السلفيون والجنس

محمد فتحي يونس

السلفيون والجنس: المرأة في نظرهم موطن الشرور.. يعدون أتباعهم بجوائز مثيرة في الجنة.. ويقرؤون بلذة كتب التراث المعنية بشؤون المتعة وفقه الجسد

لم نر في التظاهرات السلفية على صخبها وهمجيتها، وسلميتها أمام الكاتدرائية من أولئك الذين يطلقون على أنفسهم ائتلاف دعم المسلمين الجدد، أي مطالب بعودة رجل على أساطيرهم، كان نصرانيًّا (كما في قاموس مفرداتهم) وأعلن إسلامه، وهم يريدون نصرته، بل لم نسمع أنهم ناصروا رجلاً، وبالتالي ومع رفعهم شعارات من عينة “عايز أختي…” لا يجب أن يكون اسم ائتلافهم “المسلمين” الجدد.. ولكن وفقط المسلمات.. ذلك لأن المسألة.. “مسألة المرأة والجنس والإيمان” لها أبعاد عميقة جدًّا تجعل من مثل أولئك المشغولون دائمًا بفقه الجسد، وهم يمارسون نوعًا من أنواع “الاستربتيز” الديني أو الا

ستعراض الإثاري، الذي يقوم على كشف تدريجي ومنظَّم لأعضاء الجسد أمام حشد من الناس، ليس المهم فيه الجزء الذي لم ينكشف بعد، ولكن المهم فيه هو عمق أزمة أولئك مع جسد المرأة على اعتباره عورة للآخر، ومتعة لصاحبه، مفهوم الملكية والغضب مع استعراض المحاذير على الآخر، والذات أحيانًا.. قضية تشكلت عبر الفضاء الاجتماعي السلفي، في مصر وخارجها.. وشكلت أُطرًا قيمية بغض النظر عن صدقيتها تحكَّمت في ذهنية أغلب متبعي نظام التغطية/ التعرِّي وفي عمق البنية الذهنية للناس.
البداية كانت مع سائق تاكسي.. تدل ملامحه على قرب بلوغه سن الثلاثين.. تقول لحيته وبنطاله المرفوع أنه من أنصار التيار السلفي، في كاسيت العربة يصدح شيخ سعودي اضطر إلى تخفيض الصوت ليسمع اتجاهي، ومع تصريحي بذهابي إلى كلية الآداب سكت لبرهة.. ثم أردف: “دي مافيهاش حاجة من اسمها خالص! دي البنات هناك اللهم ما احفظنا!.
بقليل من هدوء الأعصاب وشيء من التأني كان عليَّ أن أواصل الصمت، وبعد تكرار ما قاله كان عليَّ أن أجيب بتحفظ:” كل حتة فيها الكويس والوحش وانت أكيد لم تذهب للجامعة لترى أنها مجتمع مثله مثل الخارج”.. بادرني بالقول: “مين قال؟ أنا خريج كلية التجارة.. بس البنات في آداب حاجة صعبة جدًّا ربنا يهديهم”.
الصورة اكتملت إذًا.. فخريج لكلية التجارة يعمل سائقًا لتاكسي بعد فترة تقترب من عشر سنوات على تخرُّجه.. بلا زواج أو عمل يوازي شهادته العليا بالتأكيد سيعاني صاحبه من الإحباط والكبت، وسيتداخل مفهوم التديُّن مع التطرُّف.
اضطررت لنزاله بالقول إن الخطيئة تقوم على طرفين، ومن الخطأ نسبتها للمرأة، فطالما لا يعجبك مظهرها فلماذا تنظر إليها، وإذا كانت هي فتنة بحسب تعبيرك، فلماذا لا تكون أنت أيضًا فتنة لها.. تدريجيًّا علا الصوت، بالتكبير والبسملة والدعاء لي بالهداية، لأن المرأة موطن الشعور والفتن ولا جهل من وجهة نظره سوى إخفائها خلف نقاب أو بين جدران البيت.. وعندما قلت إنها شريك في الوطن وعليها أن تعمل وتتعلم وتبدع.. كان الرد قاسيًا: “إنت عايز تنزِّل الناس الشارع بلابيص!!.. وعندها تركت السيارة غير عابئ باعتذاره ورفضه أخذ الأجرة لأنه لم يوصلني إلى حيث أرغب

