نكسة يناير

ايمن عبد الرسول

مقدمة لا بد منها:
“سقراط أحب إليَّ من نفسي.. إلا أن الحقيقة.. أحب إليَّ من سقراط!”
أفلاطون

عندما يفكر السياسيون في مصر، يفكرون على غرار خطيئة سابقة، ولا يمكنهم الخروج من نفق ما نسميه في الدراما “خطأ البطل التراجيدي” هذا الخطأ هو الذي تنبني عليه الدراما، من خطأ لا يقصده إلى سلسلة من الخطايا في محاولات عبثية لإصلاح الخطية الأولى، ولا فائدة.. في تسلسل متتابع، يثير الشفقة والسخرية في آن!
لذلك فإن مقاولي “هدم مصر” الذين رست عليهم مناقصة “25 يناير” وركبوا من جرَّائها البي إمات، ونسوا الشعبطة في الأتوبيسات، والجري خلف الميكروباصات، وأصبحوا يحملون الآيبادات، بدلاً من أحقر الموبايلات، البنين منهم والبنات، يمارسون دور الرقيب على أن طوبة لم توضع في بناء جديد، وأنهم حريصون على أن يزال “الهدد” ساري المفعول إلى أن جهات تمويلهم -عدم اللا مؤاخذة- تقول، ولذلك يحملون كل مصيبة تجري في هذا البلد من بعد “هددهم” إلى الفلول ودون تفكير على طول، ولا يقولون لنا من الذي جعل من القدامى فلولاً، ومن الذي فوَّض الفوضويين ذيولاً، وأمهلهم بهد الهدد مهولاً؟!
أما أنا بصفتي لست من مقاولي الهدد فأقول: إن مصر تتقدم بأسمى آيات التقدير لكل من سعى في خرابها، من خارجها أو داخلها، وتشكر كل من نجح في خرابها منذ الثامن والعشرين من يناير، وكل من شارك في مقاولة يناير، من الشهداء الذين قدموا أنفسهم طوعًا للشهادة وقد كانوا مقدمين عليها واستجاب لهم مكتب القبول، فنالوها موثَّقة بكاميرات لا تعرف من أين عرفت أنهم الآن سيُستشهدون، ولكن البعض فسرها بأن هذه طريقة مكتب القبول في تسجيل نيل الشهادة الابتدائية إلى أن يطالب أهاليهم بحقهم في المقاولة بطلب العوض ورفض الديات!
ولا أقول عليهم إلا كما قال مولانا وخليفتنا الرجل الذي أسَّس دولة “معاوية بن أبي سفيان” (رضي الله عنه وأرضاه، وأذلَّ من عاداه) عندما قال على عمار بن ياسر: “قتله من أخرجه”، ومثله أقول: قتلهم من حرَّضهم!؟
ونشكر كل من حرَّض وعرَّض حياتنا للخطر عبر فيس بوك وهو يدير غرفة عمليات البلطجة من أميركا، ويدَّعي صفة العقيد وهو الرعديد، الذي نقل من تونس نقل العبيد، مع ترديد لكتب الثورات السلمية من روسيا وصربيا، وقال الكلام التمام في حشد همام المغفلين من شبابنا المشحون بعصر من جنون، فقال للفساد لن تكون، فسقط الفساد ورأسه هي التي تقودنا لمحاربة ذيله، وظل ذيله يلعب في مؤخرة بعض الذين خانتهم شجاعتهم، وظنوا أنهم يحسنون صنعًا وهم كالأنعام بل هم أضل، لأنهم سعوا في خراب بلدهم وهم يحسبون أنهم مصلحون، وإذا قيل لهم وقتها لا تخربوا مصر، قالوا على الذي ينصحهم: ياللا يا فلول!؟
وشكر خاص للسادة الذين شوَّهوا الإسلام في مصر بتمويل مشبوه هو الآخر تزامنًا مع الهوجة غير المباركة التي رأينا على مقدمها كل صنوف الخير من قتلة طلقاء من سجون الاعتقال، وأحزاب دينية من رحم الاقتتال، أما الذين تسلموا دورهم في هدم الدين الحنيف، فهم الأشد حرصًا على حياتهم، والذين قال أحدهم: إن الله سخر الشباب الملحد للموت في الثورة لكي يعيش الإسلام والشباب المؤمن المجاهد، الذي قدم لنا استعراض دعم المسلمين الجدد، بوقفاته السلمية أمام الكاتدرائية، ومطالبه العادلة بأخته الفاضلة التي “خزوقته” في الطريق إلى “إمبابة”، وأظهرت صورتهم الحقيقية وأنهم ليسوا حملانًا وأنهم “ديابًا” وجعلوا بسوء إسلامهم حياة إخوانهم “هبابَا” ولم يحاسبهم أحد من المجلس العسكري، الذي يبحث حتى الآن فيما يبدو عمن ورَّطه هذه الورطة وهذا “الخرابَا”!
والشكر موصول من أول قرية صول إلى مركز إدفو حيث رأينا بعض المسلمين يراعون الأصول، ويهدمون بيوت الله التي اتخذ منها المسيحي مُصلى، واكتشفوا فجأة أنهم كانوا مخنوقين من الصلبان والكنائس أكثر من خنقتهم من القتل “باسم الله”، واستنكروا أن “الإرهاب لا دين له”، فيبدو أنه “صعب عليهم” فقرَّروا تبنيه، وتوسعته والتجارة فيه، والطلقة بعشرة أثمانها، في سبيل الله الذي أمرهم وحدهم بقتال الذين لا يدينون دين الحق من أهل الكتاب حتى يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.. وأستغفر الله العظيم، من كل مسلم جاهل رجيم، لأن أولئك القتلة المأجورين يسحبونه سحب البهيم إلى حيث مصيره الأليم في الدنيا والآخرة، يا رب يا كريم!؟
ولا يستنكر الأزهر العظيم بدوره المشين ما يفعله المتطرِّفون من هدم للكنائس والأضرحة، ولا تخرج منه فتوى صريحة بإخراجهم من الملَّة، وكأنه يؤازر إرهابهم، ويتعمَّد بصمته دعمهم، وهم أساسًا نجحوا من خلال سنوات صمته الطوال، أن ينزعوا ثقة المسلمين فيه، وينقلوها إلى حيث تقودهم أفكارهم الشيطانية، بحيث يبدو شخص تافه يعيش في دولة مثل قطر فهامة لأنه يسمع كلام مولاه القرا.. ضاوي، الفقيه العظيم، وينبهر هنا بأمين شقة العجوزة، الانتهازي الذي يفصح له المجال شخص ذمُّه حلال على قناة الابتذال “الحقيرة” أن يروي وهما يبكيان يوميات نكسة يناير المباركة!
حقًّا إنها أكبر نكسة تعرَّض لها الشعب الذي لم يقل كلمته بعد، الشعب الذي لعب به الجميع الكورة، باسم المصلحة والمشورة، فكانت نتائج هوجتهم المأجورة، أننا كلنا ندفع الفاتورة، لكل من ساهم ولو بشعار في إسقاط مبارك الجبار، واستبدال الرمضاء بالنار.. وتحية إلى بشار لنعرف أننا عدم اللا مؤاخذة كان يحكمنا…!؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ايمن عبد الرسول. Bookmark the permalink.