تيتة أنجيل

محمد شومان

أول مرة أكلمها جتلى كريزة ضحك عير عادية بمجرد ماقلت آلو، ومن يومها وقعت ف غرامها، ست غير عادية، طاقة متفجرة من الحب والحنان والعطاء بلا حدود، ملاك هبط للأرض فى غير أوانه، تعشق يسوع وتحب محمد، تقرأ الإنجيل وتستمع للشيخ عبد الباسط، لا تعرف فرقا بين مسلم ومسيحى ولا حتى بين إنسان وآخر، كريمة للغاية توزع عطاياها فى السر خوفا من بناتها، لن يصدق أحد أنه يوجد بشر ملائكيون هكذا إلا لو أسعده الحظ ورآها، آخر إبداعات الرب التى تؤكد لنا دوام الخير فى الدنيا، تستغل فرصة وجودها بمفردها لتكلمنى “وتنم” معايا على أى حد وأى حاجة، عزمتها عندى ورغم إنها مش بتخرج خرجت عشانى ودخلت شقتى زى الحلم الجميل، بهرت عيالى بحبها وفلوسها طبعا، وقع الجميع فى حبها بلا إستثناء وبلا تحفظات، ينفع نقول لها يا تيتة يا بابا؟ ينفع طبعا ياجمانة، ومن يومها صارت تيتة أنجيل، مراتى حست بالأمان معاها لدرجة كانت بتهددنى لو زعلتها إنها هاتقول لتيتة أنجيل؟ عشان قالت لها لو زعلك بس قولى لى وانا أطلع تلاتة ديك أمه، أصبحت أم بديلة لى أنا واختى، وصارت محور حديثنا تقريبا، تربعت على عرش قلوبنا وصارت “كبيرتنا” التى نحتفل عندها بالمناسبات كلها وصار بيتها البيت الكبير.

تيتة أنجيل وقعت فى الحمام، خبر محزن للغاية هى وصلت لكدة؟ إتفقت أنا ومراتى تاخد أجازة أسبوع ونجيبها تعد معانا حتى لو بالعافية، بالليل ماتت…….ماتت فجر الجمعة واتغسلت ساعة صلاة الجمعة والشيخ بيقرا قرآن والمرتلة بتقرا الإنجيل، بكينا جميعا كما لم نبك من قبل، رغم مرضها إلا أننا كنا واثقين من قدرتها على التغلب على الموت، طلبت العيال تكبر لها صورة وعلقوها فوق سريرهم وواحدة تانية ف مكتبى، يعنى تيتة أنجيل مع جدو محمود فى الجنة؟ قلتلهم آه طبعا، وهو إحتمال وارد جدا نظرا لمعرفتى بجدو محمود وربما نظرا لمعرفتى بها هى أيضا.

تلقيت تمثالا للعدرا وبه دعوة لحضور قداس الأربعين فى الكنيسة، كانت أول مرة أعرف ان العزاء بدعوة عند المسيحيين، ذهبت وأختى للكنيسة وجلست هى مع البنات وجلست فى آخر صف وحيدا غريبا، قمت كما قاموا وجلست عندما جلسوا وعندما مر رجل يحمل”فوطة” عليها رسوم حاول أن يتخطانى فجذبته من يده وأخذت واحدة لا أعرف فيم تستعمل، بعدها بقليل وجدت صفا من الرجال عن شمالى ويقابله صف من النساء على اليمين بدون تردد وقفت فى الصف وأنا لا أعرف سببه، وجدت صينية عليها مجموعة اكواب صغيرة للغاية مددت يدى وأخذت كوبا وشربته لأكتشف انه مجرد ماء، إكتشفت أن الرجال بدون أحذية فاضطررت إلى خلع حذائى ووضعه تحت مقعد على يمينى وكلى خوف عليه فالحذاء”كلاركس” وتمنه يقترب من الألف جنيه، وأخذت أتساءل هل وصل لصوص الجزم فى الجوامع إلى هنا أيضا؟ إقترب الطابور من نهايته لأكتشف أنهم يمارسون طقس التناول، كنت قد رأيتهم قبل ذلك فى بداية شبابى فى سانت كاترين يتناولون، ويومها رفضت التناول لأن المتناول كان يقبل يد الكاهن ليعطيه “خاتم” إبتسم الرجل فى ود وأعطانى الخاتم بعد أن رفضت التقبيل، قبل أن أصل للرجل الذى يحمل الفطيرة سألنى زميلى من الخلف: معلش بس انا شفت حضرتك بتشرب من شوية؟ بكل ثقة وجفاء رديت: آه وفيها إيه؟ هو مش مفروض حضرتك تبقى صايم؟ مفاجأة لم اتوقعها ولم أكن أعرفها: رديت بحدة: الصيام آه لكن المياة مش صيام والتفت له ونظرت له بحدة أخرسته، وصلت للكاهن الذى نظر لى بشك وقابلت نظرته بنظرة فيها إجرام مداراة لخوفى، ناولنى الرجل الفطيرة ومسحت بالمنديل وذهبت للآخر الذى يسقينى الدم أو الخمر فشربت ووجدته يريد أن يأخذ المنديل  الذى أريد الإحتفاظ به كذكرى، تركته له آسفا وأنا أنظر لعبير فى الناحية الأخرى وهى تلطم على وجهها :الله يخرب بيتك يا شومان هتودينا ف داهية؟ واختى تسألها بسذاجة: ليه يعنى؟ : تخيلى كدة لو ظبطوا واحد مسيحى بيطوف حوالين الكعبة ممكن يعملوا فيه إيه؟ رجعت جريا باحثا عن الحذاء الكلاركس وجدته مازال فى مكانه حمدت الله أن لص الجامع لم يصل بعد للكنيسة، إقتربت عبير منى فى إبتسامة الأسد مادة يدها قائلة: شكرا ياشمشم الله يخرب بيتك على بيت اللى يعرفك تانى، متشكرين ياخويا وكفاية لحد كدة ومع السلامة، فى حين كانت شيرين أختها فى قمة السعادة وأخذتنى بالأحضان وقبلتنى ربما لاعتقادها أننى قد صبأت عن دين رب الرمال، أو ربما لكونها معاقة ذهنيا لا أعرف، خرجت من الكنيسة وأنا أقرأ الفاتحة لتيتة أنجيل لأكتشف أنها هى من كانت صديقتى وهى أمى وهى اللى لمانا فى حضنها واكتشفت إنى بحب عيالها عشان بس هما عيالها، أو عشان من ريحتها، واكتشفت أد إيه الست دى كانت عظيمة وحنينة وطيبة، وخسارتها أبدا لن تعوض، اما الآن فيكفينى علاقتى بها فى الفيديوهات التى تجمعنا وزياراتها لى فى الأحلام، حبيبتى تيتة انجيل والله العظيم بحبك ولسة بحبك أكتر يمكن من أمى وأكيد أكتر من عيالك، بحبك قوى وخلى بالك من جدو محمود لحد ماجيلكو، واعى تزعلى الواحد وسبعين حورية التانيين، وبلاش تتعبى صحته، واللى يحبها يقرا لها الفاتحة..

Print Friendly
This entry was posted in محمد شومان. Bookmark the permalink.