ملوك لا خلفاء

مؤمن سلام 

رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ  اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّاً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ سَكَتَ ).التخريج : كتب الألباني : « 5 / السلسلة الصحيحة »مسند احمد : المجلد  الرابع – حديث النعمان بن بشير عن النبي

كما رُوى ايضا عن سفينة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك ” .

وفي رواية ” خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يُؤتي الله تعالى الملك ـ أو ملكه ـ من يشاء “.

قال سفينة: امسك، خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين، وعمر رضي الله عنه عشراً، وعثمان رضي الله عنه اثنتي عشر، وعلي ستّاً، رواه أحمد والطيالسي وأبو داود والترمذي والنسائي والطحاوي وغيرهم، وصححه أحمد بن حنبل وابن حبان والحاكم[2] . وصححه ابن كثير.

وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرؤيا والميزان ـ قال : (خلافة نبوة ثلاثون عاماً، ثم يؤتي الله تبارك وتعالى الملك من يشاء). رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والطحاوي وابن أبي عاصم في آخرين[3]. وذكر الترمذي والحاكم الرؤيا، وصححاه. وشاهده حديث سفينة وغيره.

يدور الاسلامجية بالحديث الأول بين العامة مروجين لدولتهم الدينية القادمة باسم الخلافة الاسلامية مبشرين الناس بحتمية قدوم هذه الخلافة بناء على حديث ينسبوه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى ويقوم الاسلامجية بعملية قص ولصق للاحداث التاريخية ليصوروا للناس ان هذه الدولة ستكون جنة الله على الارض فلا احد جائع ولا احد عريان ولا احد يتسول ولا مظاليم فى السجون ولا معتقلين بدون محاكمة فقط اذا التزم الناس بالصلاة والصوم واللحية والحجاب مصورين للناس ان الدولة السابقة كانت تضم ملائكة يمشون على الارض لا خمور وزنا ولا سرقة ولا اغتصاب ولا معتقلين ولا رؤوس تطير اذا عارضت الحاكم وكل النساء محجبات (طبعا لا يشيرون الى ان عورة الجوارى هى مثل عورة الرجل).

ويصدق العامة هذا الكلام فنحن شعب لا يقرأ ويعشق سماع الحواديت ليسرح فيها بخياله ليتصور نفسه وقد تخلص من علبة السردين اللى اسمها الاتوبيس ومن طابور العيش اللى بيقعد فيه بالساعات ومن المخبر اللى ورمله قفاه فاذا حاولت ان تفيق الطيب من هؤلاء على الحقيقة المرة رفض رفضا شديدا مرددا ما يسمعه من الاسلامجية ان هذه الاخطاء هى مجرد استثناء وان الاصل ان كله كان تمام وعلى مايرام

السؤال هنا لماذا يتمسك الاسلامجية بالجزء الأخير من الحديث الأول وينسون الجزء الأول الذى يتحدث عن انتهاء الخلافة الراشدة وتحول الملك الى ملك عاضا او عضوض ويحدد الحديث الثانى هذا التحول بعد 30عاما اى ان ما يسمى بنظام الحكم الاسلامى لم يستمر اكثر من 30 سنة ثم اختفى.

واذا كانت الخلافة ستعود بعد ذلك فهل هذا يعنى ظهور شخصيات مثل الصديق والفاروق مرة اخرى؟ واذا لم يكن الصحابة انفسهم قادرين على بلوغ مرتبة الشيخين فكيف سيقدر الأخرين؟

ولماذا يتمسك الاسلامجية بلقب “خليفة” ودولة “الخلافة” اذا كان رسول الله نفسه قد سماها مُلك؟

هل الأمر مجرد سياسة ولا علاقة له بالدين وان الاسلامجية يتدثرون بالدين وقال الله وقال الرسول حتى يأسروا قلوب المصريين الطيبين فيسيروا خلفهم دون نظر او تفكير ليوردهم الاسلامجية موارد التهلكة بعد ذلك ولا يفيق المصريين الا على دولة دينية تقمعهم ويكون جزاء المعارض القتل حداً بدلاً من الاعتقال ظلماً؟

ولماذا لا يذكر الاسلامجية حديث سفينة الذى لم يذكر شيئ عن عودة الخلافة؟ فقط تحدث عن انتهائها وانه سيكون مُلك يؤتيه الله من يشاء

ثم لنرى هل فعلا هؤلاء الملوك الطغاة كانوا مجرد استثناء ام كانوا هم القاعدة؛ دعونا نقرأ هذه الأرقام وليفكر كل منا فيها بعقله

عدد الخلفاء بما فى ذلك عمر بن عبد العزيز 5 خلفاء

عدد ملوك بنى امية 13 على عموم الدولة من دمشق18 على الاندلس فقط

عدد ملوك بنى العباس37 من بغداد17 من مصر

عدد ملوك بنى عثمان 37 ملك

اى نحن نتحدث عن 5 خلفاء مقابل 122ملك

ونتحدث عن خلفاء حكموا 42 سنة مقابل ملوك حكموا 1300سنة

فمن القاعدة ومن الاستثناء

وهل فعلا قامت الحضارة الاسلامية بسبب صلاة وصوم وتقوى وورع المسلمون ام بسبب اخذهم بأسباب العلم فى العهد العباسى بعد ان فتح الملوك المجال للعلماء والفلاسفة ان يدرسوا ويفكروا ويترجموا ويبحثوا ويتناظروا فى بلاطهم دون خوف من تكفير او تفسيق وقتل

لقد قامت الحضارة الاسلامية على اكتاف العلماء وليس على اكتاف الفقهاء.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , . Bookmark the permalink.