعدمون الجيش الليبى الذى يسمونه كتائب القذافى ، تماما كما أعدم مصعب بن الزبير آلافا من أهل القبلة من جيش المختار الثقفى بعدما أعطاهم الأمان .. ها هم الإخوان والسلفيون ينفذون فتوى شيخهم شيخ الشيطان شيخ الإجرام شيخ الدماء، ويعيدون التاريخ الإسلامى الدموى الأسود بحذافيره وأشد مع الخيانة وعبادة الناتو … إنه حكم الإسلام .. الذى برهن لنا الإخوان والسلفيون أنه دين سفك الدماء فعلا .. والله محاسبهم على ذلك وهى فى أعناقهم .. فليتحسس الجميع فى مصر وتونس وليبيا (ممن هللوا لهذه الثورات) علمانيين ويساريين وكافة خصوم الإخوان والسلفيين أعناقهم الآن ، وليستعدوا ويتمتعوا بصمود الحسين بن على .. —

فمن الخليفة ؟! محمد بديع أم محمد حسان أم عبد الله آل سعود !! … أم عبد المنعم أبو الفتوح أم سليم العوا أم عبد المنعم الشحات أم عبد الملك الزغبى أم البرهامى أم الحوينى أم على جمعة أم أحمد الطيب أم يوسف القرضاوى أم ابنه أم حمدين صباحى وكل إخوانى وسلفى ومنبطح للإخوان والسلفيين !!

وأين عاصمة الخلافة ؟! فى الرياض بالتأكيد ، أم فى تل أبيب ، أم فى واشنطن !!

بعد ذلك ، خرج الإخوان علينا بالاختراع الجديد تشبها بسيدتهم إيران ، ولو كخدعة مرحلية للوصول إلى الهدف النهائى خلافة على منهاج آل سعود والسلفية ، قال القرضاوى شيخ الإخوان شيخ الإجرام شيخ قطر وسفك الدماء ، قال إنه يدعو إلى إقامة جمهورية إسلامية تجمع مصر وليبيا وتونس … يكافئ به قتلته ومجرميه والناتو وإسرائيل .. ويكافئ العلمانيين والليبراليين القوادين المنبطحين المؤيدين لإخوانه وسلفييه الملتحين .. وقال حزب النور السلفى فى مصر – والأصح أنه حزب الظلام لا النور – إنه يدعو إلى تغيير اسم مصر إلى جمهورية مصر الإسلامية .. أو الجمهورية العربية الإسلامية ..
وهذا المصطلح (الجمهورية الإسلامية) هو مصطلح غير شرعى وغير جائز تتلقب به رسميا دول ثيوقراطية دينية هى : موريتانيا ، إيران ، أفغانستان ، باكستان .
لكن هل رأيتم دولة أوروبية أو غربية ذات أغلبية مسيحية ، أسمت نفسها مملكة هولندا المسيحية مثلا … أو جمهورية فرنسا المسيحية .. أو جمهورية إيطاليا المسيحية .. أو جمهورية إسرائيل اليهودية … أو جمهورية الهند الهندوسية .. أو جمهورية الصين البوذية !! … طبعا لا …
هذا اختراع إخوانى سلفى صرف خالص .. لوجه الشيطان .. لوجه الخراب .. لوجه أمريكا والناتو والتقسيم والتمزيق والغزو ..
الجمهورية يا بهائم الإخوانية والسلفية ، الجمهورية هى ابتكار علمانى ، لا ابتكار دينى ولا إسلامى ولا ظلامى ولا إخوانى ولا سلفى ، بل هى عدوتكم اللدودة .. العلمانية ترفض تماما خلط الدين بالسياسة .. وترفض تماما الدول الثيوقراطية أى الدول الإسلامية .. أو المسيحية إن وجدت أو البوذية إلخ …
الجمهورية لم ولا ولن تكون إلا علمانية فقط …
إن كنتم تريدونها إسلامية فاجعلوها خلافة أى ملكية ..
أما الجمهوريات فلم ولا ولن تنتسب إلى الأديان أبدا .. لأنها نظام سياسى علمانى وليست نظاما دينيا ولا نظاما ثيوقراطيا ولا نظاما يخلط الدين بالسياسة ..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ديانا أحمد. Bookmark the permalink.