ليست هذه مصر التى طالما حلمنا بها

د. وسيم السيسي

فى ٥ فبراير ٢٠١١ كتبت مقالتى  بعنوان:

هذه هى مصر التى طالما حلمت بها

واليوم فى ١٥ أكتوبر ٢٠١١ ليكن عنوان مقالتى:

ليست هذه مصر التى طالما حلمنا بها

المجلس العسكرى: ما هذا الحزن الذى يغلف خلايانا جميعاً نحن المصريين، وهذه المدرعات المرعبة التى دهست وهرست هؤلاء المصريين مسؤولية من؟! ما كانش العشم.. إن مسؤوليتكم أمام الله والوطن والتاريخ كبيرة.

السيد وزير الإعلام: هل قرأت عن جوبلز، وزير الإعلام الألمانى فى عصر الرايخ الثالث قوله: أعطنى إعلاماً بلا ضمير.. أعطيك شعباً بلا وعى. لقد كدت يا رجل تشعل الوطن ناراً لولا مخزون مصر الحضارى فى جينات المصريين.. هل هذا هو الإعلام الذى تمناه د. يوسف إدريس: أعطونى التليفزيون سنة.. أصنع لكم شعباً جديداً. هل هذا هو الإعلام الذى تخرج علينا فيه مذيعة تطلب حماية الجيش من مصريين عزل بنسائهم وأطفالهم! والله هزلت!

دكتور حازم الببلاوى: تحية حب وتقدير لموقفكم الوطنى، وكيف أن استقالتكم ليست بسبب الظروف الاقتصادية المصرية التى هى بخير.. ولكن بسبب الموقف غير المسؤول من الحكومة.. حقاً المناصب تذهب وتجىء، ولكن هذه المواقف الشجاعة الوطنية هى التى يسجلها التاريخ بأحرف من نور.

دكتور عمار على حسن.. أنت فى حاجة لقراءة فلاندرز بترى: مصر لم تكن مقبرة الغزاة بالمعنى السياسى فحسب. بل المعنى الجنسى أيضاً.. فكل الغزوات كانت تذوب فى جسم مصر الكبير، ولم تكن هذه الغزوات تغييراً فى مصرية مصر بقدر ما كانت تغييراً فى الحكام فقط، كذلك عليك أن تقرأ ستامب: المشكلة فى مصر ليست فى غزوها بل فى الوصول إليها.. فنادراً ما تجد شعباً متماثلاً فى شكله الخارجى.. بل فى صفاته وأخلاقه.. بل فى مزاجه مثل الشعب المصرى، كذلك عليك أن تقرأ ما كتبته عالمة الجينات مارجريت كاندل فى بحوثها (١٩٩٤- ١٩٩٩) أن الضفائر الجينية واحدة فى ٩٧٪ من المسلمين والأقباط.. وهذه الضفائر الجينية هى جينات الفراعنة. يا دكتور عمار.. كما عليك أن تقرأ: المقريزى مجلد واحد ص ٧٦، وكيف كان «عمرو بن العاص» يأخذ الجزية من ثمانية آلاف ألف (أى ٨ ملايين) شاب.. فإذن.. كان سكان مصر ٢٤ مليوناً فى زمن عمرو بن العاص!

هؤلاء الذين يرددون كلمة أقلية.. يجهلون أن الأقلية لها مواصفات أولاها الاختلاف عرقاً! فهل الأقباط مختلفون عرقاً؟! وإلا.. فنحن نستطيع أن نقول إن مصر أقلية بالنسبة لتعداد الصين! أو أن مشجعى كرة السلة أقلية بالنسبة لمشجعى كرة القدم، أو أن المثقفين أقلية بالنسبة للجهلة.. و«قس على هذا الكثير». ارجعوا للبند الثالث من الدستور الأمريكى: نحن لا يهمنا لونك أو دينك.. يهمنا أن تعطى هذا البلد أفضل ما عندك وسيعطيك هذا البلد أفضل ما عنده! ما الدولة الرخوة؟ يقول: جونار ميردال.. إنها الدولة التى تغيب عنها سيادة القانون.. لقد عوقب الشاب الإسرائيلى الذى قذف منزل السفير المصرى فى تل أبيب بحجر.. وكانت العقوبة عشر سنوات سجناً.. وليس لدى أى تعليق.

هذه المذكرة الاحتجاجية التى قدمت للكونجرس تقول: المجلس العسكرى يستخدم قواته الأمنية فى مهاجمة المتظاهرين بدلاً من حماية الشعب المصرى، والشعب الأمريكى يرفض تقديم ١.٣ مليار دولار لبلد يقتل ويقمع مواطنيه، وإن ما ذكرته وسائل الإعلام الحكومية المصرية عن مقتل ٣ أفراد من الجيش كذب وتحريض. والسؤال هنا.. من هم هؤلاء الجنود؟ هل هو سر عسكرى.. وأين جنازاتهم العسكرية.. أسوة بجنود الحدود المصرية- الإسرائيلية.. وحتى على فرض صحة هذا الكلام.. أين القبض على عشرات المئات من البلطجية.. كما روى شهود العيان؟

ثم نرى بلاستر على أنف جندى، ورباطاً ضاغطاً على رجل آخر.. والله أنا مكسوف.. مكسوف لعشرات الأسباب. أولها: عدم اعتذار رسمى- بلاش استقالة- من المجلس العسكرى أو حكومة شرف.

Print Friendly
This entry was posted in وسيم السيسي. Bookmark the permalink.