مصر بين مطرقة الجيش وسندان الإخوان

بقلم : عبدالجواد سيد عبدالجواد

عندما إشتعلت ثورة يناير2011م كان أصحاب البصيرة السياسية يعرفون سلفا أن الثورة المضادة سوف تكون فى إنتظارها منذ البداية وأن مصر سوف تسقط  حتما بين مطرقة الجيش وسندان الإخوان وذلك لعدم وجود قوى سياسية ليبرالية مستعدة لقيادة الثورة نحو الهدف الطبيعى لكل ثورات العالم الحديثة أى نحو الديموقراطية والتنمية لكن الرغبة العارمة فى التخلص من شخص حسنى مبارك وأسرته دفعت الجميع للكف عن التفكير فى المستقبل والتركيز فى اللحظة الحاضرة وضرورة إسقاط رأس النظام الفاسد أولا (وبعدها يحلها ربنا) كما كانت الناس تردد وتقول..

وهاهى تلك اللحظة التاريخية قد إنتهت وجاءت اللحظة الأصعب فإلى اين نحن ذاهبون؟ أعودة إلى حكم الجيش أم إندفاعا إلى جحيم الإخوان؟ فليس فى حياتنا السياسية قوتان حقيقيتان سوى هاتين القوتين المتربصتين بنا منذ عقود وعقود؟

فماذا سيحدث لوحكمنا الجيش مرة أخرى ولو بغطاء مدنى كإتحاد إشتراكى جديد أو حزب وطنى جديد ؟ وماذا سيحدث لو حكمنا الإخوان ولو بمسمى جديد كحزب الوسط أو حزب الحرية والعدالة؟ وماهو البديل إذا لم تعجبنا التوقعات؟

وللإجابة على السؤال الأول الخاص بالجيش فليس علينا سوى أن نستعرض تاريخ الحكم العسكرى لبلادنا منذ 1952م حتى اليوم فنقول أنه لوحكمنا الجيش مرة أخرى سوف تكون هناك حتما كارثة 1967م  مرة أخرى وسجون ومعتقلات مرة أخرى وضباط مباحث يعذبون الناس وينهكون أعراضهم مرة أخرى ، ورشى وفساد و نهب وظلم  و فقر ونفاق وعبادة  للفرد مرة أخرى ، وتراجع عن مسيرة الحضارة الإنسانية نحو الحرية مرةأخرى وذلك كأى دولة أو مجتمع يحكمه العسكر لإنه فى نهاية الأمر لايصح إلا الصحيح فليس هناك دول محترمة يحكمها عسكريون أبدا.

وللإجابة عن السؤال الثانى الخاص بالإخوان فليس علينا أيضا سوى أن نستعرض تجربة التاريخ مع الحكم الإسلامى وأيضا علينا أن نستعرض تجربة الشعوب المجاورة التى حاولت أن تسلك طريق الحكم الإسلامى فنقول أنه لوحكمنا الإخوان فسوف نكون كالعبيد التى لاتعرف سوى كلمة آمين لسيدها الحاكم الذى يحكم فيها بشرع الله المزعوم ويأتيه وحى الله المزعوم والذى لايمكن أن يخطئ ويكون العبيد هم دائما المخطئون؟ لوحكمنا الإخوان سيوزعون علينا مزيدا من حصص الحج والعمرة ومزيدا من الفضائيات القرآنية ومزيدا من اللحى والذقون والمسك ودهن العود  ، مزيدا من الفقر والجهل والخرافة ، مزيدا من الطب النبوى المزعوم  والإقتصاد الإسلامى المزعوم ، مزيدا من الفتنة الطائفية والكراهية بين المسلم والمسيحى وبين المسلم وكل العالم. لوحكمنا الإخوان ستنقسم مصر إلى دولتين الأولى إسلامية والثانية مسيحية كمصير السودان . لو حكمنا الإخوان سيزوروا  كل تاريخ العالم لتنصيع تاريخ البدو والبرابرة ، ولو حكمنا الإخوان سيطردوا السياحة والسواح والبنوك والمصارف وكل مظاهر الحضارة .  لو حكمنا الإخوان لاأعرف ماذا سيفعلون بالسلام مع إسرائيل وبالجهاد المزعوم؟. لوحكمنا الإخوان سيضعوا بيننا وبين كل العالم المتحضر ستارا كثيفا. لو حكمنا الإخوان ستفقد مصر الجميلة تسامحها وهويتها وتاريخها الطويل وتصم نفسها بالعار وتنضم إلى ركب حضارة أفغانستان وباكستان وإيران؟ وفى النهاية أيضا لايصح سوى الصحيح فليس هناك دولة محترمة تحكمها أنظمة دينية ابدا .

فما هو البديل إذن؟ البديل هو قوى سياسية واعية قادرة مدنية ديموقراطية تؤمن بقيمة الحياة الإنسانية وبالعلم والحضارة بالعدل بالإخاء بالمساواة والسلام بين البشر ، البديل هو المزيد من ثقافة الحرية ، البديل هو المزيد من القوى الليبرالية الصاعدة ومن الروح الليبرالية الصاعدة ، البديل هو تحالف كل القوى الليبرالية فى إتحاد ليبرالى وطنى يخوض الإنتخابات القادمة بقائمة موحدة لمواجهة إنتكاسة الثورة على يد الجيش أو الإخوان .

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , , . Bookmark the permalink.