حالة سائق التاكسي تحت المجهر تمثل قطاعًا كبيرًا من أتباع يرون في المرأة سبب أمراض المجتمع، وهي نظرة عزَّزتها نصوص وخطب سمعية لمشايخ لهم شهرتهم، ينظرون إلى المرأة باعتبارها مصنعًا لإنتاج الأولاد ومكانها المنزل، وهناك عليها أن تشارك نساء أخريات إمتاع الشيخ، باعتبار أن التعدُّد هو الأصل بحسب المفهوم السلفي للزواج.
المرأة كمتاع تطل عبر نوافذ عديدة، فهي الجارية التي نادى الشيخ الحويني بضرورة إعادة بيعها كسلعة، لحل مشاكل الزواج، وإطفاء الشهوات، وهي الحاضرة الغائبة في خطب الكبار لكونها جائزة كبرى في الآخرة.
في تجربته الدنيا أجمل من الجنة قدم الروائي خالد البرِّي تجربة انضمامه للجماعة الإسلامية وقت دراسته في كلية الطب، قبل أن يهجره ويتفرَّغ للعمل في بي بي سي ويكتب الأدب.
كشف البري عن التعامل القاسي مع الشهوات الجنسية، بدرجة تتسبَّب في الاستثارة لأقل سبب، ففي الوقت الذي كان يتلقَّى فيه البري تعليمات صارمة بوجوب عدم النظر لأعضائه الحساسة، أو لمسها بيمينه كان يتلصَّص على جيرانه ليرى أجزاء من أجساد البنات وهن في غفلة أثناء النوم أو الجلوس.
وقال البرِّي إنه تلقى هدية من زميل له كان له دور في تجنيده عبارة عن جنزير صلب، كما مارس دوره في منع الفتن بإطلاق رصاص رش من بندقية صيد كي يمنع لعب البنات مع الأولاد في سن الصبا، بل وصل تطرُّف زملائه إلى منع السلام على الرجل الأمرد لأنه قد يجلب الشهوة، وهو ما رآه بالفعل عندما حاول زميل له احتضان آخر في حمام السباحة بطريقة شاذة.
اكتشف البرِّي بعد ذلك أن الصرامة والعقاب لم تمنع عضوًا شاذًّا في الجماعة من ممارسة شذوذه ولم يجد الإخوة طريقًا لمنعه سوى القتل.
إضافة إلى الوعود الجنسية والاستفاضة في شرح مزايا البنات الحور يجد الجنس طريقًا آخر إلى عالم الأصوليين، وهو الكتب التراثية التي يعتبرها أقطابهم بركة ومن علوم الدين التي تيسر للمسلم تمتُّعه بالحياة، ومن هنا يقبل هؤلاء بنهم على قراءة النفَّري وتحفة العروس، وكتاب السيوطي “الأيك في فنون…”.
الجنس يتسرَّب أيضًا إلى الفتاوى حيث يسأل البعض عن جواز الجنس الفموي، أو تصوير الممارسة وإعادة التمتُّع بها، وهي أشياء كانت أثيرة لفترات طويلة في حلقات تذيعها فضائيات شهيرة ومنها الجزيرة.
وبحسب متابعين فإن المتطرِّف دينيا هو في الأساس مهووس جنسيًّا، ويربط هؤلاء بين ما سبق وإعلان القوات الأميركية عثورها على أفلام إباحية في مقر بن لادن، وذلك رغم احتمال أن يكون الإعلان جزءًا من حرب تلويث السمعة لرجل ميت

لكنَّ دليلاً آخر قدمه متابع بشكل تهكُّمي عندما ربط بين صعود التيارات الدينية في مصر وشعبيتها الجارفة وبين تمكُّن الراقصة دينا التي تملك حصيلة من الأفلام الجنسية عالية الجودة مع حسام أبو الفتوح، من حصد أكبر إيراد لأفلام العيد في تاريخها عبر فيلم شارع الهرم!!.. فالهوس الجنسي والديني وجهان لعملة واحدة

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية and tagged , . Bookmark the permalink.